"أعمل إيه علشان أتعلّم لغة جديدة أو أقوّي لغتي؟" من أكثر الأسئلة اللي بتيجي لي. السرد ده هأكتب فيه عدد من الأنشطة اللي ممكن بممارستها تحسّن لغتك أو تتعلّم لغة جديدة بمصادر متاحة بنستخدمها يوميًا لكن غايبة عنّا أو مش عارفين نبدأ منين. هأتكلم في حوار.
معكم سارة عزيز، مترجمة ولغوية، أعمل في مجال التدقيق والتوطين اللغوي والترجمة الفورية في عدد من المنظمات الدولية وحاليًا في شركة لغات وترجمة مقرها بوسطن وأنا مقيمة في نيوجيرسي. أتحدث 5 لغات وأتعلّم السادسة. أحمل 3 شهادات ماجستير في الترجمة واللغات والكتابة الإبداعية.
مهم الناس تعرف من اللي بيتكلم ومن اللي بينصح لأنه بيعطي مصداقية للمتحدث وثقة وأمان للمتلقي.
لازم يكون في بالنا أننا كبالغين طريقة تعلّمنا للغة مختلفة عن الأطفال في المدارس. إحنا ما عندناش امتحان ندخله ولازم ننجح في مادة دراسية علشان نعدي السنة (إلا إذا أنت طالب جامعة أو مقدّم على هجرة ولازم تتكلم الحد الأدنى للغة).
دوافع الشخص البالغ في تعلّم اللغة لا تشبه الأطفال وطلبة المدارس، وطريقة التعلّم أيضًا مختلفة بسبب اختلاف طريقة التحصيل والقدرة الاستيعابية. مش مستحيل تتعلّم لغة ثانية وأنت بالغ لكن أصعب من وأنت 5 سنين.
أهم عامل لتعلّم اللغة وأنت شخص بالغ هو وجود الدافع والشغف وربما الهوس باللغة. كل واحد وظروفه: ناس بتتعلّم علشان تسافر بلد أهلها بيتكلموا اللغة دي (زي ما أنا اتعلمت التركي علشان أروح أعيش في إسطنبول لأنهم ما بيتكلموش غير تركي)،
ناس بتتعلّم علشان مهووسة بأدب وفنون هذا البلد وعايزين يقرؤوا شعر مثلاً بلغته، ناس بتتعلّم علشان بيحبوا أو هيرتبطوا بشخص من هذا البلد وأسهل التعامل معه بلغته، ناس بتتعلّم علشان تزيد فرص العمل عندها، ناس بتتعلّم علشان بتشجّع فريق كرة من البلد ده،
ناس كثير اتعلّموا عربي وقت أحداث 11 سبتمبر علشان يقرؤوا القرآن والأخبار العربية ويشوفوا إيه الدين اللي بيخلي الناس عايزين يفجروا ويقتلوا دول ويفهموا فكرة الجهاد في الإسلام وانتهى بهم الحال لفهم أوضح للدين،
ناس بتتعلّم علشان بيحبوا اللغات وده تحدي جديد بالنسبة لهم وليه لا (زي ما أنا بأتعلّم فارسي)..أسباب كثير ناس كانت بتقولها لي وهم بيتعلّموا معي. علشان كده، الهوس والشغف دول هم اللي هيكونوا الدافع والمحرّك لك علشان تتعلّم وتتحمّل تحديات أي لغة وتهوّنها عليك.
اغرق في اللغة. شوف أفلام باللغة دي، اسمع موسيقى اللغة دي، اقرأ جرايد اللغة دي، اقرأ كتب أطفال عن القواعد وفيها رسومات وصور وكلمات بسيطة تبدأ بها، ادخل غرف دردشة لأهل البلد دي وقل لهم بتتعلّم وبتقوّي لغتك. هتتفاجئ قد إيه الناس عايزين يساعدوك ويقدّموا لك اقتراحات.
كل واحد بطبيعته حتى لو مش واخذ باله عنده فخر بلغته وعايز ينشرها وبينبسط لما حد أجنبي بيتكلّمها أو بيحاول يتعلّمها وبيبقى بيصلّح له كأنه سيبويه في زمانه. فيه غرف دردشة وبودكاست لكل لغة والمتعلّمين بيسألوا وبيتكلموا وبيسمعوا وبتكون فرصة كويسة للتحصيل. دوّروا هتلاقوا.
كم مرة رحنا مكان سياحي في مصر مثلاً وفيه بياعين بيتكلموا مختلف اللغات وهم لا اتعلموها في مدارس ولا بيعرفوا يكتبوها حتى لكن مع السمع والاختلاط بالأجنبي، بيلقطوا الكلام وبيعملوا جمل وبيعرفوا يفتحوا أحاديث هنا وهناك. السمع بيعلّم أسرع من القراءة.
