البراء نجار
البراء نجار

@albrainaj

18 تغريدة 11 قراءة Jul 17, 2023
١٨ جولاي يوم تاريخي وقمة حرب حاصلة الآن بين الناس وشركات الأدوية
هذه قصة قصيرة تضم نظرية مؤامرة (حقيقية) ووفيات بالملايين ومرض أخطر من كورونا
وصراع الناس مع جشع شركات الأدوية للأموال وخفايا صنع الأدوية واستمرار الأمراض
وفرصة فعلية لي ولك لتغيير هذا العالم إلى الأفضل ولو قليلاً
يوم ١٨ جولاي تنتهي براءة اختراع دواء bedaquiline
وهو أحد أهم الأدوية لمرض الدرن أو السل (TB)
والسل هو أكثر الأمراض المعدية فتكاً بالبشر
حيث حصد أرواح أكثر من مليار شخص خلال آخر ٢٠٠ عام فقط وهو مرض قديم من غابر العصور
حالياً يتوقع أن ثلث البشر مصابين به بشكله الخامد
أي أن الباكتيريا المسببة للمرض موجودة ولكن الجهاز المناعي يسيطر عليها ولا توجد أعراض له ولا يمكن أن ينتقل من شخص لآخر
ولكنها يمكن أن تنشط مجدداً في بعض الناس وخاصة لمن لديهم مناعة ضعيفة مثل المصابين بالإيدز أو من يستخدم أدوية لتثبيط المناعة
وإن ترك بدون علاج فنسبة النجاة ضعيفة
في ٢٠١٥ كان هنالك ١٠.٤ مليون حالة جديدة وتوفي ١.٨ مليون شخص بأسباب متعلقة بالسل وأغلب الوفيات في الدول النامية
والوفيات تقل تدريجياً منذ ١٩٠٠ بعدما تم اكتشاف الباكتيريا المسببة له من د. روبرت كوخ وحصل على جائزة نوبل في الطب على هذا الاكتشاف في ١٩٠٥
الحقيقة أن الإصابات والوفيات من المرض قلت من قبل ١٩٠٠ بسبب تحسن الصحة العامة من نظافة وغسل يدين والصرف الصحي والإسكان والتطعيمات
ولكن ما حول المرض هذا إلى مرض قابل للشفاء بإذن الله هي المضادات الحيوية والتي بدونها كانت سترتفع نسبة الوفاة إلى ٧٠٪ في الحالات النشطة
ففي الفترة من ١٩٤٠ إلى ١٩٦٠ تم صنع ٨ أدوية جديدة ومختلفة ضد مرض السل ولكن في الستينات الميلادية وبعد أن توقف السل عن كونه مشكلة للدول المتقدمة
توقفت هذه الدول عن استثمار الأموال في صنع أدوية جديدة للمرض فلم ينتج أي دواء جديد للمرض من ١٩٦٠ وحتى نهاية القرن الماضي
استمر المرض في الفتك بحياة الناس في الدول النامية والفقيرة ولم يخطر على بال الناس في الدول المتقدمة أن حياة البشر كلها بنفس القيمة
ولكنهم انتبهوا أخيراً إلى أنهم يعيشوا في نفس الكوكب وأن ما يصيب البشر في الدول الأخرى قد يؤثر عليهم أيضاً فبدأت الجهود مرة أخرى في انتاج أدوية جديدة
علاج السل حالياً علاج معقد بعض الشيء حيث يتكون من اعطاء مجموعة من المضادات الحيوية لعدة أشهر
ومع الأسف عندما لا تستخدم بالشكل الصحيح كما وصفه الطبيب
تصبح الباكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية وهنا مكمن الكارثة حيث يصبح العلاج معقد أكثر ونسبة نجاحه أقل والآثار الجانبية أقوى بكثير
علاج النوع المقاوم من السل يتطلب أخذ أدوية كثيرة بشكل يومي ولعدة أشهر
والحصول على كميات كافية من هذه الأدوية خاصة في الدول النامية هي مشكلة حقيقية لها جوانب لوجستية وسياسية واقتصادية معقدة
