📮|
مـنافع غـض الـبـصـر
مـنافع غـض الـبـصـر
وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء فهي ثلاثةأمورأحدهما غض البصر :
فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، ومن أطلق لحظاته ؛ دامت حسراته . فاللحظات : هي رائد الشهوة ورسولها ، وحفظها أصل حفظ الفرج ؛ فمن أطلق نظره أورده موارد الهلاك
فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، ومن أطلق لحظاته ؛ دامت حسراته . فاللحظات : هي رائد الشهوة ورسولها ، وحفظها أصل حفظ الفرج ؛ فمن أطلق نظره أورده موارد الهلاك
وقد قال النبي:
" يا علي لا تتبع النظرة النظرة ؛ فإنمالك الأولى ،وليست لك الأخرى وقال :" إياكم والجلوس على الطريق ".قالوا : يا رسول الله ! مجالسنا ، مالنا بد منها !! قال : "فإن كنتم لا بـد فاعلين ؛ فأعطوا الطريق حقه "قالوا : وما حقه ؟ قال : " غض البصر وكف الأذى ورد السلام " )
" يا علي لا تتبع النظرة النظرة ؛ فإنمالك الأولى ،وليست لك الأخرى وقال :" إياكم والجلوس على الطريق ".قالوا : يا رسول الله ! مجالسنا ، مالنا بد منها !! قال : "فإن كنتم لا بـد فاعلين ؛ فأعطوا الطريق حقه "قالوا : وما حقه ؟ قال : " غض البصر وكف الأذى ورد السلام " )
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ؛ فإن النظرة تولد خطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ، ولا بد ، ما لم يمنع منه مانع . وفى هذا قيل :
الصبر على غض البصر أيسرمن الصبر على ألم ما بعده)
الصبر على غض البصر أيسرمن الصبر على ألم ما بعده)
كل الحوادث مبدأها من البصر
ومعظَم النارمن مستصغرالشـرر
كمبلغ السهم بين القوس والوتـر
في أعين الغيد موقوف على الخَطَر
قال الشاعر :
لا مرحابسرورعاد بالضــرر
ومن آفات النظر :
أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ،فيرى العبد ما ليس قادراًعليه ولاصابراًعنه ،وهذامن أعظم العذاب أن ترى
ومعظَم النارمن مستصغرالشـرر
كمبلغ السهم بين القوس والوتـر
في أعين الغيد موقوف على الخَطَر
قال الشاعر :
لا مرحابسرورعاد بالضــرر
ومن آفات النظر :
أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ،فيرى العبد ما ليس قادراًعليه ولاصابراًعنه ،وهذامن أعظم العذاب أن ترى
ما لا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه ولا عن بعضه
قد قيل :
إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات،وفي غض البصر عدة منافع : أحدها :
أنه امتثال لأمر االله ،الذي هو غاية سعادة العبدفي معاشه ومعاده ؛وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع مـن امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى ،وماسعد من
قد قيل :
إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات،وفي غض البصر عدة منافع : أحدها :
أنه امتثال لأمر االله ،الذي هو غاية سعادة العبدفي معاشه ومعاده ؛وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع مـن امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى ،وماسعد من
سعد في الدنيا و الآخرة إلا بامتثال أوامره ، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره
الثانية :أنه يمنع من وصول أثرالسهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه
الثالثة :أنه يورث القلب أنساًبالله ؛ فإن إطلاق البصر ؛ يفرق القلب ويشتته ويبعده عن االله ،وليس على القلب شيء أضر
الثانية :أنه يمنع من وصول أثرالسهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه
الثالثة :أنه يورث القلب أنساًبالله ؛ فإن إطلاق البصر ؛ يفرق القلب ويشتته ويبعده عن االله ،وليس على القلب شيء أضر
من إطلاق البصر ؛ فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه
الرابعة :
أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه
الخامسة :
أنه يكسب القلب نورًا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة : وإذا استنار القلب ؛ أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية ؛ كما أنه إذا أظلم ؛ أقبلت سحائب البلاء والشر
الرابعة :
أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه
الخامسة :
أنه يكسب القلب نورًا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة : وإذا استنار القلب ؛ أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية ؛ كما أنه إذا أظلم ؛ أقبلت سحائب البلاء والشر
عليـه من كل مكان ؛ فما شئت من بدع ، وضلالة ، واتباع هوى ، واجتناب هدى، وإعراض عن أسـباب السـعادة ، واشتغال بأسباب الشقاوة؛فإن ذلك إنمايكشف له النورالذي في القلب؛فإذافقدذلك النور؛بقـى صـاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلمات
السادسة :
أنه يورث فراسة صادقة يميز بين الحق والبطل والصادق والكاذب وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول :
( من عمر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ،وغض بصـره عـن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات ، واغتذى بالحلال لم تخط له فراسة).
