د. أسامة الجامع
د. أسامة الجامع

@oaljama

11 تغريدة 392 قراءة Sep 17, 2021
"تأملات العناية بالنفس"
نفسك هي أغلى ما تملك، قد تنفق الملايين ومئات الساعات لبناء مسكن، لكن ماذا عنك أنت، كم وقتاً قضيته في بناء نفسك، وتحسين مهاراتك، وتحسين جودة حياتك، قد تكون أمورك مستقرة، لكن رأيت العديد من الناس لديه علاقة سيئة مع نفسه، ويظهر ذلك في مزاجه بيت فترة وأخرى.
أجلس بالساعات في جلسات العلاج النفسي مع أشخاص يتحدثون عن مشكلاتهم مع آخرين في الوقت الذي اكتشف أن الأولوية ليس حل مشكلاتهم مع غيرهم، الأولوية في حل مشكلاتهم مع أنفسهم، فمشكلاتهم مع أنفسهم تجعلهم أكثر حساسية وأقل مرونة في التعامل مع غيرهم، وأقل تسامحاً، وأضعف في التفكير السليم.
المشكلة عادة تبدأ من الطريقة التي تربى عليها الفرد، عندما كان يختار أن يحقق توقعات غيره "الأهل"على توقعات نفسه، وعلى ما يريده من نفسه، وعلى حقيقة نفسه، فيتصرف بناء على ما يريده الآخرون منه، بدلاً من صورته الحقيقة، فيكثر التمثيل، ووضع الأقنعة، والضغط على مشاعره، وإخفاء حقيقة نفسه.
لست أحمّل الأهل ما أنت عليه الآن، إذ يغمرهم الجهل وغياب المعرفة، دعنا لا نضيّع الوقت في لوم الماضي ومن كان فيه، دعنا نهتم بك أنت، نهتم بما يحصل لك الآن، ونرفع درجة وعيك أنك أفضل من الصورة التي تظنها عن نفسك أو لنقل التي زرعت فيك منذ الصغر، وذلك بإعادة العالم الجميل المغيّب داخلك.
عندما أتحدث مع المراجع في العيادة أجده يتحدث كثيراً عن آلامه، عن الذين آذوه، عن ذكرياته المؤلمة، عن الذي يريد التخلص منه، وله كل الحق في ذلك، ثم أسأله، ما الذي تريد تحقيقه، ما الذي تريد أن تملكه، أما السؤال الثاني كيف تعرف أنك ملكته، كيف تعرف أنك وصلت لما تريد.
#اسامه_الجامع
إننا ننشغل بآلامنا عن العناية بأنفسنا، ننشغل بأحداثنا الطارئة عما نريده الوصول إليه، تشغلنا أحداث عن بناء حياتنا، أصبحنا مشغولون بحواجز نفسية عن رغباتنا الحقيقة، مشغولون بالكراهية، اللوم، الانتقام، بتذكر الماضي وقول لماذا، بدلا من ماذا أفعل الآن، الماضي لن يتغير لكن الحاضر يتغير.
هناك من تعرض للإهمال في صغره، وللأسف، يقوم في سن الرشد بإكمال ما بدأه غيره وهو إكمال إهماله لنفسه تجد ذلك في كلماته "ما الفائدة"، "لا شيء ينفع"، من قال أن الحياة مفروشة بالورود، أو أن ما تريده سيصلك على طبق من ذهب، أو أن من آذاك سيعتذر لك، أو أنك ستنجح من أول محاولة أو حتى عشرة.
من الحواجز النفسية اعتقاد البعض أنه يحتاج أن يعيش في ظل غيره لكي يستطيع أن ينهض بنفسه، بلا شك كلنا بحاجة لمساعدة أحد في رحلة الحياة لكن الأصل في الانطلاق وصناعة القرار هو أنت وليس غيرك، هناك فرق بين أن تستشير أحداً أثناء إدارتك لحياتك وبين أن تجعلهم هم من يدير حياتك ويقرر عنك.
إن نفسك هي طبقتين، طبقة هشة تمثل الكلمات والمواقف التي حدثت في الماضي والتي صنعت صورتك عن نفسك، وطبقة أخرى في الأسفل، قوية، حقيقة، ذات طاقة عالية، أصلية، لكنها مغيّبة بحاجز الخوف، والمعتقدات السلبية عن النفس والحياة تكبّل الفرد عن اكتشاف نفسه، كسبّاح مؤهل يرفض ترك طوق النجاة.
لا توجد حلول سحرية، لكن يوجد مفهوم مهم، وهو اختراق حاجز الخوف نحو اكتشاف نفسك، الكثيرون امتنعوا عن تجارب جديدة في حياتهم لأنهم خائفون، يمتنع عن الذهاب للعيادة النفسية لأنه خائف أو أن يقرر بنفسه لأنه خائف أو غير واثق، كيف تعرف قدراتك إذا لم تجرب، كيف تتعلم النهوض إذا لم تسقط!.
المعرفة قوة، الجهل ظلام، اقرأ فيما ينقص حياتك، صاحب من تنفعك صحبته، اذهب للعلاج النفسي إذا تطلب الأمر، احضر دورات في تنمية ذاتك، استشر المختصين في جوانب النقص في حياتك، في التخطيط، في إدارة المال، علاج النفس، التعامل الزواجي، الفرص التجارية، الجوانب التقنية..الخ.
اكتفي وشكرا لكم.

جاري تحميل الاقتراحات...