#قصة .
عشت في زمن صعب في البادية ، تنقلت بين حائل ورفحا والحفر ومناطق الشمال مع إبل والدي . عمري ستة عشر عاما ، من العاشرة ووالدي وضع ثقته بي واعتمد عليّ حيث كنت أكبر إخوتي .
في عام ١٣٨٤ هـ كنت في بقعا أرعى الإبل وكان والدي إذا وضعني بمرعى يرجع إلى بيته بضواحي حايل ويترك عندي زادا من تمر وطحين ويغيب أسبوعا أو أسبوعين ثم يعود وننتقل إلى مرعى آخر وهكذا كانت حياتي . في هذه المرة كان بقربي راعي إبل عرفته وآنست به وآنس بي ، معه بندقية " كسرية " يصطاد بها أرانب فيدعوني ونتعشى ثم أعود إلى إبلي وأمرح عندها بعد يومين أذهب لعد " بئر " ماء فأسقي إبلي وأملأ قربتي ثم أعود للمرعى ونتناوب أنا وهذا الصديق الذي آنس وحشتي وخشيت إن عاد والدي أن نبدّل المكان . في عصر يوم نفّج أرنبا وقبض عليها وصوّت عليّ وقال : العشاء الليلة ياممدوح . قلت : من تغيب الشمس سأكون عندك .
بعد أن عقلت الفحل وأيقنت أنها لن تغادر . ذهبت لصاحبي رخيّص " هذا إسمه " ساعدته وأشعلنا النار ، في آخر أيام الربيع والجو به برد خفيف . وضع سراجا " فانوس " بدأ يتحدث ثم أخرج كتابا وقرأ علي كانت سيرة بني هلال وأبي زيد الهلالي وقرأ شعراً واستغربت منه كيف تعلّم القراءة ، سألته فأخبرني أنه درس عامين وكان يكبرني بعامين ثم أردف ؛ حياتنا ياممدوح ماهي حياة اللي مثلنا تلقاه موظف ويستلم راتب ، ولد عمي سجل عسكري يعطونه ٢٥٠ ريال . جهز العشاء وتعشينا وكلامه بدأ يرن في ذهني " عيشتنا ماهي عيشة " لسوء الحظ عندما رجعت للمراح وإذ الفحل حلّ عقاله و ذهب وتبعته بعض الإبل . سقت الإبل المتبقية إلى رخيّص وكان غرق بالنوم : اقعد ، خل البل عندك ، الفحل سرا وتبعته بعض الإبل . قال : ارقد يارجّال الصباح رباح . قلت : لا إن ماتبعتها يمكن تبعد . رد علي : خذ هالقديمية " خنجر " احتياط والا مالمحنا ذيابة هالشهر . أخذتها ومعي عصا وسريت متوخيا أنها ربما توجهت للبئر . سريت والله أسمع عواء ذئاب لكن ماصادفت شي . على وجه الصبح قبل الشروق وألقاها وأقوم أسوقها ويوم بلجت الشمس لهذي سيارة أبوي الحصنية وإلا يوم وقف عليّ : وش عندك ياممدوح ؟ قلت : والله يبه سرت الابل وأبشرك لقيتها ، مار وهو ينزل ويضربني هاك الكف اللي صفّرت أذني والكف هو أخف مالقيت وأردف : يالهامل وين أنت عنها ؟ صبرت وتذكرت " حياتنا ماهي حياة " عز الله صدقت يارخيّص .
رجعت بالبل وأبوي يباريني على حصنيته لكني شعرت بالمرارة ويوم وصلنا لرخيص وآخذ الابل وأرجع وهالحين تناصف اليوم ورعينا وأنا ماذقت لقمة من اللهدة والضيقة .
