Hashem Al_Attas (Psychologist) هاشم العطاس
Hashem Al_Attas (Psychologist) هاشم العطاس

@HashemAlAttasP1

3 تغريدة 489 قراءة Aug 11, 2023
(١)
ثريد: شرح ثلاث تقنيات للعلاج النفسي الأدلري
يعتبر ألفرد أدلر أحد أشهر علماء النفس، والذي ابتكر ما أسماه بعلم النفس الفردي، وبينما انبثق علاجه من العلاج التحليلي (فقد كان أحد كبار تلامذة فرويد) إلا أنه كون علاجه الخاص والأكثر شمولية من تحليلية فرويد،
-يتبع-
(٢)
حيث جمع بين المجال التحليلي والمعرفي والسلوكي، وبينما توفي أدلر عام ١٩٣٧ إلا أن علاجه المسمى بالعلاج الأدلري تم تطويره أكثر من بعده، فأضيفت وابتكرت تقنيات قوت من هذا العلاج.
إليك شرح ثلاث تقنيات للعلاج الأدلري المعاصر، ثم سألحقها بقائمة لأشهر تقنيات العلاج الأدلري عموما:
(٣)
أ- تقنية ضغطة الزر Push-Button Technique:
ابتكرها Mosak في السبعينيات، وهي تقنية فريدة في قطع الاجترار في الاكتئاب (أي الاستمرار في تذكر الماضي والحزن عليه بشكل متكرر) وسيطرة أفكار القلق، وطريقتها كالتالي:
١) في الجلسة يتذكر الشخص ذاكرة جميلة مؤثرة (أو يتخيل مستقبلا مشرقا
(٤)
مشحون بالمشاعر الإيجابية)، ويحاول استحضار أحاسيسه كأقرب إلى الواقع من صورة وصوت وأي من الحواس الخمس، مع المشاعر الإيجابية، أي يعيش اللحظة.
٢)ثم يتذكر ذاكرة مؤلمة أو يستحضر فكرة مقلقة.
٣) يعود ليتذكر الذاكرة الجميلة.
٤) هنا يقوم المعالج بمناقشة الشخصبأنه أليس كلما ركز تفكيره
(٥)
أو استحضر موقفا تقلبت مشاعره من إيجابية لسلبية لإيجابية وكأنها ضغطة زر للمشاعر الإيجابية وأخرى للسلبية؟ بل هو يملك زمام السيطرة على مزاجه؟
٥) ثم يطلب المعالج من الشخص بين الجلسات متى راودته الذكريات أو الأفكار السلبية أن يقطعها مباشرة بالذاكرة أو التخيل الجميل.
(٦)
ب- التصور البصري للذاكرة المبكرة Early recollection visualization:
هذه التقنية ابتكرها لينغ وكوتمان في الثمانينيات، وهي نفس تقنية السفر عبر الزمن التي ابتكرها لازاروس في العلاج بالمحاور المتعددة وهي تشبه تقنية إعادة سيناريو الصورة الذهنية في العلاج بالمخططات المعرفية،
(٧)
إلا أنه أضيف عليها النكهة الأدلرية.
هذه التقنية تعمل بعد عملية تحليل الذكريات المبكرة، حيث يرى الأدلريون بأن "الأخطاء الأساسية" (وهي معتقدات أو قناعات عن الذات والآخرين والعالم، وهي أساسية لأنها تكونت منذ الطفولة، وهي مرتبطة بالانتماء والأهمية)،
(٨)
ولذلك تعتبر تقنية التصور البصري للذاكرة المبكرة تتعامل مع هذه المشكلة.
وطريقة هذه التقنية (كما ذكرها لينغ وكوتمان في كتاب تقنيات علم النفس الأدلري ١٩٩٧) كالتالي:
١) اختيار ذاكرة مبكرة مؤثرة تجسد خطأ أساسيا.
٢) الاسترخاء.
٣) تذكر الحدث وكأنه مشاهد يشاهده في شاشة تلفاز.
(٩)
٤) "حتى يبدأ بتغيير معتقد خاطئ يقوم المرشد بسؤال العميل ليتصور نفسه أو نفسها كشخص بالغ [أي شخصيته الكبيرة الحالية] يدخل المشهد."
٥) "يطلب من العميل بأن يتصور الذات البالغة تطمئن الذات الطفلة بأن تخبرها كم هي قيمة ومهمة ومحبوبة."
٦) "ثم يقترح المرشد بأن الذات البالغة المتصورة
(١٠)
