د.بندر آل جلالة
د.بندر آل جلالة

@B_Jalalah

20 تغريدة 155 قراءة Dec 13, 2022
كل شخص قد يمر بصدمات نفسية نتيجة أزمات ومشكلات مر بها في حياته .
عبر هذه السلسلة لن أحدثك عن كيفية التعامل مع الصدمة وقت حدوثها ، بل عن الألم النفسي الذي قد يبقى ويتعمق.
ضع التغريدة في المفضلة ، قد تحتاجها يوما ماً 💔
ما سأكتبه هنا ليس من واقع معرفتي العلمية فقط بل من واقع تجربة تكررت معي وعرفت بسببها كيف يكون الألم النفسي ساحقاً للمشاعر 💔
حين تقع المصيبة أو الأزمة قد تجد نفسك مضطرًا للتعامل معها بحسب ما تعرف من معلومات وما لديك من مهارات وعلاقات. في كل الأحوال سوف تمر المشكلة سواء انتصرت عليها أو هزمتك .
بعدها قد تجد نفسك في صراع مزمن مع الألم النفسي الذي نتج عنها 💔
ذلك الألم الذي قد تحاول أن تتجاهله ، تنشغل عنه ، تشتته بالعمل والانجاز ، لكنه يظهر لك دوماً ، يقلب مزاجك ، يكدر لحظاتك ، يحرمك لذة أوقات تعبت لأجل صنعها .
هو بذلك كأنه يقول لك ( انا هنا ، لم أزل متشبثاً بذاتك ، لا أزال حاضراً وإن كنت مجرد نتيجة لماضي مر بك 💔)
يأتيك ذلك الألم النفسي في صورة ذكريات مؤلمة ، أو مشاعر حزن تلقائية قد لا تعرف لحظتها من أين أتت وما هو مصدرها !
كلما ظهرت ألمك النفسي يجدك تكبته ، تُسكته ، تقف أمامه !
كل ذلك ظناً منك أنك بذلك تُنهيه، تتخلص منه ، توقف تأثيره ، لكنه فعلياً يعمل ضد ذلك كله !
قد تجد أنه ليس ألماً نفسياً واحداً ، وإنما آلام مختلفة الحجم والعمق والتأثير في نفسك ، تجد أن كل ألم يعبر عبر عن مرحلة معينة ، أو تجربة معينة ، أو حدث انتهى من حياتك ولم ينتهي ألمه معه !
قد تجد تلك الآلام النفسية انعكاسا لتحديات وأحداث ومشكلات ممرت بها في الجانب الدراسي ، او الاجتماعي ، أو المالي ، أو المهني والعملي ، وغيرها من جوانب حياتك .
وكلما مرت بك مشكلة جديدة أو تحدي جديد وجد ذلك الألم النفسي فرصته للظهور مجددًا ، ليثنيك عن المحاولة ، ليحبطك ، ليشعرك بأنه سيتضاعف ويتعمق .
بل حتى مجرد أن ترى منظراً أو تسمع صوتاً أو حتى تشم رائحة لها علاقة بحدث مؤلم سينتعش ألمك النفسي ويعيدك إلى تلك الفترة المؤلمة الحزينة!
بعض تلك الآلام النفسية قد تكون نتيجة تفسيرات فسرت بها ما حدث معك ، فتكوّن ذلك الشعور التلقائي بالألم النفسي ، لأن الصدمة ليست ما يحدث لك ، بل ما يحدث داخلك نتيجة تلك الصدمة !
بمعنى أن منشأ الألم النفسي وعمقه ليس ذات المشكلة ، وإنما المعنى الذي ألصقته أنت بما حدث لك وتفسيرك له .
من هذه الفكرة تأتي الخطوات العملية للتعامل مع الألم النفسي :
(١) اعترف بألمك ، اعترف به أمام نفسك ، اعترف بكيفية تأثيره عليك ، اعترف بأنه ألم نفسي عميق الجذور وليس حزن عابر أو كآبة مؤقتة. بدون أن تكون صادقاً مع نفسك قد لا يمكنك التعامل بجدية مع آلامك النفسية ، لا بأس أن تشعر مؤقتاً بالضعف لوجودها، أن تشعر بأنك قد تكون في مرحلة إنهاك نفسي