رجعت لبوي وهو أنزل عزبته وصلّح القهوة ويتقهوى ويأشر لي : تعال ، عرفت أنه يحاول يلاطفني وأنا كبدي تحترق . تعال تقهو ! قلت : اصبر يبه هالحين أجيك . كان قد فرش في روضة وتحت أثلة والشمس بدأت تحمى . خلصت ورعت الإبل وجئت لأبوي وهو يقدّم لي الفنجان واتقهوى ويقوم يتكلم وأبوي لايعتذر ولا يعترف بخطأه وقال : وأنا أبوك الإبل ما ينغفل عنها ، ربما طاحت والا تعوقلت وإلا صدفها ابن حرام وسرق منها . قلت : اسمع يبه أنا أريد اتوظف واترك الإبل . احمرَت عيناه وقال : تتركها هذي عيشتنا ورزقنا ، لاعاد اسمع هالكلام . الأسبوع الجاي أجيك ونرجع للبيت . أضمرت بنفسي أمرا وفعلاً بعد أسبوع ودّعت رخيّص وقلت : يمكن مانتواجه وأنا أخوك ، أنا سأهرب من ولية أبوي . عدت مع والدي يباريني ويرجع الإبل ويركبني أحيانا بالسيارة وكل يومنا رد هذي شف هذي حتى وصلنا للبيت وإلا أمي طابخة هاك العيش وتحضنني وكان مضى لي شهرين وأشوف إخواني وخواتي ويوم راح أبوي يتعلل عند شبة عايد قلت . يمّه أنا أريد أهج لحايل عند خالي عبد الله ، والله يمّه إن مالحقت نفسي لأظل طول عمري راعي . قالت : ومن يسرح بالبل ؟ قلت : محمد أخوي ، تراني سرحت كبره وعمري عشر سنين . قامت أمي تهدئني وخمّنت أن أبوي سولف لها عن ضربته لي وصارت تقول : أبوك كبر وماله جهد على البل وهو يغليك . قلت : المهم العلم جاك . أخذت ملابسي بصرة والله يرحمها وتقوم وتعطيني مطّارة ماء وتطلع من جيبها خمسين ريال وقالت : الله يحفظك ياولدي وشعرت بدموعها وهي تقبّلني . وأمشي عجلا منها لأني لو تريثت لبكيت ولم أكن أعرف إن هذا آخر عهدي بأمي .
طلعت من البيت وأسمع أصواتهم يتعللون عند عايد وميّزت صوت أبوي وقلت والله ودي أحب على راسك قبل ما أمشي ، لكن يكتب الله لنا لقاء بإذنه أنه سميع عليم . نبحت الكلاب ومشيت ، أعرف أن المزفلت " طريق الاسفلت " لحايل ماهو بعيد يمكن عشرة كيلو أو حولها ، مشيت يمكن ساعتين حتى بدأت المح أنوار السيارات العابرة . وقفت على طرف الطريق وأشر ولا واحد وقف لي . إما لأنه ما عندهم مكان أو يخافون وبعد فترة وقف تاكسي وأتشوف وإلا السيارة مليانة ركاب . قال الدريول : وين ياولد . قلت : حايل ، وهو يضحك أدري حايل وين بحايل . حاولت اتذكر الحي الذي يسكن به خالي و قلت
عشت في زمن صعب في البادية ، تنقلت بين حائل ورفحا والحفر ومناطق الشمال مع إبل والدي . عمري ستة عشر عاما ، من العاشرة ووالدي وضع ثقته بي واعتمد عليّ حيث كنت أكبر إخوتي .
في عام ١٣٨٤ هـ كنت في بقعا أرعى الإبل وكان والدي إذا وضعني بمرعى يرجع إلى بيته بضواحي حايل ويترك عندي زادا من تمر وطحين ويغيب أسبوعا أو أسبوعين ثم يعود وننتقل إلى مرعى آخر وهكذا كانت حياتي . في هذه المرة كان بقربي راعي إبل عرفته وآنست به وآنس بي ، معه بندقية " كسرية " يصطاد بها أرانب فيدعوني ونتعشى ثم أعود إلى إبلي وأمرح عندها بعد يومين أذهب لعد " بئر " ماء فأسقي إبلي وأملأ قربتي ثم أعود للمرعى ونتناوب أنا وهذا الصديق الذي آنس وحشتي وخشيت إن عاد والدي أن نبدّل المكان . في عصر يوم نفّج أرنبا وقبض عليها وصوّت عليّ وقال : العشاء الليلة ياممدوح . قلت : من تغيب الشمس سأكون عندك .
