Joe Wain
Joe Wain

@nxeor2

18 تغريدة 25 قراءة Dec 25, 2022
عادتًا في بعض الأيام يتفق لي ان اكون بمزاج رائق...
أشعر بالطمأنينة والهدوء. لا يطاردني الماضي ولا أطارد المستقبل. لا أشعر بالذعر من انقضاء الزمان ومرور الوقت. أشعر بالحياة في هذه اللحظة وحسب. أشعر بالخفة وأنني تحررت من الماضي ومن ثقل الذكريات حلوة كانت أم سيئة، وتحررت من المستقبل، تحررت من الزمن
لا أقيس حياتي بالمنجزات المادية، وإنما أقيسها بلحظات الفهم والإدراك والسكينة وراحة البال وأكواب الشاي وقت الصباح ، والنومات الهانئة، والمحادثات العميقة والمشاعر الصادقة والإنفعالات القوية، والدعابات المضحكة والناس الطيبين الذين كتب لي أن ألقاهم، فأجدني خرجت فائزًا. أقول:
صحتي جيدة ونفسي خالية من الأحقاد ولا أحد يدعو عليّ قبل أن ينام، ولي أصحاب يحبونني، ولا أعداء لي. وليس كثيرًا ألف خل لواحد، وإن عدوًا واحدًا لكثير.
أفكر في أنَّ الحياة مدهشة وأنَّ الإنسان غلبان، والناس متشابهون، وكل ما مر ببالك فالآخرون كذلك، فتكتسحني مشاعر التعاطف والمودة، وأتمنى مخلصًا لو يكون الناس أكثر انبساطًا وهدوءً وأقل وحدة وقلقًا وتيهًا.
يجرفني شعور بالامتنان لأهلي وأصحابي وكل إنسان أحبني وأحببته، وكل إنسان ساعدني وفهّمني ما لم أكن أفهم، وكل إنسان رآني جديرًا بالثقة وفتح لي بيته أو قلبه. كل إنسان حكى لي حكايته وسمع حكايتي، وأهداني جزءً من عمره، وجعل لي مكانًا في قلبه. كل نكتة قيلت لإضحاكي وكل تعليق طيب...
لا أنظر للفرص الضائعة بل أنظر لما حققته وأقارنه بإمكانياتي الضئيلة فأشعر أنني أخذت أكثر مما أستحق. أفكر في حياتي وأقول: والله لقد كانت حياة جيدة. نجوت من المهالك ولامس الجمال قلبي مرة فبكيت، ورأيت ما لم أكن أتخيل وجوده، صمت أزلي رائع.
أشعر بمحبة الله والامتنان له إذ أخرجني من العدم ومنحني الحياة. أشعر بالتخفف من حقيقة اطلاع الله على حقائق الأمور، يعني ذلك أنني لست مضطرًا لشرح ذاتي. لا أشعر بذلك الثقل الناتج عن عجزي الدائم عن التعبير عما في نفسي، لأنَّ الله عليم بذات الصدور. أشعر أنني أحب الله بصدق...
ولا أعود اشعر بصعوبة الحياة.
أقول لنفسي: ما دام الله مطلعاً على القلوب، فلا مشكلة. أظن أنَّ الله سوف يغفر لي.
عقلي في حالة سلام، متحررّا من الغبار والأوهام الحرارة والبرد تغيران ملامحي لكن لؤلؤة العقل تبقى في مأمن.
أفكر في أن الغائب سوف يعود، وأنَّنا سوف نقف جميعًا أمام الله نحكي له ما حصل، وهو أعلم، وأننا سوف نجتمع بمن نحب. سوف نتشارك قصصنا بعد أن كُشف عنا الغطاء فبصرنا اليوم حديد. يريحني ذلك الشعور. كل شيء مؤقت وإلى الله اللقاء، وكل آت قريب، وإنا لله وإنا إليه راجعون
يوم القيامة سوف أقول لله إنني بذلت وسعي لتحقيق أفضل ما يمكن في حدود إمكانياتي، وأنني لا أتوقف عن المحاولة. لله أني لم أؤذ أحدًا متعمدًا، ولم أر نفسي منافسًا لأحد، ولم أحسد أحدًا على ما رزقه الله. لله أني احترمت منحته. احترمت حياتي وحياة الآخرين وتعاملت معها بجدية
أشعر وكأنما قد اكتشفت سر الحياة: تجنب الشر وافعل الخير. الخير أبقى وإن طال الزمان به، والشر أخبث ما أوعيت من زاد
لا أشعر بالضغائن، ولا تأنيب الضمير ولا القلق ولا الشعور بالذنب. أسامح نفسي ولا أشعر بفداحة أخطائي. تبدو الأخطاء التي ارتكبتها تافهة. تتصاغر أحزاني ومخاوفي حتى تتلاشى.
أتحرر من شعور الاستحقاق والغرض. لا أشعر بالرغبة الحارقة لشيء في المستقبل. أشعر حقيقة، لا تصنعًا، ولو للحظة عابرة، أنني راض عن كل ما مضى وما سوف يأتي، وأنني لا أريد شيئًا بعينه. أريد فقط أن أشعر بالسكينة والهدوء وراحة البال. أن تدوم هذه اللحظة. أقول:
يا رب اجعلني خفيف الحضور، خفيف الظل والذكرى، وتممها بالستر.
أنظر للحياة وكأنها رواية وهذه اللحظة هي آخر لحظة من حياتي حتى الآن، فأتعجب كثيرًا. أخرجني الله من العدم ومنحني الحياة. ولدت طفلاً لا أفقه شيئًا. كبرت وتعلمت وتغيرت. كل مكان زرته وكل إنسان قابلته غيرني وغيرته، وها أنذا..
في أخر لحظة في حياتي الأن.. أشعر بالرضا والسكينة والاطمئنان. أعرف أنها لحظة عابرة سوف يتلوها ما بعدها، وأنَّ دوام الحال من المحال، لكنني لا أبالي. لو انتهت حياتي الآن فسوف تكون تلك نهاية سعيدة لقصتي. أقول لنفسي: ما أبسط الحياة، ويا سلام لو يبقى هذا الشعور
الحمد لله على كل شيء
طوال اليوم وأنا اتمشى في السوق لأشتري بعض الطعام. وعند الغسق، أدخل بيتي وأغلق الباب خلفي، أشعل نارًا بمصباح عتيق لا يزال يحمل شعلة خفيفة. وبهدوء، اقرأ قصائد من الجبل البارد.
الرياح الغربية تجلب المطر وتكتسح الأرض. وبيتي الصغير يموء تحت وطأة العاصفة. لكنّي أتمدّد ساكنًا على الأرضيّة، وأنا أتنفّس وأستمع إلى صوت المطر. ليس في قلبي شكوك يمكن أن تزعج عقلي.
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...