د. أسامة الجامع
د. أسامة الجامع

@oaljama

15 تغريدة 415 قراءة Aug 21, 2021
"الإحساس بالذنب متى يكون حقيقياً ومتى يكون زائفاً؟"
لماذا يشعر الناس بالذنب؟ وهل هو شعور إيجابي أم سلبي؟ ولماذا البعض يشعر بالذنب بعد خروجه من المجلس؟ وهل الشعور بالذنب له علاقة بالاضطرابات النفسية؟ سأتحدث بسلسلة تغريدات عن الموضوع.
#اسامه_الجامع
يعد الشعور بالذنب من المشاعر المعقدة، التي تنظم علاقة الإنسان مع نفسه وعلاقته مع الآخرين، ورغم أنه شعور يعقبه الندم وهو مؤلم إلا أنه يساعد الإنسان على تعديل سلوكه والتعلم من خطئه، وتحسين أداءه.
#اسامه_الجامع
مثل أي شعور سلبي آخر فإن قمع الشعور بالذنب يزيد من شدته على النفس مع مرور الوقت، فالأفضل أن يقوم الفرد بالتعبير عنه ومناقشته وإذا لم يجد أحداً مناسباً لذلك أن يقوم بكتابته ومناقشته مع نفسه كتابياً، تذكر أنه من الطبيعي أن نشعر بالذنب ومن الطبيعي أن نخطئ.
#اسامه_الجامع
عادة ما يشعر الفرد بالذنب لخرقه قيم هو يؤمن بها، وخطوط حمراء لا يتعداها، ومعايير يضعها لنفسه، الإحساس بالذنب انعكاس لروح حية، وقيم عالية، وضمير حي، وأخلاق راقية، وحساسية مرهفة، وروح شفافة، فالممارسون لعملية القتل المنتظم والسايكوباث لا يشعرون بالذنب إطلاقاً.
#اسامه_الجامع
تتحول المسألة إلى مشكلة عندما ترتفع حساسية الشعور بالذنب لمستويات تقود للشقاء النفسي، لمستويات غير طبيعية، لعتبة من الإحساس مبالغ فيها تسيطر على صاحبه، لمعايير زائفة غير حقيقية وهو يعتقدها كذلك، فيشعر بالذنب لأمور صغيرة لا يلتفت لها أحد، بل ولا علاقة له بها.
#اسامه_الجامع
يشعر الفرد بالذنب عند انخفاض عنايته بنفسه، وتقديم رضا غيره بشكل مفرط، فيتحمل مسؤولية ليست مسؤوليته، هو يريد الشعور بقيمة نفسه من خلال اعتراف الآخرين به، فيشعر بالذنب أنه لم يحقق رضاهم. فيكثر من الاعتذار بشكل مكرر للجميع وبطريقة ممجوجة.
#اسامه_الجامع
ومما يصاحب الشعور بالذنب الشعور بالخزي أو العار والفرق بينهما كما قالت June Tangney, بروفيسورة علم النفس الاكلينيكي بجامعة جورج ميسون أن الشعور بالذنب عندما تقوم بخرق قيمك بينك وبين نفسك، أما الشعور بالخزي والعار عندما تقوم بخرق قيمك ويعرف عنها الآخرون.
#اسامه_الجامع
إن الشعور بالخزي والعار أشد من الشعور بالذنب، لأن الشعور بالذنب يجعلك تتعلم وتغير نفسك أما الشعور بالخزي والعار فإنه يجعلك تشعر بالعجز والفضيحة ويعقبه شعور الغضب. لكن السؤال متى يكون الشعور بالذنب خاطئاً ومدمراً؟ وكيف نتعامل معه؟.
#اسامه_الجامع
ليس خطئاً أن تشعر بالذنب، ومن الطبيعي أن ترتكب ما يخالف قيمك أحيانا، المشكلة عندما لا يصاحب الشعور بالذنب تعاطف ولا تعلم، بل عجز ولوم للنفس وإطلاق أحكام قاسية ونهائية، فمن يغيب عنه التعاطف مع نفسه يتعذب، الخطأ عندما تضع لنفسك توقعات لا واقعية مثل "ما كان يجب أن أخطئ!".
من مصادر الشعور بالذنب الزائف انخفاض تقدير الذات، بعضها متصل ببعض الاضطرابات النفسية متى ما زالت زال الشعور الزائف، وبعضها مرتبط بالشخصيات الحساسة أو الكمالية، بعضها مرتبط بسياسة التفسير الواحد تجاه الحدث، قم بتوسيع دائرة النظر للحدث أمامك هناك دائما أكثر من تفسير وأكثر من زاوية.
لا تقل يجب ألا أشعر بالذنب، ولا تقل يجب ألا أخطئ، فتلك كلمات غير طبيعية وغير واقعية وتخالف طبيعة الإنسان، ما ينبغي عليك فعله هو زيادة مساحة التسامح مع نفسك والتلطف معها والخلي عن الشروط القاسية، فلا يمكن للإنسان أن يستمر بفعل الشيء الصحيح طوال الوقت!.
#اسامه_الجامع
بعض الأفراد يشعرون بالذنب لأمور لا علاقة لهم بها كمن يشعر بالذنب لإصابته بالقلق أو الوسواس القهري أو يشعر بالذنب لأنه لم يتواجد في اللحظات الأخيرة لوفاة من يحب، أو تشعر بالذنب لتصرفات طبيعية تفعلها لمجرد أنها لم توافق توقعات الآخرين ويريد طلب رضاهم. كلها مشاعر زائفة.
بعض الناس يشعر بالذنب لمجرد أنه فشل! رغم أن الفشل شيء طبيعي، فدائرة التسامح مع نفسه ضيقة جداً وربما يعود ذلك لشخصيته ذات النزعة الكمالية، وبعض أنواع الشعور بالذنب ناتج لطريقة التربية عندما يعتاد الوالدان أن يشعران أبنائهم بالذنب وعدم التسامح في كل مرة يخطؤون فيها.
#اسامه_الجامع
يعتبر القلق والاكتئاب من المهيئات التي تزيد شعور الإنسان بالذنب الزائف، فكلما تحدث، أو تعامل مع الآخرين، أو خرج من المجلس يبدا بمحاسبة نفسه حساباً شديدا، وهو من القلق المرضي، لأن لديه شرطاً وهو "يجب ألا أخطئ في المجلس" أو "لا بدا أن أظهر كاملا في كلامي وتصرفاتي أمام الآخرين".
إن علاج الشعور بالذنب الزائف يكمن بعلاج الاضطراب النفسي التي يجعل الشخصية حساسة فتشعر بالذنب دائما خاصة القلق والاكتئاب، أو بتغيير طريقة تعاملك مع نفسك لتكون أكثر تسامحاً وبمعايير حياة أكثر واقعية.
المزيد عن تلك المفاهيم في كتابي الحياة مشاعر "مكتبة جرير"
اكتفي بذلك وشكرا للجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...