بعد أن عقلت الفحل وأيقنت أنها لن تغادر . ذهبت لصاحبي رخيّص " هذا إسمه " ساعدته وأشعلنا النار ، في آخر أيام الربيع والجو به برد خفيف . وضع سراجا " فانوس " بدأ يتحدث ثم أخرج كتابا وقرأ علي كانت سيرة بني هلال وأبي زيد الهلالي وقرأ شعراً واستغربت منه كيف تعلّم القراءة ، سألته فأخبرني أنه درس عامين وكان يكبرني بعامين ثم أردف ؛ حياتنا ياممدوح ماهي حياة اللي مثلنا تلقاه موظف ويستلم راتب ، ولد عمي سجل عسكري يعطونه ٢٥٠ ريال . جهز العشاء وتعشينا وكلامه بدأ يرن في ذهني " عيشتنا ماهي عيشة " لسوء الحظ عندما رجعت للمراح وإذ الفحل حلّ عقاله و ذهب وتبعته بعض الإبل . سقت الإبل المتبقية إلى رخيّص وكان غرق بالنوم : اقعد ، خل البل عندك ، الفحل سرا وتبعته بعض الإبل . قال : ارقد يارجّال الصباح رباح . قلت : لا إن ماتبعتها يمكن تبعد . رد علي : خذ هالقديمية " خنجر " احتياط والا مالمحنا ذيابة هالشهر . أخذتها ومعي عصا وسريت متوخيا أنها ربما توجهت للبئر . سريت والله أسمع عواء ذئاب لكن ماصادفت شي . على وجه الصبح قبل الشروق وألقاها وأقوم أسوقها ويوم بلجت الشمس لهذي سيارة أبوي الحصنية وإلا يوم وقف عليّ : وش عندك ياممدوح ؟ قلت : والله يبه سرت الابل وأبشرك لقيتها ، مار وهو ينزل ويضربني هاك الكف اللي صفّرت أذني والكف هو أخف مالقيت وأردف : يالهامل وين أنت عنها ؟ صبرت وتذكرت " حياتنا ماهي حياة " عز الله صدقت يارخيّص .
رجعت بالبل وأبوي يباريني على حصنيته لكني شعرت بالمرارة ويوم وصلنا لرخيص وآخذ الابل وأرجع وهالحين تناصف اليوم ورعينا وأنا ماذقت لقمة من اللهدة والضيقة .
رجعت لبوي وهو أنزل عزبته وصلّح القهوة ويتقهوى ويأشر لي : تعال ، عرفت أنه يحاول يلاطفني وأنا كبدي تحترق . تعال تقهو ! قلت : اصبر يبه هالحين أجيك . كان قد فرش في روضة وتحت أثلة والشمس بدأت تحمى . خلصت ورعت الإبل وجئت لأبوي وهو يقدّم لي الفنجان واتقهوى ويقوم يتكلم وأبوي لايعتذر ولا يعترف بخطأه وقال : وأنا أبوك الإبل ما ينغفل عنها ، ربما طاحت والا تعوقلت وإلا صدفها ابن حرام وسرق منها . قلت : اسمع يبه أنا أريد اتوظف واترك الإبل . احمرَت عيناه وقال : تتركها هذي عيشتنا ورزقنا ، لاعاد اسمع هالكلام . الأسبوع الجاي أجيك ونرجع للبيت . أضمرت بنفسي أمرا وفعلاً بعد أسبوع ودّعت رخيّص وقلت : يمكن مانتواجه وأنا أخوك ، أنا سأهرب من ولية أبوي . عدت مع والدي يباريني ويرجع الإبل ويركبني أحيانا بالسيارة وكل يومنا رد هذي شف هذي حتى وصلنا للبيت وإلا أمي طابخة هاك العيش وتحضنني وكان مضى لي شهرين وأشوف إخواني وخواتي ويوم راح أبوي يتعلل عند شبة عايد قلت . يمّه أنا أريد أهج لحايل عند خالي عبد الله ، والله يمّه إن مالحقت نفسي لأظل طول عمري راعي . قالت : ومن يسرح بالبل ؟ قلت : محمد أخوي ، تراني سرحت كبره وعمري عشر سنين . قامت أمي تهدئني وخمّنت أن أبوي سولف لها عن ضربته لي وصارت تقول : أبوك كبر وماله جهد على البل وهو يغليك . قلت : المهم العلم جاك . أخذت ملابسي بصرة والله يرحمها وتقوم وتعطيني مطّارة ماء وتطلع من جيبها خمسين ريال وقالت : الله يحفظك ياولدي وشعرت بدموعها وهي تقبّلني . وأمشي عجلا منها لأني لو تريثت لبكيت ولم أكن أعرف إن هذا آخر عهدي بأمي .