أنه يورث فراسة صادقة يميز بين الحق والبطل والصادق والكاذب وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول :
( من عمر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ،وغض بصـره عـن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات ، واغتذى بالحلال لم تخط له فراسة).
وكان ابن شجاع هذا ؛ لاتخطيء له فراسة والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله ،ومن ترك الله شيئا ؛ عوضه الله خيرا منه
فإذاغض بصره عن محارم االله ؛ عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره الله ، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة
فإذاغض بصره عن محارم االله ؛ عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره الله ، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة
التي إنماتنال ببصيرة القلب . وضدهذاماوصف الله به اللوطية من العمى الذي هو ضد البصيرة ، فقال تعالى :
[لعمرك إنهم لفـي سـكرتهم يعمهون] فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعماه الذي هو فساد البصيرة فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكرالقلب
[لعمرك إنهم لفـي سـكرتهم يعمهون] فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعماه الذي هو فساد البصيرة فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكرالقلب
السابعة :
إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة فجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة وضد هذا ؛ تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتهاوماجعل الله سبحانه فـيمن عصاه إن ذلَّ المعصية في رق ،أبى االله إلا أن يذل من عصاه وقد جعل الله سبحانه
إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة فجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة وضد هذا ؛ تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتهاوماجعل الله سبحانه فـيمن عصاه إن ذلَّ المعصية في رق ،أبى االله إلا أن يذل من عصاه وقد جعل الله سبحانه
العزقرين طاعته والذل قرين معصيته :فقال تعالى: ولله العـزة ولرسـوله وللمـؤمنين
وقال تعالى ؛ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
والإيمـان ؛قول وعمل ،ظاهر وباطن وقال تعالى: " من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيـب والعمـل الصالح يرفعه أي :
وقال تعالى ؛ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
والإيمـان ؛قول وعمل ،ظاهر وباطن وقال تعالى: " من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيـب والعمـل الصالح يرفعه أي :
من كان يريد العزة ؛ فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح .
وفي دعاء القنوت :
" إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت "ومن أطاع االله ؛ فقدوالاه فيما أطاعه فيه ، وله من العز بحسب طاعته ، ومن عصاه ؛ فقد عاداه فيما عصاه فيـه ،وله من الذل بحسب معصيته
وفي دعاء القنوت :
" إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت "ومن أطاع االله ؛ فقدوالاه فيما أطاعه فيه ، وله من العز بحسب طاعته ، ومن عصاه ؛ فقد عاداه فيما عصاه فيـه ،وله من الذل بحسب معصيته
الثامنة : أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب ؛فإنه يدخل مع النظرة ، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفـوذ الهوى في المكان الخالي ؛ فيمثل له صورة المنظور إليه ، ويزينها ،ويجعلها صنمايعكف عليه القلب ،ثم يعده ، ويمنيه ، ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن
يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصـير القلب في اللهيب ؛ فمن ذلك اللهيب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار ، وتلك الزفرات والحرقات ؛ فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب؛ فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور. ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة :
أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار ، وأودعت أرواحهـم فيه إلى يوم حشر أجسادهم ؛ كما أراها االله تعالى لنبيه في المنام في الحديث المتفق على صحته )
التاسعة :أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه ؛ فينفـرط عليه أمره ، ويقع في اتباع هواه وفي
التاسعة :أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه ؛ فينفـرط عليه أمره ، ويقع في اتباع هواه وفي
