د. أسامة الجامع
د. أسامة الجامع

@oaljama

10 تغريدة 108 قراءة Apr 12, 2022
ما بعد الطلاق
الطلاق مرحلة انتقالية من حالة اجتماعية لحالة اجتماعية أخرى لها عوامل نفسية مؤثرة كحزن الفقد، أو ألم فقدان شراكة كان مؤملاً استمراراها، وسواء كنت ممن سعى لحصولها أو لا، هي عملية مؤلمة، لأن حزن الفقد لا يقع على الشريك ذاته بقدر ما يقع على قيمة الحياة الزوجية نفسها.
وقد أثبتت دراسة نشرت في 2016م في بولندا، أن من أهم عوامل تجاوز ألم الطلاق للرجل أو المرأة هو تواجد الدعم الاجتماعي، فكلما امتلك المطلق أو المطلقة مهارات التأقلم مع الوضع الجديد استطاع تجاوز ما به من ألم بشكل أسرع، ويساعد على ذلك وجود مجموعة اجتماعية حوله يتحدث إليهم وينال دعمهم.
السبب أن الزواج هو بحد ذاته دعم اجتماعي قوي، وأمان نفسي، وفقدانه يولد فراغاً محزناً، فكان لابد من ملئ الفراغ، ورغم أن مشتتات الحزن كثيرة مثل الرياضة، ووضع الأهداف، والانشغال بيوميات الحياة، إلا أن الانصات من قبل أشخاص حولك دون إطلاق أحكام أمر مهم لتجاوز تلك المرحلة.
#اسامه_الجامع
وتشير الدراسة أن ما بعد الطلاق قد يحدث عدم قبول للنفس وانخفاض في تقدير الذات، لذلك الدعم الاجتماعي من قبل الأصدقاء والأسرة يرفع من مستوى العنصرين، قبول النفس، وتقدير الذات، ولعل أهم ضغوط يواجهها شريك الحياة "غالبا المرأة" هي تولي حضانة الصغار وانخفاض المستوى المادي.
الحزن ما بعد الطلاق هو أمر طبيعي وليس ضعف، حتى لو كان الشخص هو من طلب الانفصال، إلا أن من وسائل تجاوز مرحلة الانفصال هو إيجاد "دور" في المرحلة الجديدة ما بعد الانفصال، واتخاذ هوية جديدة يتم التواؤم معها بنجاح، إن النظرة الإيجابية للنفس والحياة ما بعد الانفصال مهمة للشعور بالتحسن.
هذا الدور الذي لم يعد مربوطاً بشخص آخر "الشريك" سواء دور في وظيفة، عمل خيري، قيادة مشروع، عمل اجتماعي في الأسرة أو المجتمع...الخ، وهنا يحدث التأقلم عبر صناعة هوية جديدة تنطلق بها نحو الحياة، ويصاحبها تعلم وتعليم مهارات جديدة وذلك يهيئ لخلق روابط مع أشخاص جدد بل حتى زواج جديد.
من التحديات التي تواجهها المرأة المطلقة وبدرجة أقل من المطلق هو العودة لبيت الأهل بعد الطلاق، وذلك يولد ضغطاً نفسياً من حيث مساحة العيش، الاعتمادية، تدخل الآهل مرة أخرى في خصوصيات المطلقة، عبء الأبناء، ويختلف استلام الأهالي لبناتهم، فمنهم داعم مرحب، ومنهم لوّام غير مرحب.
لذلك من وسائل التخفيف هو السعي نحو الاستقلالية المادية إذا لم تكن موجودة مسبقا ثم السكن مع الأبناء في مسكن مستقل إن وجدت القدرة، إلا أن التحدي الذي قد يواجه المرأة والرجل بعد الانفصال هو الشعور بالوحدة العاطفية، لذلك الانخراط مع أنشطة المجتمع الاجتماعية مهم.
ولا ينبغي لتلك التجربة المؤلمة توليد اعتقاد مشوّه أن كل الرجال سيؤون أو كل النساء سيئات، بل هناك رجال رائعين وهم الغالبية، وهناك نساء رائعات وهن الغالبية، واصلوا البحث، واصلوا إيجاد الفرصة المناسبة الموائمة، فكل رجل هو بحاجة عاطفية للأنثى وكل أنثى بحاجة عاطفية لرجل.
شكرا للجميع
لمزيد من القراءة "مصدر"
file:///C:/Users/Osama%20Aljama/Downloads/Psychological_well-being_of_individuals_after_divo.pdf

جاري تحميل الاقتراحات...