طلعت من البيت وأسمع أصواتهم يتعللون عند عايد وميّزت صوت أبوي وقلت والله ودي أحب على راسك قبل ما أمشي ، لكن يكتب الله لنا لقاء بإذنه أنه سميع عليم . نبحت الكلاب ومشيت ، أعرف أن المزفلت " طريق الاسفلت " لحايل ماهو بعيد يمكن عشرة كيلو أو حولها ، مشيت يمكن ساعتين حتى بدأت المح أنوار السيارات العابرة . وقفت على طرف الطريق وأشر ولا واحد وقف لي . إما لأنه ما عندهم مكان أو يخافون وبعد فترة وقف تاكسي وأتشوف وإلا السيارة مليانة ركاب . قال الدريول : وين ياولد . قلت : حايل ، وهو يضحك أدري حايل وين بحايل . حاولت اتذكر الحي الذي يسكن به خالي و قلت
قلت : أطرف حي بحايل . قال : وين لبدة ، النقرة ، الصبابة ؟ قلت : لبدة . قال : اركب جنبي ، ركبت ولأني كنت نحيل الجسد فقد احتملت ومشى وقد شرط عليّ عشرة ريالات وطلعت فلوس أمي وعطيته وقلت بصوت منخفض " بفلوسنا ياعبيد ماش معروفي " وكأنه لقط الكلمة ولكنه صمت . وصلنا للحي ونزلت ومعي صرّة هدومي وبدأت انشد عن بيت خالي عبد الله والمشكلة أي واحد تسأله : ليه وش تبيبوه ؟وأرد خالي يابن الحلال ، المهم لقيت شايب وجه خير. قال : الحقني ويوم اقتربنا أشار بعصاه لبيت منعزل وشكرته ومضيت أقرع الباب ويطلع خالي مفرّع " مكشوف الراس " وهو يسلم علي وقال : خير ، أمك طيبة ، أبوك طيب . قلت : بخير ياخالي ، أنا هاج عن أبوي وهو يقلطني ويفرش لي بالمجلس ويقعد حرمته وتجيب لنا عشاء صخنته ايدام وخبز وآكل حتى شفت الفانوس يتأرجح وهي تنشدني عن أمي وخواتي وانصرع وأنام واسمع خالي يقول : قومي الليد " الولد " تعبان ومرهق .