ده هيأخذنا لنقطة أن دراسة اللغة ليست بمعزل عن دراسة وتعلّم ثقافة اللغة، وده الجدل اللي دخل فيه أهل تويتر من أسبوع كده بس أنا مش هأتعمّق فيه قوي علشان مش موضوعي دلوقتي. اللي فاكر إنهم منفصلين، ربنا يعينه على المهلبية اللي هو فيها.
كنت بأفتح القاموس وأنا بأتعلّم فارسي كل يوم على حرف جديد. النهار ده حرب الباء مثلاً. وأشوف إيه الكلمات اللي تهمني في حرف الباء؟ إيه الموضوعات اللي تهمني وبأحب أتكلّم فيها وفيها كلمات بحرف الباء؟ إيه الكلمات اللي بأستعملها كثير وبتبدأ بحرف الباء؟
أدوّر عليها وأكتبها وأتعلّم معناها وأحفظها. كل يوم حرف. بيساعد على زيادة مخزون الكلمات ويا سلام لو القاموس ده ناطق. لو مش ناطق، افتح يوتيوب واكتب إزاي أنطق الكلمة الفلانية؟ هتلاقي أهل البلد عاملين فيديوهات 20 ثانية بينطقوا فيها الكلمة بالنطق السليم. اليوتيوب عجيب وفيه حاجات مفيدة
الإنترنت رائع، وزي ما قلت السمع بيعلّم أسرع. أكم من بودكاست عن اللغات وتعلّم اللغات فيه ناس من أهل البلد بيقولوا القواعد وبيتكلموا فبتسمع النطق الصحيح وتتعلّم آراء الناس دي في مختلف الموضوعات وبتتعلّم قواعد بطريقة مرحة لو أنت مش بتحب قراءة النحو لأنه جامد ومش ألطف عنصر رغم أهميته
مهم يكون عندك كتاب قواعد علشان ترجع له وتشوف إيه بيتقال إزاي في مختلف الأزمنة. الكلمات لوحدها مش هتخليك تعرف تقول جملة مفيدة، والقواعد لوحدها ما لهاش قيمة بدون كلمات تتحط بصيغة معينة علشان توصّل رسالة مفيدة. القواعد هي الكود. الاثنين بيكمّلوا بعض.
لو تقدر تجيب مدرّس، ده يبقى كويس قوي ومن البلد اللي عايز تتعلم منها يا ريت يعني. موجود مدرسين بيتكلموا إنجليزي كلغة تواصل مع اللغة بتاعتهم وبيعلّموا على الإنترنت. بسبب الكوفيد، ناس كثير وأنا منهم استعانوا بمدرسين على الإنترنت والتجربة ناجحة جداً.
مش كل حاجة موجودة في كتب النحو، علشان كده مهم زي ما قلت تنفتح على ثقافة البلد اللي بتتعلّم لغتها عن طريق الإعلام والأفلام والموسيقى والكتب ومعها هتتعرّف عن ناس من أهل البلد وتتكلّم معهم وتتعلّم أقوال وأمثال وطرق تعبير مش موجودة في كتب القواعد ولا القواميس العامة.
اللغة كائن حي زي الإنسان، بيكبر ويتغيّر مع مرور الأشخاص والتجارب. كل يوم فيه مفردات بتدخل وبتخرج من اللغة بحسب الناس والأحداث اللي بيتأثر فيها، علشان كده القواميس وكتب القواعد مش دايماً كافية للتعلّم. وقت كوفيد، تعرّفنا على مصطلحات جديدة دخلت حياتنا. وهكذا.
مهم يكون عندك معرفة من أهل البلد تتواصل معه وتتعلّم منه ويكون مرجعك في النطق السليم وتحديث حصيلتك اللغوية.
أخيراً، اللغة لازم تغذيها وتمارسها باستمرار وإلا هتنساها. لأنها كائن حي، لازم له عناية ورعاية باستمرار علشان تكبر معك وتقدر تستفيد منها وإلا ماتت.
لغة زي اللغة اللاتينية القديمة (مش بتاعت أمريكا اللاتينية – دول بيتكلموا أسباني ما عدا البرازيل بيتكلموا برتغالي) اختفت إلا في الكتب القديمة ولغة الصلاة في الكنيسة. ما حدش بيتكلم لاتيني قديم في حواراته اليومية ولا بيناقش موضوعات السياسة والكرة والطبيخ بها
رغم أنها البذرة اللي انبثق عنها الإيطالي والإسباني والفرنسي والبرتغالي مثلاً لأن أهل الدول دول اتطوّروا واحتياجاتهم اتغيّرت علشان كده خلقوا لغة تعبّر عنهم وعن حياتهم على عكس اللغة اللاتينية القديمة في أصلها.
بس كده، شكراً.
بس كده، شكراً.
جاري تحميل الاقتراحات...