الغفلة عن ذكر ربه . قال تعالى :ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه . العاشرة :أن بين العين والقلب منفذًا و طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر ، وأن يصلح بصـلاحه ،ويفسـد بفساده ؛ فإذا فسد القلب ؛فسد النظر ،وإذا فسد
النظر؛ فسد القلب ،وكذلك في جانب الصلاح فإذا خربت العين وفسدت ؛ خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ ؛فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته و الإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه ،وإنما يسكن فيه أضداد ذلك فهذه إشارة إلى بعض فوائد غض البصر تطلعك على
ما ورائهاالطريق الثاني المانع من حصول تعلق القلب : اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه وهو إما خوف مقلق أو حب مزعج ،فمتى خلا القلب من خوف ما فواته أضر عليه من حصول هذا المحبـوب ، أو خوف ما حصوله أضر عليه من فوات هذا المحبوب ، أو محبة ما هو أنفع له وخير له من
هذا المحبوب ، و فواته أضر عليه من فوات هذا المحبوب، لم يجد أبدامن عشق الصور . وشرح هذا :
أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أعلى منه ،أو خشية مكروه حصوله أضر عليه من فـوات هـذا المحبوب . وهذا يحتاج صاحبه إلى أمرين ،إن فقدهماأوأحدهما لم ينتفع بنفسه
أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أعلى منه ،أو خشية مكروه حصوله أضر عليه من فـوات هـذا المحبوب . وهذا يحتاج صاحبه إلى أمرين ،إن فقدهماأوأحدهما لم ينتفع بنفسه
أحدهما : بصيرة صحيحة يفرق بين درجات المحبوب والمكروه ، فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما ، ويحتمل أدنى المكروهين ليخلص من أعلاهما
وهذاخاصةالعقل ولايعدعاقلا
الثاني :
قوة عزم وصبر يتمكن من هذا الفعل والترك فكثير ًامايعرف الرجل قدر التفاوت ولكن يأبى له ضعف نفسه وهمته وعزيمته على
وهذاخاصةالعقل ولايعدعاقلا
الثاني :
قوة عزم وصبر يتمكن من هذا الفعل والترك فكثير ًامايعرف الرجل قدر التفاوت ولكن يأبى له ضعف نفسه وهمته وعزيمته على
إيثار الأنفع من خسته وحرصـه ووضاعة نفسه وخسة همته ومثل هذا لا ينتفع بنفسه ولا ينتفع به غيره وقد منع االله سبحانه إمامة الدين إلا من أهل الصبر واليقين فقال تعالى ـ وبقوله يهتدي المهتدون ـ : وجعلنـا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ]
وهذا هو الذي ينتفع بعلمه وينتفـع بـه الناس ،وضد ذلك لا ينتفع بعلمه ،ولا ينتفع به غيره ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ولا ينتفع به غيره فالأول : يمشي في نوره ويمشي الناس في نوره
والثاني :
قدطفى َنوره فهو؛يمشي في الظلمات ومن تبعه في ظلمته
والثاني :
قدطفى َنوره فهو؛يمشي في الظلمات ومن تبعه في ظلمته
والثالث :
يمشي في نوره وحده والطريق الثالث المانع من حصول تعلق القلب :حفظ الخطرات وهذا أصعب ؛ فإن مبدأ الخير والشر ، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم . فمن راعى خطراته ؛ ملك زمام نفسه وقهر هواه ،ومن غلبته خطراته ؛ فهواه ونفسه له أغلـب
،ومـن اسـتهان بالخطرات ؛ قادته قهرا إلى
يمشي في نوره وحده والطريق الثالث المانع من حصول تعلق القلب :حفظ الخطرات وهذا أصعب ؛ فإن مبدأ الخير والشر ، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم . فمن راعى خطراته ؛ ملك زمام نفسه وقهر هواه ،ومن غلبته خطراته ؛ فهواه ونفسه له أغلـب
،ومـن اسـتهان بالخطرات ؛ قادته قهرا إلى
الهلكات . ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد االله عنده فوفاه حسابه واالله سريع الحساب ]وأخس الناس همة و أوضعهم نفسا ً من رضي من الحقائق بالأماني الكاذبة ، واستجلبها لنفسه ،
وتحلى وهي ـ لعمر الله ـ رؤوس أموال المفلسين ومتاجر الباطلين ، وهي أضر شيء على الإنسان ،وتتولد مـن العجـز والكسل،وتو ِّلد التفريط َ والحسرة والندامة
والـمتمني لما فاته مباشرة الحقيقة بجسمه ، حول صورا في قلبه وعانقها وضمها
إليه ،فقنع بوصـال صـورةوهمية خالية صورهافكره ،وذلك لا يجدي
والـمتمني لما فاته مباشرة الحقيقة بجسمه ، حول صورا في قلبه وعانقها وضمها
إليه ،فقنع بوصـال صـورةوهمية خالية صورهافكره ،وذلك لا يجدي
عليه شيئا ،وإنما مثله مثل الجائع والظمآن ؛يصور في وهمه صورة الطعام والشراب، وهو لا يأكل ولا يشرب . والسكون منه إلى ذلك واستجلابه يدل على خساسة النفس ووضاعتها . وإنما شرف النفس وزكاؤها وطهارها وعلوهابأن ينفى عنها كل خاطرة لا حقيقة لها ، ولا يرضى أن يخطرها بباله ،ويأنف لنفسه منها
ثم الخطرات
ـ بعد ـ أقسام تدور على أربعة أصول :
ـ خطرات يستجلب العبد منافع دنياه . ـ وخطرات يستدفع بهامضار دنياه .