بالصبح يقوم خالي يشتغل بالقهوة ويدق النجر ويهيجن عرفت أن شبة الصبح عنده بعد الصلاة على طول واتمغط وهو يلتفت لي : عين تبي النوماس نومه شلافيح . قلت : ايح . قعدت ياخالي ، قال قم توض نصلي ونرجع وأقوم اتوضأ ورحنا صلينا ومن رجعنا والا كل الجماعة محضرين ويقوم خالي يلتفت لي . خالي عنده بنات كبار وعياله صغار ومثل الذيب وآخذ الدلة وحقن وحقن بالأفواه حتى طلعت الشمس وقاموا وقبل يقوم آخر اثنين قال خالي : شطي و هجاج لاتروحون نبي نروح نشهد على ممدوح بالتابعية . فعلا بعد ذلك أحضر فطور وأفطرنا وطلع خالي يشوف سيارة تقلنا لمكتب ادارة الأحوال المدنية بحايل وتيسرت الأمور بعد ثلاثة أيام وصورت عكوس وهي المرة الأولى التي أرى خشتي على الورق . طلعت التابعية واجلس عند خالي أسبوع متحرن أبوي يجي ويأخذني في خلال هالأسبوع شفت خزنة بنت خالي والله ما أدري وش اقول : لكن أصابني منها سهم قاتل وأظنها بادلتني الاعجاب . قلت : اسمعي ياخزنة لا تتزوجين غيري أنا اذا توظفت ارجع وأخطبك هالكلام على مسمع أمها . قالت : ياممدوح ترا الله عطاك سنتين وبعد السنتين لاتشره علينا . المهم كثر الكلام بهالموضوع يؤلمني . في إحدى المرات نتعلل عند حدا جيران خالي والقى غربي يعمل بالرياض ، بالضبط يعمل بشرطة الرياض وهو خالي عرض عليه : ياغربي خذ ممدوح معاك يمكن يلقى شغل بالرياض . بيوم الثلاثاء الذي لا أنساه غادرت حايل عام ١٣٨٥ هـ يمكن شهر ستة أو سبعة المهم أنه قبل رمضان . مسكني خالي وعطاني ١٠٠ ريال وأردها ويحلف وقال : اعتبرها دين تردها ليا توظفت .ركبت مع غربي بسيارته جمس موديل ٦٢ أو حولها وأركب وهو يمر القشلة قلت : ليه ؟ قال غربي : نترزق الله يمكن نلقى ركاب و نلقى اثنين يريدون الرياض مثل حالتنا ويركبهم كل واحد على ٣٠ ريال ويأخذ غربي عزبة شاي وقهوة و يمر القصاب ويأخذ كيلوين لحم ورز ويحطها بالقدر ونتيسر على العصير ومشينا ياما أظلمت الدنيا وهو يهزع على جال هاك النفوذ وقال : نتقهوى ونتعشى ونمرح والصبح نمشي إن شاء الله . مشي الليل مابه خير والخط مليان حلال سايب . فرشنا فرش معنا بالحوض وقام يولع سمر معه وسرعان مافاحت الدلة والشاي وأخرج معه بريمق ولع عليه وخلّى اللحم يطبخ وتأخذنا السوالف وغربي رجّال بالثلاثين وأما الآخران فحول عمري . نسولف حتى جهز اللحم ويكبس عليه الرز " من فلوسنا " أنا ماعرفت إلاّ بعدين أن خالي دفع له ٣٠ ريال . تقهوينا وتعشينا ونمنا والصبح فز غربي يصحينا تقل جن . مشينا يومنا كله ماجاء العصر إلا وحنّا بالرياض . قال : تروح معي وألا تبي تخطر عماش " واحد من الجماعة عنده مضافة للطرقية " قلت لا بالله معك . هو ساكن بصندقة تجيب الهم حال العزابية ، أمرحت عنده وسولفت له عن عشقي لبنت خالي خزنة وسوّى نفسه غير مهتم . الصباح رحت معه وكمّلت أوراقي ودخلت الشرطة وقالوا : لازم تأخذ دورة مستجد بالرياض أو الخرج . بعد ثلاثة شهور تخرجت من الدورة وتعينت بالرياض وأول راتب استلمته ٢٣٠ ريال وعطوني حق ٣ رواتب وأرسلت لأبوي ٤٠٠ ريال وهكذا عملت سنة إلا شهر ما رحت لأهلي وسمعت من واحد يردها عن خالي أن أبوك زعلان وهاوش خالك .