د. محمد اليوسف
د. محمد اليوسف

@Alyousef8

7 تغريدة 3 قراءة Oct 17, 2022
من أساسيات التقييم النفسي أن يسأل الطبيب النفسي عن تاريخ طفولتك،وهل مررت بأزمات أو صدمات أو أحداث لا تنسى؟
نسيان هذا الجزء أو تناسيه يجعل التقييم ناقص.
البعض يتحرج من وصف تعامل الوالدين أو المشاعر التي حملها لهم في طفولته، رغم أن الهدف بالتأكيد ليس نكران جميلهم ولا اتهامهم!
إنما تلك العلاقات بالأبوين والإخوة والأخوات، وطريقة التواصل في البيت، وادارة الخلافات داخله تبرز للمختص النفسي تاريخ النشأة والعوامل التي أثرت في الشخص.
الهدف "علاجي بحت" ليفهم المراجع أساس بعض الأفكار الراسخة التي يحملها داخله، مثل أنه غير كفؤ "كثير منهم ترددت عليه في صغره!"
مثل هذا الاعتقاد عن نفسه يعرضه للاكتئاب في كل مرة يواجه فيها أزمة أو ضغوط من نوع معين. تسمى: الأفكار التلقائية.
مثال: إذا لم أنجح من أول محاولة فأنا غير كفؤ وفاشل. في حال أنه لم يجد من يواسيه عند الخطأ ويشجعه على تكرار المحاولة عندما كان طفلاً!
هذه القيود الذهنية لا بد من فحصها
كثيراً ما يتم التغافل عن هذه الجزئية إما لحرج يجده الطبيب، أو لعدم جديته في قضاء وقت كافي للمراجع فيكتفي بصرف أدوية تعالج الأعراض ولا تستهدف جذور المشكلة!
لا أحد منا كامل فالكمال لله وحده، ووصف تلك الثغرات التي أدت لقيود ذهنية لا يعيب الوالدين،ولا ينقص من قدرهما،وبرهما يبقى واجب
كثيراً ما قضيت جل وقت العيادة في شرح أهمية ذلك ليفهم الشخص نفسه،وأفكاره،وحواره الذاتي،ومشاعره. فالهدف هو أن تفهم نفسك بشكل أفضل وهذا لن يحدث دون مكاشفة وشفافية.
أيضاً تعودت أن أوضح أن تلك العلاقات الأساسية ليست السبب للمرض النفسي لأن الاضطراب ينتج عن مجموعة عوامل منها الوراثية!
لكن هذا العامل: صدمات النشأة والطفولة يترتب عادةً عليه تعدد الانتكاسات، ولهذا فالوعي والتثقيف بأهميته يلعب الدور الأهم للوقاية من رجوع الأعراض مرةً أخرى بعد ايقاف الدواء!
ختاماً:
أشجع أساتذتي وأصدقائي علماء الاجتماع،والمختصين في العلاج الأسري على التركيز على هذا الجانب
خصوصاً أننا كمجتمع تنقصنا الدراسات المتعمقة والشفافة فيه. والجهود الفردية غير كافية كما أننا بحاجة لرأي مختص لا يكتفي بترديد كلام حفظناه عن ظهر قلب: كوجوب البر، وما الى ذلك. فليس دورهم "الوعظ" بل التحليل والشرح عن العلاقات الصحية وعكسها،وماذا ينتج عن اختلال توازن الأسرة!

جاري تحميل الاقتراحات...