61 تغريدة 20 قراءة Nov 26, 2021
ما الضرر لو تنفست الحياة حياتها!
أن تغيب الأصوات يعني أن تفقد نوتة العمر رنينها، وتفقد الحياة عمرها.
وكيف أنتشلك وأنا عاجزٌ عن انتشالي منّي، وما معنى الإنقاذ حين يغرقُ حتى الميناء!
ما تفعلُ المسافة في الشعور سوى أنها تُثخنُ جذع الشجرةِ ليصيرَ ساحةَ معركة!
أن تمتلك مُخيلةً من السكاكين والنقوش والثورات، يعني أنك ستُعاني حتى من أتفهِ التفاصيل.
قد تلتقي بغرباءٍ كُثر، قد تعبرك ذكرياتٌ لا تُنسى، قد تُحاول كتابة رسالة اعتذارٍ وتفشل، لكن ستبقى وحيدًا.
حين تحزني، احزني لذاتكِ وحدك، لشيءٍ يصنعُ ثقتك، ثم لا عليك من أحد.
هكذا، عندما يتحولُ السؤال إلى ذخيرة ولا يجدُ سوى صدر ذاكرتك ضحية!
يُفعلُ بي كل شيء، كجسدٍ هُلامي يغوصُ قاعَ المكان، كمومياءٍ مُستيقظ ليُعارك وجوده.
أوغِلُ في تفاصيلِ الصمتِ وضوضاءِ المدينة، أتبعُ آثارَ عبورك وسقوطي، أخيطُ حتى من ضجري قميصَ ليل وأبقى عاريًا!
ومع مرور الغرباء والعُمر يصيرُ صدرك صندوق رسائل، وتغدو الكلمات نوافذ، وكل الشعور لا يوصِل لشيء!
لمراتٍ وفيرة تودُ لو أنك لم تكن، لو أن المرآة تمتصُّ ملامحك وتُخفيها، لو أن الأشياء التي لم تُنصفك كانت قد أنصفتَ نفسها!
تسألني كيف أنت، والتعبُ يكتبُني، إن المدهشَ في الوجع أنهُ يصقل فيك مهارة الشعور، ثم لا تجد طريق عودة!
ثمّة ما يُثقِلُ كاهِل الكلامِ على فمِ ذاكرتك، يصيرُ الصمتُ نوتة الأيام البعيدة!
تسكنني الأسئلة ورائحة الورق وخيوط الفناء ومساميرُ التوابيت، تسكنني كل الأشياء التي فاتتها رحلة المغادرة.
ثم أخبرني، كم مرةً شعرت برغبةٍ في الضياعِ البعيد؟
لقد تأخر كل شيء، ثم انثنتَ رغبةُ المواصلة في أي شيء.
ما تفعلُ بعُمرٍ أقصر من محاولة الحياة!
كيف ترى والغيابُ يأسِرُ حتى جفنيك ويغتالُ خطوات الطريق!
لا حاجة لشيء بعد أن تذبل الرغبة الحقيقية.
لا تسأليني ما نفعلُ وكل النهايات ابتدأت من فكرة اللقاء!
قد تكتبُك لحظة، وينساك العُمر، وتقفان على مذبحِ اللقاءِ كصليبٍِ لم يتقاطع!
لا أدري كيف صارت الرسائل مشنقةَ الكلام، وكل الشعورِ الذي نتبادلهُ كان الحياة!
ما لا تعرفهُ الأعين، يعرفهُ الشعور، وما يتجمَّد فوق شفاهِ الكلام، تنطِقهُ الأحداق!
هكذا عبرنا العُمرُ كأنّه لا يعرفُنا ولا نعرفه، بقينا كحالة اغتصاب مُقيَّدة ضد مجهول!
إن كانت كلُّ الخطوات خاطئة، كيف كُنتِ وحدك والحُزن تسيران في الاتجاه الصحيح!
ما الجدوى أن أعرفك، ما نَفعلُ بالمسافاتِ الوفيرة والطريقُ ودّعَ نفسهُ وغادر!
بعضُ الشعورُ يأتي ليستقيم الغيابُ فينا، ليقتلَ الخيبات بدمٍ بارد، أو ليُحرق ندبات الذاكرة!
يفعلُكِ البُعدُ سرابًا، يركضُكِ العطشُ ارتواءً، يحدثُ كلُّ شيءٍ لا يحدث، إلّا الحياة!
يا رفيقةَ الطريق وشبيهةَ ظلِّ الوجع؛ لم تعد ذاتُ الأشياءِ تروي ظمأ الفراغ، الأشياءُ التي كانت نهرَ اِلتهاء باتت لهيبًا من عطش، بات يخجلُ منها حتى جلب الماء!
نتشابهُ في حُزنِ اللحظات العالقة في جوفِ الانتظار، كرسالةٍ تحترقُ شوقًا للخروج من صناديق البريد!
تنثلمُ صورُ اللقاءِ فينا كلما أتى الوقتُ بعجزِ الحدوث، كلما انقضت ثوانٍ من فُرصِ العناقات البعيدة!
من يقدرُ سوى الوقت صُنعَ الشعورِ من شظايا ذاكراتنا، ومن سواه يهزمِ العبور ونِضالَ الصمت!
