حكاية مدام نرمين... أعرف زوجها وكنا بنشوفهم في المناسبات والخروجات.. مدام نرمين، ست عايقة وواخدة بالها من نفسها! تحب تلبس البراندات وتركب عربيات غالية.. زوجها ربنا فاتحها عليه وبيجيبلها كل اللي هي عايزاه.. ماليش فيها أوي لأنها دايما بتتكلم عن الدايت والميكاب والشوبنج
مش بتشتغل، لكنها كل يوم في النادي مع صاحباتها من سيدات المجتمع الراقي، كل واحدة تزايد على التانية، ميم عربيته أحلى ومين لابس إيه ومين سافر أوروبا الخ... حياة بنشوفها في المسلسلات وموجودة في الواقع.. مدام نرمين عندها ولد عنده ٢٠ سنة، وبنت ٢٣ سنة.. البنت مخطوبة وعلى وش جواز
وفي يوم عرفت من زوجها ان البنت كانت سايقة العربية الجديدة اللي جابهالها هدية الخطوبة.. عملت حادثة صعبة ودخلت في غيبوبة! الأم انهارت وقلبت على زوجها وعلى ربنا.. إزاي ربنا يعمل كده، و إزاي زوجها مش عارف يعالج البنت! ٢٠ يوم من الانهيار، لغاية ما صحينا على خبر وفاة البنت!
حكايات الزوج كانت صعبة.. كان مختلف عن مراته ومختلف معاها.. شخص بسيط رغم الثروة الكبيرة! الراجل فضل يحاول معاها... انهيار ثم غضب عارم على كل حاجة في الحياة.. بعد فترة رجعت مدام نرمين للنادي.. كانت بتحاول تلاقي نفسها بس مش عارفة! غرقانة في بحر اليأس! فضلت على الحال ده ٣ سنين
وفي يوم، كنت قاعد معاها هي وزوجها.. أنا وهو بنتكلم وهي بتلعب في الموبايل.. جاتلي رسالة من حد معرفة.. عروسة من الأيتام محتاجة تتجهز! قلت لصاحبي عليها لو يقدر يساعد.. لقيتها رفعت عينها من الموبايل وسألتني عن إسمها! سؤال غريب! بعت للي كان باعتلي وقالي إسمها ليلى!
و أنا باقولها الإسم، لساني وقف فاجأة.. زي إسم بنتها الله يرحمها! عينيها رغرغت وقالتلي.. أنا هاساعدها! أخدت مني رقم الراجل وعرفت إنها عملتلها كل حاجة ممكن تتعمل.. جهاز وشقة وعفش وكله!! صرفت مبالغ كبيرة! زوجها قالي.. إنها شافت فيها بنتها!
وبعدها كانت مدام نرمين على اتصال بالشخص المسؤول عن الحالات المحتاجة.. اتحولت حياتها ١٨٠ درجة.. كل ما أقابل زوجها و أسأله عليها، تكون في مشوار بتساعد حد! مرة شوفتها معرفتهاش.. أول مرة أشوفها لابسة لبس بسيط مش براندات! بس كانت مبتسمة وبتتكلم في حاجات غريبة عنها..
لغاية دلوقتي مش فاهم إيه اللي خلاها تسأل على إسم البنت! بس أكيد مكنتش صدفة! أخر مرة شوفتها، زوجها قام يتكلم مكالمة شغل.. لقيتها بتبصلي وعايزة تقول حاجة.. فضلت ساكت لغاية ما اتكلمت.. قالتلي " موت بنتي كان أصعب حاجة في حياتي، لكنها ماتت عشان تفديني! موتها خللى لحياتي معنى"
وكملت كلامها عن مساعدة الأيتام والمحتاجين.. طلعت كل اللي جواها.. وفي الأخر ابتسمت وقالتلي، دلوقتي أقدر أمشي و أنا مرتاحة! كنت هاسألها تمشي فين وليه! بس جوزها جه.. قفلت الكلام وعملتلي بصباعها عشان متكلمش! بعدها بشهر، اتلم شملها على ليلى، رحلت في هدوء!
بعد الأربعين.. كنت قاعد مع زوجها في الفيلا بتاعتهم.. قالي، عايز اوريك حاجة.. غاب دقيقتين ورجع معاه كراسة صغيرة.. فتح فيها صفحة.. بتاريخ ليلة ما قلتلها على موضوع تجهيز العروسة.. كانت كاتبة حلم غريب! "ليلى جاتلي إمبارح و أنا نايمة.. الساعة ٤ الفجر.. كانت لابسة فستان أبيض
وكان وشها جمييييل جداا.. نظرتها كان فيها حب و ألم.. قالتلي، يا ماما متزعليش.. أنا معاكي.. ساعدي ليلى.. ساعدي ليلى.. ساعدي ليلى!! وحضنتها وبعدها صحيت من النوم! وكاتبة.. الحضن كان حقيقي لدرجة اني فضلت أعيَط و اتشحتف و أنادي عليها.. وافتكرت إنها عايزاها تساعدها هي
وكانت كاتبة.. طب أساعدك إزاي يا ليلى.. قوليلي حبيبتي! انتي سيبتيني لوحدي.. قوليلي يا بنتي! أنا بكتبلكم الكلام بتاعها بالحرف! الصفحة كانت بايشة من العياط اللي نزل عليها وهي بتكتب! رفعت عيني وبصيت لزوجها.. كانت واقف قدامي ومادد إيديه من ساعة ما إداني الكراسة متحركش!
بصيتله.. وقلت لنفسي.. امسك نفسك، انت راجل وبلاش عياط.. بس مقدرتش..اخدته في حضني ومش عارف ليه جالي هستيرية عياط أنا وهو!بس حسيت اننا كنا محتاجين نطلع اللي جوانا..قلبت الصفحة على ليلة اليوم اللي بعده..لقيتها كاتبة " لقيت ليلى يا حبيبتي..لقيتها وهساعدها..بس خليكي معايا وتعاليلي تاني
كانت كاتبة.. بعدها عن كل بنت وولد ساعدتهم، كل واحد بإسمه.. كان فيه حوار داير بينها وبين بنتها.. كل يوم تحكيلها عن شخص جديد ساعدته.. وفجأة ضربت في دماغي أبحث عن صفحة اليوم اللي اتكلمت معايا فيه..لقيتها كاتبة قبلها بيوم.. حضنك حلو أوي يا ليلى.. وكتبت.. ليلى جاتلي تاني
وكتبت.. ليلى قالتلي جهزي نفسك عشان تجيلي! و دي كانت أخر صفحة في الكراسة! صديقي استلم الراية وطلب مني رقم الشخص اللي بيساعد.. قالي، شكل الراجل ده هو طريقي ل ليلى.. كلمني تاني يوم وقالي إن الراجل مسافر.. قلتله، ليلى ومامتها رسمولك الطريق.. متستناش! ليك رسالة مع حد تاني
صاحبي فضل مستني ليلى أو مامتها يزوروه في المنام.. لغاية ما لقيته في يوم مجبش السيرة تاني لكنه كان مبسوط!
جاري تحميل الاقتراحات...