د.عبدالاله العصيمي Dr.Abdulellah Alosimy
د.عبدالاله العصيمي Dr.Abdulellah Alosimy

@AbdulelahKhdr

23 تغريدة 98 قراءة Feb 15, 2022
ما هو الخلل الكيميائي الذي يحدث في الدماغ في حالة الذهان ؟
نستعرض اولا : ماهو الذهان ؟
الذهان هي من حالة فقدان الشخص الاتصال بالواقع.
يتضمن الذهان بشكل اساسي :
1- الهلوسة : سماع او رؤية او شم او تذوق أشياء غير واقعية لا يستطيع الآخرون الاحساس بها.
او ..
2- الاوهام (الشكوك المرضية) : وهي افكار غير واقعية في صورة اعتقادات راسخة لدى الشخص لا يشاركه الآخرون في تأكيد صحتها او لايوجد دليل واضح او ملموس يؤيدها ، واكثر الاوهام شيوعا مايسمى باوهام الاضطهاد او المؤامرة لاحداث الضرر.
عند حدوث 1 أو/و 2 لاكثر من يوم تسمى نوبة ذهانية.
وحالة او نوبة الذهان قد تكون جزء من :
1- اعراض طيف الاضطرابات الذهانية وتنقسم الى :
أ+ الفصام : اعراض ذهانية على الاقل لاكثر من 6 اشهر.
ب+ الاضطراب فصامي الشكل : اعراض ذهانية مابين اكثر من شهر الى 6 اشهر.
ج+ الاضطراب الذهاني الوجيز : اعراض ذهانية مابين اكثر من يوم الى شهر.
د+ اضطراب الوهم : ولا يحدث فيه هلاوس ، ويمكن أن تكون الأوهام غريبة (مستحيلة الحدوث مثل ارسال ذبذبة عبر اشارات الراديو او الاقمار الصناعية للتحكم في افكار الشخص) أو غير غريبة (محتملة الحدوث لكنها لايوجد دليل ملموس او واضح على حدوثها مثل الضرر او التسميم) ،،
كما يوجد سبع انواع من الاوهام حسب محتواها : وهم العلاقة العاطفية الحميمة (الاعتقاد بأن شخصا معين يحبه وغالبا يكون مشهور) ، وهم المبالغة بتعظيم الذات (الاعتقاد بأن الشخص هو أعظم أو أقوى أو أسرع أو أغنى أو أذكى شخص على الإطلاق) ،،
وهم الغيرة او الخيانة (الاعتقاد بأنه يتعرض للخيانة من الزوج او الزوجة) ، وهم الاضطهاد (أوهام أن شخص او جهة ما حاقد او يتآمر لالحاق الضرر به) ، وهم المرض الجسدي (الاعتقاد بأن المرء مصاب بمرض أو حالة طبية بشكل مؤكد) ، و الوهم المختلط (أكثر من نوع) ، واخيرا الوهم الغير محدد.
والفرق بين وهم المرض الجسدي .. وقلق (توهم) المرض :
المصاب بقلق المرض يعاني من زيادة في الأحاسيس الجسدية (القلبية ، العصبية ، الهضمية) ، و القلق (الخوف) بشدة من احتمال الإصابة بمرض غير مشخص ، أو يكرس وقتا مفرط للمخاوف الصحية ، وغالبا ما يبحث عنها طبيا بقلق شديد.
اما المصاب بوهم المرض : فيكون مقتنعا بشكل مؤكد بأن لديه عيب او مرض جسدي أو أن هناك شيء غير طبيعي في مظهره الجسدي ، وفي الواقع على الاغلب لا توجد عيوب ، أو في حالة وجودها فقد تم تضخيمها بشكل واضح وغير عقلاني.
2- اعراض اضطرابات نفسية اخرى واهمها اضطرابات المزاج خصوصا حالات الهوس او الاكتئاب الشديدة ( يصاحبها كثيرا اوهام +/- هلاوس).
3- اعراض امراض عضوية او نمائية : امراض الغدد وخصوصا الدرقية او الكظرية او النخامية ، الامراض العصبية وخصوصا الصرع او الشلل الرعاش (الباركنسون) او الخرف او رضات الدماغ ، بعض حالات التوحد او التخلف العقلي الشديد ،
حالات الهذيان ، مشاكل الكلى او الكبد او الاملاح الشديدة ، الاورام.
