كل مرحلة عمرية لها ظروفها، فما كنت تراه في عمر العشرين مزعجا مثل سيارة سيارة شرطة في نهاية الشارع، يتحول في عمر آخر إلى شيء مختلف. في العشرين تسأل: ما بال سيارة الشرطة تخرب علينا صخبنا!
في الأربعين تقول: لماذا لا توجد سيارة شرطة إضافية في نهاية الشارع؟
في الأربعين تقول: لماذا لا توجد سيارة شرطة إضافية في نهاية الشارع؟
خير ما يضعه الإنسان في حسبانه أنَّه سوف يتغيَّر. ومن النادر أن يحسب أحدهم حساب ذلك، يُظنُّ بالنفس أنَّها ستحافظ على إلحاحها على ما تريده، وبالتالي نظنُّ أننا سنفرمُ من أعمارنا مستطاعَها لنحقق ذلك، ثم تفاجئك الحياة بأنك تغيرت، وما كنت تظنُّه يزعجك قد أصبح من مصادر طمأنينتك.
في العشرين، وأنت تعاني من الضجر، وتشتكي من الملل، ويضايقك ركود الأحداث، تسافر بحثا عن الضوء المضطرب، والصوت العالي، وصراخ الغرباء.
في الأربعين، تتمنى أن تسمع صوت البحر أكثر من منبهات السيارات، وأن تقضي ثلاث ساعات بعيدا عن هاتفك دون حدوث كارثة نتيجة ابتعادك عنه.
في الأربعين، تتمنى أن تسمع صوت البحر أكثر من منبهات السيارات، وأن تقضي ثلاث ساعات بعيدا عن هاتفك دون حدوث كارثة نتيجة ابتعادك عنه.
وما جدوى أن تعيش حياة العشرين عاقلا! هل سيجعلك ذلك أربعينيا مهووسا بالصخب؟ تحاول استعادة ما فاتَك؟ في كل شيء حكمة، ومن أبسط ما نتقبله من حتميات هذه الحياة هو أنَّ لكل عمر طبيعة، وخصال، وأن البشر يتشابهون.. وأنَّ كل هذا طبيعي للغاية مثل حياتنا وموتنا في نهاية المطاف!
جاري تحميل الاقتراحات...