ـ وخطرات يستجلب بها مصالح آخرته
ـ وخطرات يستدفع بها مضارآخرته فليحصر العبد خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة. فإذا انحصرت له فيها ؛ فما أمكن اجتماعه
ـ بعد ـ أقسام تدور على أربعة أصول :
ـ خطرات يستجلب العبد منافع دنياه . ـ وخطرات يستدفع بهامضار دنياه .
ـ وخطرات يستجلب بها مصالح آخرته
ـ وخطرات يستدفع بها مضارآخرته فليحصر العبد خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة. فإذا انحصرت له فيها ؛ فما أمكن اجتماعه
منها ؛لم يتركه لغيره ، وإذا تزاحمت عليه الخطرات كتزاحم متعلقات؛ قدم الأهم فالأهم الذي يخشى والتحكيم في هذا الباب : للقاعدة الكبرى التي يكون عليها مدار الشرع والقدر وإليها يرجح الخلق والأمر
،وهي : إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما وإن فاتت المصلحة التي هي دواء
،وهي : إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما وإن فاتت المصلحة التي هي دواء
والدخول في أدنى المفسدتين لدفع ما هو أكبر منها. فتفوت مصلحة ليحصل ماهوأكبرمنها ، ويرتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها . فخطرات العاقل وفكره لايتجاوز ذلك ، وبذلك جاءت الشرائع ، ومصالح الدنيا والآخرة لا تقوم إلا على ذلك وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها ماكان لـ لله والدار الآخرة فما
كان لله ؛ فهو أنواع :
أحدها : الفكرة في آياته المنـزلة ، وتعقلها، وفهم مراده منها، ولذلك أنزلها االله تعالى ، بل الـتلاوة وسيلة قال بعض السلف :
أنزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا
الثاني : الفكرة في آياته المشهودة ،والاعتبار أوالاستدلال على أسمائه وصفاته وحكمته وإحسانه
أحدها : الفكرة في آياته المنـزلة ، وتعقلها، وفهم مراده منها، ولذلك أنزلها االله تعالى ، بل الـتلاوة وسيلة قال بعض السلف :
أنزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا
الثاني : الفكرة في آياته المشهودة ،والاعتبار أوالاستدلال على أسمائه وصفاته وحكمته وإحسانه
وبره وجوده وقد حث الله سبحانه عباده على التفكر في آياته وتدبرها وتعقلها، وذم الغافل عن ذلك . الثالث : الفكرة في آلائه وإحسانه
،وإنعامه على خلقه بأصناف النعم،وسعة مغفرته ورحمته وحلمه وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجاءه. ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر
،وإنعامه على خلقه بأصناف النعم،وسعة مغفرته ورحمته وحلمه وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجاءه. ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر
يصبغ القلب في المعرفة والمحبة صبغة تامة
الرابع :
الفكرة في عيوب النفس وآفاتها وفى عيوب العمل . وهذه الفكرة عظيمة النفع ، وهي باب لكل خير ،وتأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسوء ،ومتى كسِرت ؛ عاشت النفس المطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها
،فحيي القلب ، ودارت كلمته في مملكته
الرابع :
الفكرة في عيوب النفس وآفاتها وفى عيوب العمل . وهذه الفكرة عظيمة النفع ، وهي باب لكل خير ،وتأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسوء ،ومتى كسِرت ؛ عاشت النفس المطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها
،فحيي القلب ، ودارت كلمته في مملكته
وبث أمراءه وجنده في مصالحه
الخامس : الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه فالعارف بوقته فإن أضاعه ؛ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت ،فمتى أضاع الوقت لم يستدركه أبدا ،قال الشافعي : صـحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين : أحدهما قولهم :