4- اعراض تعاطي او ادمان المواد المخدرة او المؤثرات العقلية واهمها الامفيتامين (الكبتاجون) ، القنب (الحشيش ، الماريغوانا ، البنقو) ، المهلوسات (ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك ، بعض انواع الفطر- المشروم) ، الكوكائين والشبو.
اضيف ايضا مايمسى باضطراب الفصام الوجداني وهو عبارة عن مزيج من اعراض الفصام (الذهان) بشكل اساسي مع حالات احيانا من اضطراب شديد بالمزاج.
5- تاثيرات جانبية لبعض الادوية واهمها : ادوية علاج الباركنسون ، ادوية الكورتيزون ، بعض المسكنات وخصوصا الافيونية ، المنشطات البنائية الستيرويدية (الاندروجينية) للعضلات ، بعض المضادات للبكتيريا او الطفيليات او الفيروسات ، بعض ادوية الكحة او الحساسية ، بعض مرخيات العضلات.
6- اعراض بسبب التسمم ببعض المواد : المبيدات الحشرية او العضوية وخصوصا التي تؤثر على الجهاز العصبي مثل المبيدات الفوسفورية التي تحتوي على مضادات الكولين استريز ، أول او ثاني أكسيد الكربون ، والمواد المتطايرة او النفاذة مثل الوقود أو الطلاء.
وبعد ما شرحت الكثير من الامور التي قد يصاحبها ذهان وكان من ضمنها امراض غير نفسية (عضوية) وادوية ومواد فذلك يضع التغير الكيميائي كاحد الاسباب والتغيرات في الحالات الذهانية بالاضافة الى اسباب اخرى ساذكرها في النهاية.
ظهرت قبل عشرات السنوات نظرية زيادة الدوبامين في الدماغ كاحد التغيرات في الاضطرابات الذهانية وخصوصا الفصام وتم دراسة هذا الشي من عدة جهات كاحداث الاعراض ببعض المواد المسببة في التجارب ، استخدام المواد او الادوية المثبطة للدوبامين وكانت الدراسات تشير الى وجود ارتباط علمي ،،
ولذلك تم انتاج مضادات الذهان في جيلها الاول (النمطي) كمثبطة لمستقبلات الدوبامين في الدماغ بشكل اساسي وقد اثبتت الدراسات فعاليتها العالية لعلاج الهلاوس او الاوهام الا انه هناك اعراضا جانبية كانت تحدث بسبب التثبيط لعدة مستقبلات للدوبامين في الدماغ بشكل غير محدد.
ومن ثم تطورت الدراسات اكثر فظهر بان المشكلة في الفصام خصوصا ليست فقط في زيادة نشاط الدوبامين وانما اختلال في الدوبامين في اماكن في الدماغ من ضمنها زيادة نشاط الدوبامين في اماكن (تحت القشرة- الجهة السفلية من الدماغ) ونقص نشاطه في اماكن اخرى (الفص الجبهي- الجهة الامامية من الدماغ).
والنقص قد يرتبط بالاعراض السالبة للفصام (ضعف التفاعل الوجداني ، انعدام التلذذ ، ضعف الارتباط الاجتماعي ، عدم القدرة على بدء وتنفيذ المهام المعقدة) فبدأ الجيل الثاني من مضادات الذهان (الغير نمطية) بالانتشار لقلة التاثيرات الجانبية عن الجيل الاول و فعاليتها في علاج الاعراض السالبة.
وكل فترة تجد دراسات اختلالات في نظام النواقل العصبية الاخرى والاتصالات بين عدة اماكن في الدماغ ، الأبحاث الحديثة تركز اكثر على مايحدث من اختلال كيميائي في نظام الناقل العصبي الغلوتاميت (وخصوصا مستقبلات NMDA) والادوية التي قد تنتج وتكون فعالة من هذه الناحية.
قمت بالتركيز على بعض الجوانب البيولوجية والكيميائية لهذه الحالات لنقص التوعية فيها و التوعية باعراضها وشرح كيفية عمل الادوية بشكل مختصر وفعاليتها العالية
قبل النهاية يتوجب التنبيه على امر هام : لا يوجد سبب واحد للذهان ، ولكن عدة امور مجتمعة.
يولد الشخص و يكون لديه استعداد (قابلية) بنسبة معينة لحدوث الذهان بسبب الجينات او الوراثة وبمزيج من : تجارب الحياة الغير جيدة ، الاجهاد المزمن ، بعض الادوية او المواد ، المواد المخدرة او المؤثرات العقلية ، الاصابة ببعض الامراض العضوية او النفسية تزيد الفرصة من الاصابة بالذهان.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...