قلت بنفسي الزعل الوقت يصلحه وبعد سنة سمعت بعض العساكر يسولفون عن التسجيل بالكويت ويعطون رواتب فوق ٥٠٠ ريال . فقررت أن أذهب للكويت ورحت قصيت جواز وتنشدت عن بعض الجماعة اللي بالكويت وأخبروني عن شخص مشهور وله فضل بتسجيلهم يقال له القحص . قدمت اجازة خارجية وحجزت مع بعض عيال الجماعة طرادة الرزق للكويت مع راعي أجرة ودفعت له ٣٠٠ ريال وهكذا في اليوم التالي كنت أعبر المجمعة للحفر للكويت . سكنت مع الشباب عند رجال راعي كرم وخير وأصبحنا عنده فداوية " الكلام هذا بأول ١٣٨٧ هـ " قبلها بسنوات كان عبد الكريم قاسم هدد الكويت بالاحتلال ومن هذا سعت الكويت لتقوية الجيش وضمت كثيراً من أبناء القبائل . رحنا للقحص وأخذ توابعنا وصور لنا
بالصبح يقوم خالي يشتغل بالقهوة ويدق النجر ويهيجن عرفت أن شبة الصبح عنده بعد الصلاة على طول واتمغط وهو يلتفت لي : عين تبي النوماس نومه شلافيح . قلت : ايح . قعدت ياخالي ، قال قم توض نصلي ونرجع وأقوم اتوضأ ورحنا صلينا ومن رجعنا والا كل الجماعة محضرين ويقوم خالي يلتفت لي . خالي عنده بنات كبار وعياله صغار ومثل الذيب وآخذ الدلة وحقن وحقن بالأفواه حتى طلعت الشمس وقاموا وقبل يقوم آخر اثنين قال خالي : شطي و هجاج لاتروحون نبي نروح نشهد على ممدوح بالتابعية . فعلا بعد ذلك أحضر فطور وأفطرنا وطلع خالي يشوف سيارة تقلنا لمكتب ادارة الأحوال المدنية بحايل وتيسرت الأمور بعد ثلاثة أيام وصورت عكوس وهي المرة الأولى التي أرى خشتي على الورق . طلعت التابعية واجلس عند خالي أسبوع متحرن أبوي يجي ويأخذني في خلال هالأسبوع شفت خزنة بنت خالي والله ما أدري وش اقول : لكن أصابني منها سهم قاتل وأظنها بادلتني الاعجاب . قلت : اسمعي ياخزنة لا تتزوجين غيري أنا اذا توظفت ارجع وأخطبك هالكلام على مسمع أمها . قالت : ياممدوح ترا الله عطاك سنتين وبعد السنتين لاتشره علينا . المهم كثر الكلام بهالموضوع يؤلمني . في إحدى المرات نتعلل عند حدا جيران خالي والقى غربي يعمل بالرياض ، بالضبط يعمل بشرطة الرياض وهو خالي عرض عليه : ياغربي خذ ممدوح معاك يمكن يلقى شغل بالرياض . بيوم الثلاثاء الذي لا أنساه غادرت حايل عام ١٣٨٥ هـ يمكن شهر ستة أو سبعة المهم أنه قبل رمضان . مسكني خالي وعطاني ١٠٠ ريال وأردها ويحلف وقال : اعتبرها دين تردها ليا توظفت .ركبت مع غربي بسيارته جمس موديل ٦٢ أو حولها وأركب وهو يمر القشلة قلت : ليه ؟ قال غربي : نترزق الله يمكن نلقى ركاب و نلقى اثنين يريدون الرياض مثل حالتنا ويركبهم كل واحد على ٣٠ ريال ويأخذ غربي عزبة شاي وقهوة و يمر القصاب ويأخذ كيلوين لحم ورز ويحطها بالقدر ونتيسر على العصير ومشينا ياما أظلمت الدنيا وهو يهزع على جال هاك النفوذ وقال : نتقهوى ونتعشى ونمرح والصبح نمشي إن شاء الله . مشي الليل مابه خير والخط مليان حلال سايب . فرشنا فرش معنا بالحوض وقام يولع سمر معه وسرعان مافاحت الدلة والشاي وأخرج معه بريمق ولع عليه وخلّى اللحم يطبخ وتأخذنا السوالف وغربي رجّال بالثلاثين وأما الآخران فحول عمري . نسولف حتى جهز اللحم ويكبس عليه الرز " من فلوسنا " أنا ماعرفت إلاّ بعدين أن خالي دفع له ٣٠ ريال . تقهوينا وتعشينا ونمنا والصبح فز غربي يصحينا تقل جن . مشينا يومنا كله ماجاء العصر إلا وحنّا بالرياض . قال : تروح معي وألا تبي تخطر عماش " واحد من الجماعة عنده مضافة للطرقية " قلت لا بالله معك . هو ساكن بصندقة تجيب الهم حال العزابية ، أمرحت عنده وسولفت له عن عشقي لبنت خالي خزنة وسوّى نفسه غير مهتم . الصباح رحت معه وكمّلت أوراقي ودخلت الشرطة وقالوا : لازم تأخذ دورة مستجد بالرياض أو الخرج . بعد ثلاثة شهور تخرجت من الدورة وتعينت بالرياض وأول راتب استلمته ٢٣٠ ريال وعطوني حق ٣ رواتب وأرسلت لأبوي ٤٠٠ ريال وهكذا عملت سنة إلا شهر ما رحت لأهلي وسمعت من واحد يردها عن خالي أن أبوك زعلان وهاوش خالك .قلت بنفسي الزعل الوقت يصلحه وبعد سنة سمعت بعض العساكر يسولفون عن التسجيل بالكويت ويعطون رواتب فوق ٥٠٠ ريال . فقررت أن أذهب للكويت ورحت قصيت جواز وتنشدت عن بعض الجماعة اللي بالكويت وأخبروني عن شخص مشهور وله فضل بتسجيلهم يقال له القحص . قدمت اجازة خارجية وحجزت مع بعض عيال الجماعة طرادة الرزق للكويت مع راعي أجرة ودفعت له ٣٠٠ ريال وهكذا في اليوم التالي كنت أعبر المجمعة للحفر للكويت . سكنت مع الشباب عند رجال راعي كرم وخير وأصبحنا عنده فداوية " الكلام هذا بأول ١٣٨٧ هـ " قبلها بسنوات كان عبد الكريم قاسم هدد الكويت بالاحتلال ومن هذا سعت الكويت لتقوية الجيش وضمت كثيراً من أبناء القبائل . رحنا للقحص وأخذ توابعنا وصور لنا
بعد أسابيع إلا وجاينا البشير بالتوظيف . تعينت بالحرس الأميري وهذه وظيفة أكثر من ممتازة فقد كانت تصرف لنا أحيانا عيديات وكان على أول انشائه ويشرف عليه الشيخ جابر الأحمد الله يرحمه وهناك سجلت بمدرسة نظامية وبعد السنة الأولى حضر واحد من الجماعة من السعودية وقال : معي مكتوب وكنت تعلمت القراءة والكتابة وياليتني ماقريت الخط الذي جاء من خالي وفيه بعد السلام والتحيات أمك الله عطاك عمرها . بكيت وحزنت وبقيت عدة أيام وكنت قبلها بأيام احلم بأمي وصارحت أحد رفاقي : كريّم والله إن أمي لها عدة أيام تجيني بالمنام وأخاف أن صاير لها شي . طمأنني ولما جاء هذا الطارش لغسني قلبي والمهم قدمت على اجازة ورحت وهذه أول مرة أعود للسعودية في عام ١٩٧٠ م ومريت أبوي ومعي مبلغ والله ماهو بسيط حدود ٣٠٠٠ ريال وعطيت أبوي وقلت : أريد أخطب خزنة بنت خالي . فنظر لي متعجباً قال : ليه أنت ماعندك علم ؟ قلت : وش علمه . قال : تزوجت من العام . قلت : كيف ومن ؟ قال : تزوجت غربي . قلت : غربي ماغيره ! قال : هو وأسقط بيدي ، صحيح أن الوعد تجاوز ثلاث سنين ، لكن أمها هالسعلوة ماعطتني فرصة . جلست عدة أيام متضايق وقال أبوي : تبينا نسيّر على خالك ؟ قلت : لا بالله لكن خذ هالـ٥٠٠ عطه وتعذر لي . عرف أبوي أني متكدر وقال : اللي خلقها خلق غيرها وأزين منها وماوقفت الحياة عليها . لم يكن يعرف أني تولعت بها . عدت للكويت وقبل أن أمشي وصيته على أخواني ولايتركهم بدون دراسة . وأكملت عشرة أعوام حصلت على الابتدائية قبل الثلاثين من عمري . في أثناءها ترقيت حتى وصلت رقيب أول وزاد راتبي ووالدي تزوج امرأة أخرى . في بداية ١٩٨٠ قررت أرجع للسعودية ومعي خير واشتريت سيارة ورحت لبوي وهو ترك البادية واستقر بحايل وباع الحلال ولكن أصابته جلطة وظل يعاني الله يرحمه أربع سنين ومات عام ١٩٨٥ وتزوجت إحدى قريباتي " ليس من بنات الخال " وفقني الله باكمال دراستي المتوسطة والثانوية وتاجرت بالفلوس اللي جمعتها بالكويت ، ربحت القليل ثم عملت في دائرة حكومية بالرياض كمحاسب وانتسبت لجامعة الامام وحصلت على الشهادة الجامعية بعد حرب الخليج بخمس سنين عام ١٩٩٥ م . فصلت من الدائرة الحكومية وتعينت مدرسا للغة العربية في لينة وكنت في الاجازات أمر على أماكن كنت أرعى بها وأنا طفل وأردد قول الشاعر :
من يهد لي من ماء بقعاء شربة …
فإن له من ماء لينة أربعا …..
لقد زادني وجدا ببقعاء أنني ….
وجدت مطايانا بلينة ظلعا ….
فمن مبلغ تربي بالرمل أنني ….
بكيت، فلم أترك لعيني مدمعا ….
. بحثت عن رخيّص ذلك الرفيق الذي أشعل بذهني " حياتنا ماهي حياة " دفعني لتحسين وضعي .
——————————————————
صاحب القصة تقاعد وهو وكيل مدرسة . وافته المنية الله يرحمه قبل ثلاث سنوات وعمره ٧٨ عاما .
القصة حقيقية ماعدا الأسماء .
الذي يتنمر فإني فتحت مزادا للبلوك السريع وللبلوك البطئ ولحجب الردود . استهدوا بالله ولاتعكرون مزاجي على الصبح .
الأعرابي القديم ———-
من يهد لي من ماء بقعاء شربة …
فإن له من ماء لينة أربعا …..
لقد زادني وجدا ببقعاء أنني ….
وجدت مطايانا بلينة ظلعا ….
فمن مبلغ تربي بالرمل أنني ….
بكيت، فلم أترك لعيني مدمعا ….
. بحثت عن رخيّص ذلك الرفيق الذي أشعل بذهني " حياتنا ماهي حياة " دفعني لتحسين وضعي .
——————————————————
صاحب القصة تقاعد وهو وكيل مدرسة . وافته المنية الله يرحمه قبل ثلاث سنوات وعمره ٧٨ عاما .
القصة حقيقية ماعدا الأسماء .
الذي يتنمر فإني فتحت مزادا للبلوك السريع وللبلوك البطئ ولحجب الردود . استهدوا بالله ولاتعكرون مزاجي على الصبح .
الأعرابي القديم ———-
جاري تحميل الاقتراحات...