للشيخ: إبراهيم السكران
للشيخ: إبراهيم السكران

@AlSakranIbrahim

8 تغريدة 5 قراءة Dec 11, 2024
لماذا ننشط لأمور الدنيا ونتكاسل لأمور الآخرة؟
"أتساءل محتارًا: كيف يجد المرء في نفسه خفَّةً لعمل معين إذا أُريدَ به الدنيا، ويجد تثاقلًا عظيمًا لنظير ومثيل هذا العمل إذا كان لله؟!
فالقراءة عمل من جنس واحد، فكيف تكون القراءة ثقيلة عند قراءة القرآن، وتكون القراءة ذاتها لذيذة عند قراءة التغريدات والواتسبيّات؟!
والوقوف والقيام عمل من جنس واحد، فكيف يستثقل المرء الوقوفَ في صلاة التراويح، ويستسهل الوقوف ذاته في الأسواق والملاعب والحفلات وصالات التخسيس الرياضي!؟
وقطع المسافات عمل من جنس واحد، فكيف يستطيل بعض الشباب مشوارًا قصيرًا لأجل والدته، ويستقصر المسافات الطويلة لإيناس أصدقائه؟!
والاستيقاظ من النوم عمل من جنس واحد، فكيف يستثقلُ المرءُ الاستيقاظَ لصلاة الفجر، عمود الإسلام، ويفزُّ ناهضًا مرعوبًا لأجلِ دوامه ؟!
وإنفاق المال عمل من جنس واحد، فكيف تندلق محفظة المرء للكماليات الدنيوية، وتنخنق عند الضرورات الدينية؟!
لماذا نجد النشاط والهمة والعزيمة في أمور دنيانا، ونجد التثاقل والتكاسل في أمور الآخرة؟!
مثل هذه المقارنات بين الهمة الدنيوية والتثاقل الديني نبه إليها كتاب الله في عدة مواضع،
فمن ذلك:
تأمل مثلا كيف قارن القرآن نشاط أهل الجاهلية في ذكر مفاخر قبائلهم، وفتورهم في ذكر الله ،فقال سبحانه: ﴿فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا﴾،
وتأمل كيف نبَّه القرآن على أكف ترتفع لتدعو بحظ الدنيا فقط، وتفتر عن الدعاء بحظ الآخرة: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾،
وتأمل كيف نبّه القرآن على نفوس تنقاد وتسلّم إذا كان الحكم الشرعي موافقًا لميولها، وتنفر إذا كان الحكم الشرعي لا ينسجم مع ذوقها، كما قال تعالى: ﴿وَإِذا دُعوا إلَى الله وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ ۝ وَإن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِليهِ مُذعِنينَ﴾"

جاري تحميل الاقتراحات...