أن تتسمر في تفصيلةِ الغياب وتتسعُ فيك نتوءات الشعور، كتشبُعِ أكمامِ المللِ بقطراتِ دمع!
كيف تشنقنا المسافات الطويلة وهي التي كانت تبعثُ وعودها كآثارِ الخطوات!
تُمررين صَمتكِ زوبعةً من سكون، ويسكنُكِ مرورُ الزوابعِ صمتًا لسنين، أعرفُ معنى ذبولك، أن الوقتَ تأخر عن موعده!
الآن، مجردُ وقتٍ ماضٍ يحتاجُ دهسك ليرحل.
بعيدانِ ولم نكن نقوى إلّا ضمَّ الرسائلَ لبعضها، كشهيدين في حرب باردة، قرَّبهُما دفء التوابيت!
لوهلةٍ كنتُ أودُّ إرسال السؤال، ثم سقطتُ في تخيّلِ الإجابة، أكتفي بالقدرِ الذي أستطيع من الشعور، ولا تكتفي ذاكرتي من إحراقي!
لا يهمني ماذا لدي، بل هل هو ما أُريد، ولا أعرفُ جهةً لطريقٍ جيد سوى أن الضياعَ في أوردةِ وجودك شهيٌ جدًا!
كيف باتت إغماضةُ العيونِ سبيلاً وحيدًا للإلتقاء، والحياةُ التي كُنتَ تظنها آتية، جاءت بؤرةً للغياب!
وكيف يمدُّ غريقٌ يدهُ لقاعِ النسيانِ والحالُ أنهُ في لفظ الأنفاس لا يفعلُ سوى إحياءِ الذاكرة!
لا شيء كان يُغادرني ويأخذُ معهُ آثارَ مكوثه، عند كلِّ سقوطٍ لصورة، يُحزُّ متنُ البقاء، وتشهقُ الذاكرة!
في المسافاتِ ممراتٌ للشعور، تصلُ بك رغم عدم احتمال الوصول، تشبهُ ثقباً في عمودِ الزمن، كسلالمٍ من أضلعك!
أُكدسُ أنفاسي كتلٍّ يُخبئ تموجاتهِ في قارورةِ، وتأتي الرسائلُ بكِ كآثارِ أقدام، ما نفعلُ والمساحةُ الرحبةِ هذهِ تضيقُ على خطوة!
إن الرغبة التي تموت لا تختفي تمامًا، بل تتسربُ تفاصيلها إلى ملامحك، حين ترى وجهًا شحيحَ الحياة تذّكر ذلك جيدًا.
كل الرغبات صارت أضغاث ظنون، تتنصلُ السنواتُ من بين أصابعك، يبدو الوقت ماء، وخطواتك قبضة لا تُمسك بشيء!
حتى شعورك بالعجزِ شعورٌ جميل من كونهِ تسجيل لموقف انساني على الأقل.
كلُّ هذا الخراب الجميل على مُحياكِ لم يكن ليحدث لولا نتوء الشعورِ بالوقت، ولم نكن لنلتقي في طيِّ الذاكرة!
كائن مُصاب بالتذكر، تَقصمُ حتى رقّةُ النسيمِ ظهرَ مُخيلتي، أتذكركِ وكأنكِ زمن الحدوثِ الذي لا ينتهي!
حين تأتين مُثقلةً بشعورِ الطريق، تشطُرين صدرَ المسافة إلى نصفين، يرتبكُ قلبُ السماء، تصيرُ الجدران سنابل قمح، ويستحيلُ الجوعُ مواعيدَ لقاء!
إن كان يحولُ بيننا في البُعدِ أطولُ قوسٍ بين نُقطتين، كيف في فجأة الشعور نتقاطع!
في الغيابِ قد تندثرُ ذاكرةُ اللقاءات لكنها لا تبور، تبقى نديةً كلحظةِ حدوثها، مبللةً بكُلِّ هذا الانهمار.
لازلنا نتبادل الرسائل، أتصورُ للذكرياتِ عالمٌ آخر تحدث فيه باستمرار، لا يوجدُ شعورٌ يفنى، لكنهُ اُستحدث من العدم!
تبقى آثارٌ الشعورِ مُخبئةً حتى يحدث احتراقُ الذاكرة، تصيرُ ملامحك عناوينَ كلَّ شيء.
ينقضي كلُّ شيء، وتعلقُ الذاكرة في نفسها، كعُمرٍ يشبهُ دهليزَ وقت.
أتنشق في اختناقي نسيمَ ذاكرتي معك، لم تكنُ من نشوةٍ مُحتملة أكثرَ من رسائلك!
كآنيةِ حبرٍ والمسافةُ بيننا ورق، كنتِ وحدك النصَّ الذي حين تعِبنا، ما كتبْناه، بل انسكب!
تتجسدُ الحياةُ في مُخيلتي على هيئةِ ظِلالٍ بلا ملامح، لا شيء فيها كان يشبهك سوى انعدام الرغبة وتأججها فيك!
أشعرُ وكأنّي القلق الذي صففتهِ إلى جانبِ السرير، وخلد الشعور حينها إلى التعب!
كيدينِ تحيكانِ معطفَ الغياب بخطوطِ كفّيها، كجسدٍ لا ظلَّ له، تغيبين طويلاً، ولا تزول ذاكرتك!

جاري تحميل الاقتراحات...