"الأزمة النفسية للمعالج النفسي في مجالس العامة"
مجالس العائلة والأصدقاء والدواويين الاجتماعية هي مناسبات للاستجمام، والترويح عن النفس، والاسترخاء بعد عناء العمل، يتبادل فيها الحضور الأحاديث والأخبار ويسألون عن أحوال بعض، ويتبادلون الخبرات.
#اسامه_الجامع
مجالس العائلة والأصدقاء والدواويين الاجتماعية هي مناسبات للاستجمام، والترويح عن النفس، والاسترخاء بعد عناء العمل، يتبادل فيها الحضور الأحاديث والأخبار ويسألون عن أحوال بعض، ويتبادلون الخبرات.
#اسامه_الجامع
الحضور من ألوان شتى وتخصصات مختلفة، ومن الطبيعي أن يأخذ تخصصهم جانباً من الحديث، فتجد المعلم الذي يتحدث عن مشكلات التعليم، والإداري يتحدث عن لوائح المعاملات في دائرته الحكومية، والتاجر الذي يتحدث عن السوق وعالم المال والأعمال.
ولعل أكثر تخصص يتعب في المجالس هم الأطباء، وأخص بالذكر المعالجون النفسيون، فهو للتو رأى عددا كبيراً من المرضى في عمله، وعصر لباب مخه في حل المشكلات النفسية، ووضع الخطة العلاجية، والإنصات لتاريخ المرضي طويل مؤلم، ثم إنه يخرج منهكاً من دوامه في 4 مساء ليزور الديوانية في 6م مثلا.
بالطبع أنت لا تتفق لو أن أحداً أحضر ولده، وطلب من المعلم في المجلس أن يشرح درساً في الرياضيات لولده الآن، ولا تتفق لو أحضر أحدهم خريطة المنزل المعدة للبناء لعرضها على المهندس المعماري الزائر في المجلس لإكمالها، ولا تتفق لو أحضر أحدهم دفتر الحسابات لتدقيقها من المحاسب الضيف.
لكن ماذا عن المعالج النفسي، في الحقيقة الجميع سيسمح، وهذا ما يتعرضون له، فهذا يسأله عن مشكلة تصاحبه أثناء النوم ويطلب حلاً، والآخر يحدّثه عن ولده الذي يغار من شقيقه، ومن بجانبه يسأله عن القلق عندما يكون لوحده بالمنزل، أما صاحب الديوانية فيسأله عن هلع أصابه أثناء ركوبه الطائرة.
قلنا قبل قليل أن هذا المعالج الذي قدّر الله عليه وأصبح معالجاً نفسيا قد خرج للتو من العيادة بعدما أنهى طنّاً من المشكلات وذهب ليرتاح مع اجتماع الأصدقاء، وإذا به يكمل عمله في تلك الديوانية، فيجيب هذا وذاك، ناهيك عن أشخاص ينحون به جانبا بعد انتهاء المجلس للحديث عن مشكلته الجنسية.
في البداية قد يقول المعالج النفسي لنفسه أن هذا من الاحتساب، وأنه نشر لزكاة العلم، لكن بعد مرة ومرتين وثلاث وعشرة، المسألة لم تعد تطاق، وبعيداً عن المثالية فهو من حقه أن يأخذ قسطاً من الراحة لا أن تتحول الجلسة لاستشارات علاجية، فيصاب هنا بالاحتراق، ويغيب عن مجالس العامة بعد ذلك.
لا زلت إذا ركبت سيارة الأجرة، وسألني السائق عن وظيفتي أخبره أني موظف حكومي "ولست كاذبا" لأن آخر مرة عرّفت عن نفسي أن تخصصي في العلاج النفسي، استغرقت في سماع قصة حياة ذلك السائق المشوار كله، فأعطيته بعض النصائح رغم علمي أن مشكلته لا تحل بالنصائح بل زيارة العيادة النفسية.
وصيتي إذا رأيتم معالجاً نفسيا في مجلس ما أو طبيب، فتحدثوا معه عن كل شيء عدا الأمراض والاضطرابات النفسية، تحدثوا معه عن الرياضة، والأسهم، وأنواع الشاي، وجمال السفر، والزواج الثاني، وصيد السمك، وشلالات نياجارا، وسور الصين العظيم، لكن ليس الأمراض النفسية. وشكرا للجميع.
#اسامه_الجام
#اسامه_الجام
جاري تحميل الاقتراحات...