تبدأ بالمساعدة في الاهتمام بالمعتقدات الخاطئة بما يؤدي إلى تحقيق الأهمية والانتماء."
"على سبيل المثال في إحدى الذكريات المبكرة افتجعت عميلة من مواقف مبررة، لكن أباها دفعها ونعتها بالطفلة بسبب خوفها، وهذا فسرته بأن أباها لم يقبل مشاعرها، فكونت معتقدا خاطئا مؤداه بأنها حتى
(١١)
تكون محبوبة ومنتمية للعائلة لابد وأن تنكر مشاعرها وأن تكون مختلفةعما كانت عليه. فتقوم النسخةالبالغةالمتخيلةلذاتها بمواساة ذاتها الطفلةوتطمئنها بملائمةمشاعرها وتشجعها لأن تعبرعن تلك المشاعر،وتقوم الذات البالغةأيضا بالتعبير عن إرادتها بقبولها كما هي من دون الحاجةإلى التكلف."
(١٢)
ج- تقنية البصق على الحساء Spitting in the soap:
وهذه التقنية ابتكرها ألفرد أدلر نفسه، حيث يهتم الأدلريون (ومثلهم الفرويديون) بالأسباب الغامضة أو المكاسب اللاشعورية التي تحافظ على العرض المرضي، فالبصق على الحساء هي لفظة مجازية يقصد بها التنفير من العرض المرضي المرغوب عبر
(١٣)
إبراز السبب الخفي خلفه، وتشجيعه عليها، والذي في الحقيقة يعطي نتائج عكسية حيث يقل اهتمام الشخص بالسلوك او العرض.
فمثلا شخص مكتئب خامل، وهناك منفعة من وراء هذا الاضطراب، وهو شفقة أمه عليه، هنا يمكن للمعالج أن يقول: "إن ما تمر به شيء لمأساة، ولكن على الأقل إنه يفيدك لأنه
(١٤)
يثير شفقة والدتك عليك"،هذه الطريقةتجعل ذلك السبب اللاشعوري في الشعور فتجعله أقل جاذبية،مما يؤثر على السلوك أوالعرض.
للعلاج الأدلري عدةتقنيات أخرى،والتي تتوزع بحسب المرحلة العلاجية،حيث تنقسم مراحل العلاج الأدلري الى ٤ مراحل؛إليك المراحل مع ذكر بعض التقنيات التي تندرج تحتها:
(١٥)
المرحلة الأولى: بناء العلاقة العلاجية:
-معاييرالاتصال العلاجي
-العلاقة العلاجية
-الاتفاق على أهداف العلاج
المرحلة الثانية: تقييم وفهم الأسلوب الحياتي:
-أساليب المقابلة
-تقنيات فهم المكانة والبيئة العائلية
-تقييم ترتيب الولادة
-تحليل الذكريات المبكرة
-تفسير الأحلام
(١٦)
المرحلة الثالثة: الاستبصار:
-تقنيات المواجهة.
-تقنية القصد المتناقض.
-تقنية البصق على الحساء.
-لعب الدور.
-تبديل الأدوار.
المرحلة الرابعة: إعادة التوجيه:
-تقنية ضغطة الزر.
-تقنية اصطياد الذات.
-تقنيات التصرف كما لو كان.
-التنويم الإيحائي.
-تقنية الغمر.
-تقنية الانتكاسة.
(١٧)
-إعادة التأطير.
-التصور البصري للذاكرة المبكرة.
كما هو ملاحظ بأن هناك تقنيات أدلرية تشترك مع مدارس علاجية أخرى، فالقصد المتناقض مأخوذ من العلاج بالمعنى لفرانكل، والغمر من العلاج السلوكي لولبي، ولعب الدور من العلاج الجشطلتي لبيرلز، وتفسير الأحلام من العلاج التحليلي لفرويد،
(١٨)
والتنويم الإيحائي من علاج جانيه، والتصور البصري من العلاج متعدد المحاور للازاروس، كما أخذ العلاج العقلاني لإليس من الأدلريين المواجهة والتنويم الإيحائي، وأخذ منهم العلاج المعرفي لبيك إعادة التأطير والتصرف كما لو كان.
(١٩)
وهذا كله يبين لنا أهمية تكامل المعالج النفسي باستفادته من تقنيات مدارس علاجية مختلفة بدلا من الانحصار على تقنيات مدرسة واحدة.

جاري تحميل الاقتراحات...