بعد عمل دؤوب من علماء الأدوية تم انتاج دواء يخلصنا من هذه المشاكل من شركة جونسون أند جونسون أحد أكبر شركات الأدوية في العالم وبدعم من الحكومة والناس
وحصلوا على براءة اختراع له في ٢٠٠٣
وانتظروا إلى ٢٠٠٧ لكي يطالبوا بالحصول على براءة اختراع أخرى كي تطيل مدة استحواذهم على الدواء
وبراءة اختراع ٢٠٠٣ هي لنفس الدواء أما براءة اختراع ٢٠٠٧ هي لإضافة أحد الأملاح عليه وهي ليست اضافة جوهرية بحد ذاتها ولكنها شبه كافية للحصول على براءة اختراع جديدة وبالفعل حصلوا على براءة الاختراع هذه وطالت مدة استحواذهم على الدواء لـ٤ سنوات إضافية
وهذا الدواء يقدم مميزات جوهرية فهو
أولاً يؤخذ بالفم لا كإبر (استخدام أسهل وأسرع)
ثانياً له آثار جانبية أقل وأضعف
ثالثاً يتطلب جرعات أقل وعلى فترة زمنية أقل بكثير
أصبح هذا الدواء والمسمى Bedaquiline هو عصب وأساس استراتجية محاربة السل المقاوم للمضادات الحيوية في العالم كله
وإن سمح لبقية العالم بانتاج الدواء فسعره سينخفض بشدة من دولار ونصف للحبة إلى ٥٠ أو ٢٥ سنت للحبة وستحافظ هذه الأسعار على هامش ربح لجونسون أند جونسون
وهذا ما سيحصل في ١٨ جولاي
ولكن جونسون تحاول تمديد براءة اختراعها لـ٤ سنوات أخرى بناءً على براءة الاختراع التي حصلوا عليها في ٢٠٠٧
ولكن بعض ممن أصيبوا بالسل المقاوم للمضادات الحيوية رفعوا قضايا على شركة جونسون أند جونسون
وحكمت المحكمة أن براءة الاختراع الثانية في ٢٠٠٧ ليست بتغيير كافي على الدواء لكي يحصلوا فيها على براءة اختراع
وبدأ تصنيع الدواء بسعر أقل وبكميات كبرى لتوزيعه في ١٨ جولاي
المؤسف أن الحكم القضائي هذا لا يمكن أن يطبق في كل دول العالم
وشركة جونسون أند جونسون تنوي استغلال هذا الأمر واحتكار الدواء لـ٤ سنوات أخرى في الدول الموجودة في الصورة والتي تعاني من انتشار السل أساساً
بهذه الحركة الجشعة والتي لا تفسر إلا كـ شر محض من المتوقع أن يتوفى ٦ ملايين شخص
٦ ملايين شخص يمكن أن ينجوا والأدوية التي تنقذهم موجودة وجاهزة
٦ ملايين شخص يمكن أن يظلوا مع عائلاتهم ويحلموا ويغنوا ويضحكوا
سيخسروا حياتهم لتكسب شركة ما ملايين الدولارات الأخرى غير الملايين السابقة
وهذه الحركة هي حركة خاطئة حتى بنظرة تجارية فهي مضرة جداً لسمعتهم كشركة ومخالفة لرسالتهم كشركة فهم من كتب أن المرضى هم مسؤوليتهم الأولى
والشركة ليست كائن شرير من عالم خيالي لا يمكن قهره بل هي مكونة من أشخاص يعملوا للمال أجل ولكنهم يريدوا أن يكون لعملهم معنى وقيمة وهدف
وهنا مهمتك ومهمتي ومهمتنا جميعاً
خاطب حسابات الشركة ومنشنهم بمدى فداحة ما يفعلوه
انشر القصة واحكيها لجميع من حولك، عائلتك، أصدقائك، كل الناس
هكذا يتغير العالم
بخطوات بسيطة في الطريق الصحيح من قبل أشخاص يريدوا أن يحولوا العالم إلى الأفضل
هذه حساباتهم
@JNJNews @JNJGlobalHealth

جاري تحميل الاقتراحات...