تقبل أنك قد تحتاج وقتاً لتصل إلى تلك المقدرة من الاعتراف أمام نفسك بآلامك النفسية ، بالجزء الضعيف والمهزوز في شخصيتك ، لا بأس ، فكل ذلك يحدث أمام نفسك فقط بينك وبين نفسك، خذ وقتك ، وتقبل مرارة وألم الشعور .
في هذه المرحلة قد تجد نفسك غير قادر على التعامل مع ألمك ، قد تشعر بالضغط النفسي !
لا بأس ، لست وحدك ، هنالك المئات من المختصين النفسيين المستعدين لمساعدتك ، لا تسمح لألمك أن يسيطر عليك ولا تتجاهله فيكبر ويتعمق ! اطلب المساعدة دوماً ان احتجت.
(٢) تقبل وجود ذلك الألم النفسي ، وقبل ذلك تقبل فكرة أنك كانسان من الطبيعي أن تمر بأحداث وتجارب وخيبات أمل تصنع في داخلك ألماً نفسياً عميقاً
تقبل أنك انسان تشعر وتحس وتتأثر حتى لو لم يعرف الآخرون ذلك عنك، تقبل أن وجود شيء من الالم النفسي هو نتيجة طبيعية للمحاولة والسعي في الحياة
(٣) إبعد عن ذهنك فكرة أنك تعاني من آلامك النفسية وأن الآخرين لا يعانون! لا تغرك المظاهر ، لا يغرك ما يظهر في السناب وغيره ، أي إنسان من الطبيعي أن يمر بألم نفسي في فترة من حياته نتيجة لأي حدث يمر به، لكن الفرق أن هنالك من ينجح في التعامل معه ويحوله لمحفز بينما يفشل آخرون .
(٤) تذكر أنه كلما زادت طموحاتك فطبيعي أن تعاني أكثر من غيرك في مرحلة معينة من حياتك ، تقبل ذلك الشعور ، لا تجعل ألمك النفسي حاجزاً ضد تحقيق أحلامك العظيمة وطموحاتك الكبيرة ، فالنجاح الكبير لا يتطلب مجرد معلومات ومهارات بل قدرة على التعامل مع لحظات الفشل والسقوط وآلام الطريق 💔
(٥) اكتب قائمة بآلامك النفسية ، واكتب أمام كل ألم ما هي الفكرة المسببه له ، أو ما هو الحدث أو المشكلة التي كانت سببًا في ظهوره ، انظر أي من تلك الآلم يعد أقساها وأصعبها ، رتبها على حسب شدتها .
(٦) اعقد النية على التعامل مع بشكل جذري ، انظر أي منها يحتاج مساعدة من الآخرين وأيها يمكنك لوحدك التعامل معها.
تذكر أنك حين تتعامل مع ألم نفسي فأنت في الغالب تتعامل مع الماضي وآلامه 💔
ادع الله دوماً واستعن به.
اسمح لتلك الآلام أن تبقى كما هي في الماضي، هي جزء من تجربتك كانسان ، ليكن هدفك مجرد تقبل وجودها مع محاولة تخفيف أثرها دون تجاهلها أو الانشغال الشديد بها .
وأخيرًا:
تذكر أن ألمك النفسي هو انعكاس للمعنى الذي مزجته به ، أوجد له معنى ، وفي كل الأحوال اجعله جزءا منك تتحكم به وتتقبله ولا يتحكم بك ولا يسيطر عليك، اقرأ أكثر ثقف نفسك أكثر واطلب المساعدة ، لا تكون أسيراً لألمك.
………
شكراً لك على كل دقيقة قضيتها وانت تقرأ كلماتي ❤️
بندر

جاري تحميل الاقتراحات...