بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

8 تغريدة 135 قراءة Jun 21, 2023
حين قالت لي إن الأولاد يحتاجون عدد:٢ تلفزيون بحجم ٦٠بوصة. وعدد:٢ بلايستيشن الجيل الخامس لأجل تسليَتهم،وقضاء عطلة صيف ممتازة.
عادت بي الذاكرة وأنا أُنهي الصف الرابع.كنت داخل سيارة جي أم سي، صالون، في وسط ٢٧ نفس، متجهين إلى مزرعة الجَلة لقضاء الصيف بين أحواش البقر وحصاد البرسيم.
كانت مزرعتنا في الجلة بمثابة زيلامسي النمسا. صالة كبيرة في وسط مبنى، وفي الجنبات، غُرَف بداخلها أُسر صغيرة.
أم برفقة ثلاث أطفال، بجانبهم أم أخرى بلا أطفال، تخلص منها زوجها بمسافة ٨٠كلم عن الرياض.
لم نكن نشتكي. لأننا لم نعرف العالم بعد.لم تكن هناك نوافذ نطلُّ منها على حياة أخرى.
كانت مُتعنا محدودة. ففي الصباح:رؤية خالي عبدالحكيم وهو يعتلي الحراثة، أو وهو يهندس في أسفلها. وعند الظهيرة:نسبح في بركة سوداء اللون يخترقها ساقي.
كان بداخلها مخلّفات دوَل.
حطام باخرة.بقايا غواصة استطلاع.مسامير. ألواح خشب!
بالإضافة إلى(المغاريب الخضر)التي تعلَق في الجسد مثل شامة.
حين يعتدل الجو وتنخفض الحرارة، تكون رؤوسنا قد ذابت. يمشي أحدنا وهو يلهث مثل كلب صيد. تتلقانا أمهاتنا بالماء البارد،والبطيخ. وبعد أن نبتلع كل شيء،حتى القشور. يقلن لنا:يالله قوموا العبوا.
نلعب؟!
وما الذي كنا نفعله منذ السادسة صباحاً حتى ابتلع الأفق قرص الشمس؟
كنا عاهات تجلب السأم.
في المساء. حين يضع كل شيء أوزارَه. نقرأ أساطير شعبية للمعلّم الأول:عبدالكريم الجهيمان رحمه الله. طبعة أولى جميلة في في خمس مجلدات بُنيَّة اللون، لا زلت أحتفظ بها.
كنا نتقاتل عليها، مَن منا يلتقطها أولًا!
لله تلك الأيام ما أعذبها.
تسلينا قصة، أو رؤية ضفدع يتيم، أو مطاردة سحلية.
بالقرب من المزرعة، هجرة تضم عدة بيوت شعبية وجامع صغير. حين نذهب لأداء صلاة الجمعة، نشعر أننا أغراب! أننا من أهالي دبلن، أو أننا بعثة آتية من جامعة أوهايو. الكل ينظر في هيئتنا بعين مستَنكِرة، وكأن المساجد ليست لله.
حسناً.. إنهم لا يُلامون، كنا نشتري ملابسنا من محال شارع الخزان.
في المزرعة
عرفت وجرّبت كل شيء متاح. اقتطعت أرض وزرعتها ببذور قمح. بناء عشة حمام. تشغيل مكينة ماء. إصلاح دباب قديم. سكب الغاز في السِرج، وبري الفتيل. الكتابة على الجدران. تقليم أغصان الأثل. تجهيز طعام البهائم.
آنذاك، كانت صداقة عامل المزرعة شيء فخم. شيء يشبه لقاء شكسبير أو فرويد.
لكَم تغيّرت الدنيا أيها السادة..
خلعت أرديةَ كثيرة، حتّى تعرّت عن مظهر بارد. شكل آليّ، ممزق بملايين الأسلاك!

إنني أقف أمام متجر(مكعّب)في يدي حزمة مال،أدفعها إلى البائع وأنا في غاية السرور.
إنني أعيد مئات المشاهد التي رأيت فيها أمي تدفع المال لأجلي. لسعادتي. لكي لا أشعر بحزن.

جاري تحميل الاقتراحات...