17 تغريدة 13 قراءة May 01, 2024
#قصة_في_سطور
عم فرج بائع متجول اعتاد ان ياتي يوميا الى تلك الحارة ببضاعته ينتظره اهلها خاصة الأطفال حيث يغدق عليهم بحبات فاكهة الموسم.
عندما ينادي على بضاعته من الفاكهة والخضروات بعد دقائق ترى منظرا جميلا من سِلال مختلفة الالوان تتدلى من الشرفات بحبال مختلفة الاطوال والألوان وهو
يلتقط من هذه النقود ويضع في تلك الطلبات
يجري هنا وهناك محاولا ملاحقة الطلبات غير من يلتفون حول عربته يتخيرون مايريدون وتسمع صوت الميزان والاوزان الحديدية وهو فرح بالرزق ويردد"اللهم صلي عالنبي الحمد والشكر لله"
لقبه الأطفال بعم بِرْبِشْ لكثرة طرفة عينه.انتشر لقبه وهو سعيدا به بل
من خفة ظله كان بزيد من إِطرافة عينيه عند الحديث.
تتداخل اصوات النداءات عليه كانك في منزل واسع مليئ بالحجرات تصدر منها الاصوات والضحكات والنداءات والحركة الدؤوبة.
ام دلال"بت يادلال شوفي عمك بربش كدة دلدليله السَبَتْ هاتي٢بطاطس وكيلو بامية""حاضر يامه"ام محمد"ياعم بربش هات ٢طماطم "
"من عنية ياست الكل"ام حسين"ياعم بربش اوزنلي ٢خيار واتوصى بالميزان""من عنية حاضر""جبتلك الفلفل اللي بتحبيه ياحجة""تسلم ياخويا الله يخليك"وهكذا
كان يستكفي بالبيع في الحارة.
كانت بعض النساء ينتظرن لآخر النهار للشراء لانه يبيع بنصف الثمن حتى يعود حيث يقيم بعربته فارغة.
وتستكمل النساء
حديثهن من الشرفات مجاملات،سلامات،اسئلة اطمئنان عن الاحوال ويتطرقن الى احداث مضت او حالية او ستأتي ومتوقعة وكأن عم فرج هو وسيلة التواصل بينهن.
احمد وبولا صديقان منذ الطفولة اعتادا على عم فرج واحباه منذ اعطاءه حبة الفاكهة للفائز منهما في اللعب.
يوم الجمعة هو احب الايام لاهل الحارة
بولا ينتظر احمد عند باب المسجد حتى انتهاء الصلاة يسيران معا يتحدثان عن خطة قضاء اليوم.يتجمع الرجال بجلابيبهم البيضاء امام محل عم جرجس الذي يكون من الصباح الباكر عاد من صلوات الكنيسةقد فتح المحل،رطب الارض امامه بالمياه منتظرا قدوم الرجال من الصلاة باكواب الشاي التي يجلبها ساخنة من
القهوة.يفرح بوقوفهم امام المحل وعطورهم تملأ جو الحارة مستمعا لهم ومشاركا ومستفيدا وهم يتحدثون عن احوال البلد والسياسة وامور اخري معتقدا ان وقفتهم تلك تجلب له الزبائن حيث يكتظ المحل بهم.
في يوم اجتمع الرجال يتحدثون عن غياب عم فرج ويتساءلون ماذا يفعلون وانضم لهم الشباب ورأوا ان
يذهب بولا واحمد للفيوم لمعرفة سبب غيابه.
ذهبا ووجداه حزينا باكيا على استشهاد ابنه الوحيد.علموا منه انه كان يدخر له نقودا رغبة منه في تأجير المحل الصغير جانب محل عم جرجس عندما لاحظ كبر سنه وانه لم يصبح قادرا على دفع عربته لكنه استشهد قبل اكمال الثمن وهو ليس بيسير.
عادوا وشرحوا
الحالة للرجال.اقروا جمع الباقي من المال من اهل الحارة.شارك الجميع بكل الحب نساء وشباب حتى الصغار شاركوا من حصالاتهم.انتظروه حتى عاد وافتتحوا له المحل بالزينة وتوزيع الشربات.كتبوا عليه"فاكهة ابو الشهيد"ظل طول اليوم يبكي من الفرحة،يتذكر ابنه ويبكي والناس تواسيه.
انتشرت حركة البيع
والشراء في المحل وهو فرح باتساع الرزق.بولا يعود من عمله ويساعده في الحسابات واحمد في وزن الطلبات بدون اجر.
قبل قدوم شهر رمضان بايام اجتمع الشباب وصمموا ماكيت كبير من الكرتون على شكل الكعبة.وقام عم جرجس كالعادة بتوصيل الكهرباء من محله للانوار المحيطة بها
عم فرج"هو انا أجل منك يعني
طب أْجسم بالله لانا جايب اكبر فانوس فيكي يامصر ومعلجه بنفسي والكهربا عليا من محلي"
تلألأت الحارة بأجمل زينة
فرحة الأهالي تجعلك لاتميز بين مسيحي ومسلم
عم جرجس يصمم لا يأكل غداؤه الا مع عم فرج حين أذان المغرب
ام محمد ترسل لهما طبق الكنافة،ام فتحي القطايف،ام ماري المحشي،ام حسين قطع
الدجاج او اللحوم ويتبادلن الوجبات يوميا.
المحلان مفتوحان للسحور والحارة تتلون بالبهجة والسهر ولعب الاطفال والحياة.
تمضي الايام والشهور ويذهب عم فرج في زيارة لبلده.غاب لايام كثيرة.قلق عليه الاهالي
يذهب احمد وبولا ليعلما بوفاته واخبرا الرجال.ساد الحزن والصمت في الحارة وتم اقامة
سرادق كبير لتقبل العزاء من كم كبير جدا من معزيين اتوا من كل مكان وبكاه الصغار قبل الكبار واتشحت النساء بالسواد لايام.
صمم عم جرجس ان يبقى المحل على حاله فاشتراه من مالكه وكتب لوحة كبيرة تجمع المحلين"بقالة وفاكهة الشهيد"
بالتدريج عادت الاصوات من الشرفات"والنبي يا ام حسين وانتي
راجعة هاتيلي من الشهيد ربع استانبولي ونص زبدة من اللي قلبك يحبها"من عنية ياحببتي""واد يابندق هاتلي كيلو طماطم من الشهيد""حاضر ياابلة""والنبي يابولا تناديلي الواد بندق استعجله بالحاجة""حاضر ياخالتي"وهكذا كانت النداءات حتى اعتاد الاهالي على اسم المحل بالشهيد ثم أطلق على الحارة
حارة الشهيد رغم ان الحارة عليها يافطة"حارة الجندول"
دبت الحياة مرة اخرى فيها والحركة وزينة رمضان والافراح والاحزان جمعتهم جميعا لكن اختفى شيئٌ جميلٌ وهو السِلال الملونة المتدلية بحبالها بأطوالها المختلفة
وكأن عم فرج عندما ذهب قد اخذها معه"
انتهت
قصة بعنوان"سلال وحبال"
#بقلمي✍️
@rattibha
رتبها وشكرا
@rattibha
رتبها وشكرا جزيلا

جاري تحميل الاقتراحات...