واحدة من التجارب اللي حد طلب مني أتكلم عنها تجربة كنت عملتها من حوالي ٣ سنين وهي إني اعتزلت مواقع التواصل الاجتماعي بالكامل لمدة ٦ شهور تقريبًا، ساعتها قفلت كل الحسابات بتاعتي ومسحت ال Apps بتاعتها خالص من على الموبايل، واللي حصل معايا كالتالي...
أول فترة كنت بعاني من حاجة بحب أسميها أعراض إنسحاب مواقع التوصل، لقيت نفسي كل شوية بشكل لا واعي بفتح الموبايل وبدوس على أماكن ال Apps بتاعتهم، ولكن مش بلاقيهم وأفتكر إني مسحتهم، وعلى طول بقى كده طول اليوم.
في الفترة دي اكتشفت إن كان عندي وقت عادي ولكن مكانش ملحوظ عشان كان بيضيع على مواقع التواصل بشكل متفرق، فاحتجت إني ابدأ أملى الفراغات اللي في وقتي ده عشان الملل، وبدأت على أساس ده أدخل عادات مختلفة في يومي.
ذهني بقى صافي أكتر والتشتت قل كتير عن الأول، وده بدأ ينعكس على تركيزي وسرعة تعلم أي شيء بشكل عام. بقيت بركز على تحسين جودة علاقاتي مع الناس على أرض الواقع، بجانب إن بدأت علاقتي بربنا تبقى أقوى وده ساعدني أواظب على عبادات مختلفة.
ولكن مقابل ده ظهرت عيوب مختلفة زي إني بقيت بلاقي الناس اللي أعرفها في أي قعدة بيتكلموا عن مواضيع أنا مش متابعها، بقعد في وسطهم حاسس إني أكتر واحد معرفش أي حاجة عن اللي بيحصل، وكل فترة مواضيع غير التانية وده حسسني شوية إني معزول عن العالم.
بجانب إن الناس كانت بتعاني عشان تحاول تتواصل معايا بشكل عام، ولما أجي أوضح إني قافل مواقع التواصل وإني مش متابع والله، كنت بلاقي ردود فعل عبارة عن خليط من الاستغراب على نظرات التعجب مع قليل من الانبهار، زي ما أكون بقولهم أنا نباتي مثلًا.
حاجات مفيدة كنت بعملها على مواقع التواصل الاجتماعي بقيت مش عارف أعملها خالص، زي صناعة المحتوى وكتابة المقالات والرد على أسئلة طلبة الكلية اللي كانوا يعرفوني بخوص المجال، وده خلى عندي إحباط شوية لإن دي كانت من أكتر الحاجات اللي بحب أعملها.
المفاجأة الكبيرة إن مع الوقت بدأت تظهر عادات بديلة بتقوم بدور مواقع التواصل في تضييع الوقت والتشتت، زي إني بقيت بتفرج على أفلام ومسلسلات أكتر، وبقى جزء كبير من الوقت بتاعي بيضيع فيهم، ولو أنا فاكر صح، بدأ ياخد برضو الدور ده معاهم كام لعبة على الموبايل.
بعدها بفترة لما بدأت أفكر في التجربة، بدأت أستوعب إن المشكلة بالنسبالي مكانتش في مواقع التواصل الاجتماعي بعينها، المشكلة كانت إني محتاج يبقى عندي وعي أكبر بتأثير الأمور اللي بتزيد عن حدها في حياتي عليا، واتعلم إني أسوقها مش هي اللي تسوقني وتتحكم فيا.
بناء على ده رجعت تاني لمواقع التواصل، ولكن بقيت بستخدمها في الجزء المفيد بس بالنسبالي، وهو التواصل مع الناس وأي حاجة تندرج تحت صناعة محتوى مفيد، وبقيت مظبط المواقع دي إنها متبعتليش أي إشعارات غير في أمور أساسية أنا محددها، وبقيت بحاول أقلل من أي محتوى مش مفيد بيظهر عليها.
مش هقولك إن الموضوع كان وردي وحصل في يوم وليلة، ولكن مع الوقت والمحاولات بدأت فعلاً أبقى أنا اللي متحكم فيها، وبقيت مستوعب إيه الأمور اللي محتاج استخدمها فيها وإيه الأمور اللي محتاج أتجاهلها، وبقيت قادر استغنى عن المواقع دي كلها عادي وقت ما أحتاج ده.
فتجربتي ملخصها إن القضية أكبر من فكرة مواقع التواصل الاجتماعي نفسها وإن كانت المشكلة أشد فيها، ولكن القضية إنك محتاج تهذب نفسك وتربيها على إنها متنساقش ورا أي حاجة بدون تركيز وتحكم، وإن أي أداة أنت بتستخدمها بشكل زايد عن الحد هتأذيك وهتضيع وقتك، فمحتاج دايمًا تبقى أنت اللي سايق.
توضيح للجزء ده عشان في ناس فهمته غلط، الكلام ده مش معناه إني مليت وقت فراغي بمسلسلات وأفلام من الأول، لما قفلت مواقع التواصل كانت معظم الحاجات اللي شغلت بيها وقتي حاجات مفيدة وفعلاً حققت تقدم ملحوظ فيها، ولكن النقلة دي حصلت بالتدريج خلال التجربة ولقيت إن في أوقات بحس فيها بالملل فبدأت أضيع الوقت ده في الأفلام والمسلسلات أكتر، وخصوصًا إني كنت بتفرج عليهم في يومي الطبيعي بنسبة معقولة، ولكن الموضوع بدأ يزيد عن الحد الطبيعي ويلهيني وياخد وقت قريب من الوقت اللي كان بيضيع على مواقع التواصل.
جاري تحميل الاقتراحات...