ظل السودانيون ولفترة طويلة يمثلون المرجعية الثقافية والسياسية لتشاد، ولا أشك في كفاءة المثقفين السودانيين في القدرة على توصيف الحالة، لكن المجتمع التشادي يمتلك خصوصية تختلف جداً عن المجتمع السوداني، بعض المقاربات التي تتعلق بالتداخل القبائلي ليست كافية في إطلاق الأحكام المفصلية.
أفضل سوداني من وجهة نظري كتب عن تشاد ولا أقصد تشاد المعاصرة، وإنما تشاد التي كانت مستعرة بالحرب في السبعينيات هو البروفسيور كمال محمد عبيد الرئيس السابق لجامعة إفريقيا العالمية، فالرجل قد درس الحالة السياسية جيداً في تشاد ورابط في أنجمينا فترة من أجل أبحاثه فلما كتب أجاد كثيراً
كانت الحكومة التشادية في غاية الحمق عندما رضيت أن تنخرط في اتفاقيات السلام في دارفور هذا أكبر خطأ استراتيجي وقعت فيه حكومتنا، الآن نعيش حالة تصدير لأزمة دارفور عندما فتحنا الباب للاجئين السودانيين ونعلم يقينا أنَّ التداخل القبلي يعني تصدير المشكلة إلى الداخل التشادي.
القبائل العربية الموجودة في غرب السودان هي نفسها الموجودة في شرق تشاد، ومعظم القبائل الأخرى التي هي جزء من مشكلة دارفور توجد في شرق تشاد، لم تكن حكومتنا على قدر عالٍ من النباهة في إدارة ملف أزمة دارفور، كان حرياً بنا أن نرفض تصدير المشكلة لأنَّ تداعياتها بدأت تلوح في الأفق.
العمق الحقيقي لتشاد لمن يفهم الخارطة السياسية ليس في السودان وليبيا، المجاملة لا تفيدنا أي شيء، عمقنا الحقيقي هي نيجيريا والكاميرون شئنا أم أبينا، ولو أغلقنا حدودنا مع نيجيريا والكاميرون لَمتنا من الجوع لأن اعتمادنا في جميع المواد الاستهلاكية الضرورية على هاتين الدولتين.
معظم مصادر المعلومات الجيدة في تشاد مكتوبة بالفرنسية الأخبار المهمة تصدر بالفرنسية أهم مركز للأبحاث في وسط إفريقيا مركز سيفود تصدر أبحاثه بالفرنسية، من المستحيل أن تكون ملماً بالوضع في تشاد دون معرفة بالفرنسية لا أقول ذلك لأنني من دعاة الفرنسة لكن لأنَّ هذا الواقع الحقيقي
خصوصية المجتمع التشادي تنبع من قدرته على تجاوز معظم العقبات وسرعة تكوين الثورة، مجتمعنا يعشق الثورة لن تخبو الثورة في تشاد لأنَّ عقلية الإنسان التشادي عندما يغضب يخرج على الحاكم فوراً، سئل الجنيدي ذات يوم وهو أحد رموز المعارضة المسلحة عام ٢٠٠٧م عن سبب خروجه على نظام ديبي الأب؟
أطرق رأسه ملياً ثم قال لقد كنت أريد الدخول على ديبي ذات يوم ومنعني حراس القصر من الدخول عليه فشعرت بالإهانة فجمعتُ أبناء عمومتي وأقاربي وغادرت العاصمة أنجمينا وشكلتُ مجموعة مسلحة لتغيير نظام الحكم، هل يصدق أي إنسان عربي أنَّ هناكَ من يصنع ذلك، هذه تشاد وهذه خصوصيتها.
خصوصية المجتمع التشادي في التنوع الذي يحدث في إدارة مؤسسات الدولة، مَن يحكم تشاد اليوم ليست قبيلة بعينها أو نظاماً إيديولوجياً أو حزباً سياسياً هذا توصيف خاطيء للأزمة التشادية، قد يكون والدك الذي تسكن معه في البيت أكثر ولاءا وإخلاصاً للنظام من أي شخص و هذه خصوصية أخرى.
نظام الكانتونات أشبه بلجان الدفاع الشعبية التي أسسها العقيد القذافي في ليبيا، تحاول الحكومة التشادية شراء ولاء ذمم الكبار في القبيلة من خلال منحهم سلطة وأموالاً طائلة حتى يضمنوا ولاء القبيلة للدولة وليس ولاء الفرد، وإذا خرج أي فرد عن جادة الطريق أعادته القبيلة إلى الطريق الصحيح.
كما أنَّ وجود فرنسا بحد ذاته خصوصية الحكومة التشادية مقيدة بفرنسا لا يمكن أن نتخذ قراراً دون إذن من فرنسا، علاقاتنا من الآخرين يجب أن تكون من وجهة نظر فرنسية، تحكمنا مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات مع فرنسا وفي كل وزارة مهمة تجد مستشارين من الحكومة الفرنسية وتلك خصوصية أخرى.
جاري تحميل الاقتراحات...