༄عـدنـان الـعِـمـادي
༄عـدنـان الـعِـمـادي

@ALemadi_11

10 تغريدة 184 قراءة Oct 09, 2022
يتساءل كثيرٌ من الناسِ عن علاجِ نقصٍ يعتريهم من اتّباعِ هوًى أو لُزومِ ذنبٍ ، رغم أنهم ممن يحب العلمَ ويطلبُه ، وممن يذكر اللهَ تعالى ويتقربُ إليه بالنوافل ، ويجدون مع هذا قسوةً في القلبِ وحرجًا في الصدر ، وربّما اتَّهمَ أحدُهم نفسَه بالنفاق لِمَا يَعرِفُ مِن نفسِه وحاله ..
وأوَّلُ العلاج أنْ يعلمَ أنه ليس بمعصوم، وأن الخطأَ منه حاصلٌ لا مَحالة، وثانيه أن يعلمَ أنه في حربٍ دائمةٍ مع نفسِه ومع الشيطان؛ فإنّ النفوسَ تُغالبُ إرادةَ الإنسان بهواها؛ فتغلبُه أحيانًا ويغلبها أحيانا، وكذلك الشيطان يكيد لها كيدًا ويمكر به مكرا؛ فينجو مراتٍ ويُكادُ مرات ..
ثم لينظرِ الإنسانُ في حاله في عبادته وذكره وطلبه للعلم؛ فسيجدُ الدواخِلَ تُداخلُه في نيتِه وفي خشوعه؛ فربَّما غفلَ عن قصد التعبد لله بذكره أو طلبه العلمَ، وصار له عادةً أو إشباعَ رغبةِ نفْسٍ فحسْب، وربما زالَ خشوعُه بالغفلة في العبادة عن التدبر والتفكر واجتماع القلب لله سبحانه ..
فقد يدخل في الصلاة مثلا؛ فلا يدري ما يقول، ويظلُّ يسرحُ ويمرحُ في تخطيطه لأعماله، أو تشغله مسألةٌ علمية في سجوده وركوعه!، وتجده يقول: "الله أكبر" ولا يستحضر معانيها العظمية، ويقرأ الفاتحة ساهيًا عن خيراتها وما فيها من شكر النعم للخالق المربي، وما فيها من كمال التوحيد والعبودية ..
وإذا رتَّلَ القرآنَ لا يكاد يتدبر ولا يتفكر فيما يقرأ.
وكل هذا من أسباب عدم انشراح الصدر للطاعات، ومن أسباب ضعف الصلة بين الخالقِ وعبدِه؛ فكلما كان الإنسان أخشع وأخلص لله في عبادته ونيته: وجد من السعادة والانشراح بالطاعة ما لا يجده غيرُه، ووجده في قلبِه نفورا عن المعاصي والهوى ..
ومِن شائعِ أسبابِ مُقارفةِ الخطيئة : الوحدة والانفراد مع الفراغ؛ فالإنسانُ ربّما كان صالحًا مواظبا على الطاعات، إلا أنه يخلو إلى نفسِه طويلا، ويطول فراغُه كثيرا؛ فتَهُبُّ عليه شهواتُ النفسِ الأمارة بالسوء، وتهجمُ عليه نزغاتُ الشيطان؛ فتُوقِعه في الخطايا ..
وخيرُ ما يُستعان به على التغلُّبِ على هذا: الفرارُ من الانفراد، والحرص على أن لا يخلو المرءُ بنفسه إلا في أضيق الأوقات، ولا يدنو من فراشه إلا إذا أكلَ منه النعاس، وإن كان الرجلُ أعزبًا سعى إلى زواجِه وعفة نفسه، فإن عجز فليزم الصومَ ففيه تهذيب لهوى النفس وصرف لها عن شهواتها ..
فإذا بذل العبدُ كلَّ هذه الأسباب من ترك العزلة، وتجنب الفراغ، والحرص على الخشوع في العبادة، وتعاهد النية، وحرص على الصدقة، والإلحاح في الدعاء؛ فقَلَّ أنْ يُصِرَّ على الخطيئة والهوى بعدُ، فإنْ وجدَ نفسَه بعد كل هذا لم تَنْتِه؛ فلا عليه إلا أن يستغفر دائما، ولا يقنط من رحمة الله ..
ولْيَحذرْ العبدُ أن يهجرَ ما هو عليه من الخير والنور بحُجة أنّ قلبَه لم يصلح، وأنه مستمر في ذنبه؛ فإن هذا من وساوس الشيطان ومكيدته للإنسان، ويبقى في جهادٍ ويدوم على ذلك؛ فإنّه ما يزالُ في ثوابٍ وخيرٍ ما جاهدَ نفسَه وإنْ لم يَصِل، واللهُ يُحبُّ التوَّابين، ويسمع للمستغفرين ..
وبعض السائلين يقول: لا أجد في نفسي ندمًا على سوء عملي، ولا أشعر بالذنب على خطيئتي؛ فقلتُ لأحدهم مرة: سؤالُك هذا شعورٌ بالذنب وإحساس بالندم؛ وإلا فما الذي دفعك إلى السؤال وأنت لا تشعر بذنبٍ ولا ندم؟!.
﴿وٱلذین جَـٰهَدُوا فینا لَنَهدِیَنَّهُمۡ سُبلَناۚ وإن ٱللهَ لَمع ٱلمحسنين﴾ ..

جاري تحميل الاقتراحات...