الخامس : الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه فالعارف بوقته فإن أضاعه ؛ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت ،فمتى أضاع الوقت لم يستدركه أبدا ،قال الشافعي : صـحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين : أحدهما قولهم :
الوقت سيف ؛ فإن لم تقطعه قطعـك ، وذكـر الكلمـة الأخرى :ونفسك إن أشغلتها بالحق وإلا؛ شغلتك بالباطل فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ،ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم ، وهو يمر أسرع من مر السحاب فما كان وقته الله وباالله ؛ فهو حياته وعمره
،وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وإن عاش فيه ؛عاش عيش البهائم فإذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والأماني الباطلة ،وكان خير ما قطعه بالنوم والبطالة ؛ فموت هذا خيرا له من حياته وإذاكان العبد وهوفي الصلاة ليس له من صلاته إلا ماعقل منها؛فليس له من عمره إلا ماكان فيه باالله وله وما عدا
هذه الأقسام من الخطرات والفكر؛ فإما وساوس شيطانية ،و إما أماني باطلة وخدع كاذبة ، تمرفي خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والمحشوشين والموسوسين ،واعلم أن ورود الخاطر لا يضر، وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته فالخاطركالماردعلى الطريق ؛فإن لم تستدعه وتركته ؛ مر وانصرف عنك ،وإن
استدعيته سحرك بحديثـه وخدعـه وغروره وهو أخف شيء على النفس الفارغة بالباطلة
وأثقل شيء على القلب والنفس المطمئنةوالعبد لا يترك ما يحب ويهواه إلا لما يحبه ويهواه ، ولكن يترك أضعفهما محبة لأقواهما محبة ، كما أنه يفعـل مـايكرهه لحصول محبته أقوى عنده من كراه ما يفعله ،
وأثقل شيء على القلب والنفس المطمئنةوالعبد لا يترك ما يحب ويهواه إلا لما يحبه ويهواه ، ولكن يترك أضعفهما محبة لأقواهما محبة ، كما أنه يفعـل مـايكرهه لحصول محبته أقوى عنده من كراه ما يفعله ،
أو لخلاص من مكروه كراهته عنده أقوى من كراهة ما يفعله وخاصية العقل إيثار أعلى المحبوبين على أدناهما ، وأيسر المكروهين على أقواهماوهذا من كمال قوة الحب والبغض
ولايتم له هذا إلا بأمرين : قوة الإدراك ، وشجاعة القلب فإن التخلف عن ذلك والعمل بخلافه يكون : إما لضعف الإدراك ؛بحيث إنه لم يدرك مراتب المحبوب والمكروه على ما هي عليه ،و إما لضعف في النفس وعجز في القلب ؛ بحيث لايطاوعه إيثارالأصلح له مع علمه بأنه الأصلح فإذا صح إدراكه وقويت نفسه
وتشجع القلب على إيثار المحبوب الأعلى والمكروه الأدنى فقد وفق لأسباب السعادة فمن الناس من يكون سلطان شهوته أقوى من سلطان عقله وإيمانه فيقهر
الغالب الضعيف ومنهم من يكون سلطان إيمانه وعقله أقوى من سلطان شهوته وإذا كان كثير من المرضى يحميه الطبيب عما يضره فتأبى عليه نفسه وشهوته إلا
الغالب الضعيف ومنهم من يكون سلطان إيمانه وعقله أقوى من سلطان شهوته وإذا كان كثير من المرضى يحميه الطبيب عما يضره فتأبى عليه نفسه وشهوته إلا
تناوله ،ويقدم شهوته على عقلـه ،وتسميه الأطباء : عديم المروءة ؛ فهكذا أكثر مرضى القلوب ؛ يؤثرون ما يزيد مرضهم لقوة شهوتهم فأصل الشر من ضعف الإدراك ، وضعف النفس وأصل الخير من كمال الإدراك وقوة النفس وشرفها وشجاعتهافالحب والإرادة أصل كل فعل ومبدؤه ،والبغض والكراهة أصل كل ترك ومبدأه
وهاتان القوتان في القلب أصـل سعادته وشقاوته
جاري تحميل الاقتراحات...