د.عبدالاله العصيمي Dr.Abdulellah Alosimy
د.عبدالاله العصيمي Dr.Abdulellah Alosimy

@AbdulelahKhdr

18 تغريدة Mar 20, 2023
هل يمكن منع الجرائم من الجانب الطبي النفسي ؟
لا شك بأن حدوث الجرائم و انتشارها ضار على الأفراد والمجتمع ، بدءا من بث الرعب والتأثير النفسي إلى تاثر الحياة الوظيفية او الجسدية بالسلب.
ومن الناحية الاخرى فإن سلامة المجتمع تسهم في تنمية البلد ، وتحسين نوعية الحياة وتقليل الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية المرتبطة بالجرائم.
من هذا المنطلق سأتحدث عن منع الجرائم من الجانب النفسي ، وهل هناك طرق ، وما مدى نجاعتها؟
بداية لابد أن اؤكد على أن منع حدوث الجريمة او انتشارها يشارك فيه عدة قطاعات وتخصصات متعددة وهامة في الدولة (حفظها الله) ومنها القطاعات الامنية والقانونية والقضائية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ، حتى أن كل فرد في المجتمع يشارك في منع الجريمة او انتشارها.
لكي تحدث أي جريمة لابد من وجود -عدة- عوامل مجتمعة خلفها (اهمها الاجتماعية ، الشخصية ، المالية) ، والعوامل النفسية قد تكون احد العوامل المساهمة او المسببة في حدوث الجريمة -احيانا-.
أهم واكثر عامل نفسي يساهم في حدوث أي جريمة وخصوصا جرائم الاعتداء بشكل مباشر او بشكل غير مباشر وأكدته معظم الدراسات العلمية المعتبرة : تعاطي المخدرات و ادمانها.
فقد ينتج عن تعاطي المخدرات وادمانها اعراضا نفسية و تغيرات سلوكية شديدة تؤدي الى اقتراف العديد من انواع الجرائم : مثل الاندفاعية ، العصبية ،ارتفاع المزاج الشديد او تقلبه ، العنف الجسدي ، الاوهام (المعتقدات والشكوك المرضية) ، الهلاوس او الهذيان.
ويمكن ان ترتبط أي جريمة بها كأحد العوامل.
ومن الامثلة على الجرائم المرتبطة : اطلاق النار او استخدام الاسلحة الخطير ، القتل ، السرقة ، الاعتداء على الاخرين وخصوصا افراد الاسرة.
العامل الثاني في الاهمية والشيوع : الشخصية المضطربة التي تتسم باللامسؤولية ، الإشباع الشخصي للاحتياجات دون أي اعتبار للعواقب (على الشخص او الاخرين)، و منافاة اخلاق واعراف المجتمع السوية ، والجنوح للقيام بصورة مستمرة ومتكررة باعمال غير قانونية تؤدي في نهاية الأمر الى سجنهم.
بعض الجرائم المرتبطة : الاضرار بالممتلكات او الاستيلاء عليها ، الاعتداء والعنف او مضايقة الاخرين او الحيوانات باي طريقة ، السرقة ، التحرش او الاغتصاب.
العامل الثالث الاضطرابات النفسية الشديدة التي يصاحبها اعراض ذهانية نشطة (لم يتم علاجها) حيث وجد ارتباط طفيف في -بعض الدراسات وليس كلها- وكان الارتباط مع الضلالات (الشكوك والمعتقدات المرضية) الاضطهادية او ضلالات العظمة ونادرا الهلاوس السمعية.
هذه العوامل الثلاثة هي الاهم والتي قد تؤدي لحدوث اي جريمة من الجانب النفسي ،، الاهم تعاطي المخدرات أو إدمانها ،، ومن ثم طبيعة شخصية مرتكب الجريمة ،، ونادرا بعض الاعراض النفسية الشديدة النشطة الغير معالجة.
يجدر القول بأنه وجد من خلال الدراسات أن تعاطي المخدرات وإدمانها يزيد من احتمال ارتكاب أي جريمة بشكل كبير لدى اي شخص طبيعي ، او من لديه شخصية مضطربة، او مدمن، او حتى لدى الشخص المصاب باضطراب نفسي سابقا وتعاطى المخدر او افرط فيه.
معرفة الاسباب والعوامل النفسية قد يساعد على منعها او علاجها و تقليل ارتكاب الجرائم المرتبطة.
هناك دراسات واجراءات وجدت بأنه عند -علاج وتأهيل- إدمان المواد المخدرة وخصوصا ما يؤدي الى ارتكاب الجرائم ، و كان بعض البرامج الزامية (قانونيا وطبيا ونفسيا واجتماعيا) في بعض الدول من خلال مايسمى نظام محاكم تعاطي المخدرات drug courts قلل من حدوث الجرائم المرتبطة بشكل فعال.
الوقاية من هذه العوامل المذكورة سابقا تبدأ من العائلة وخصوصا الوالدين و من ثم البيئة المحيطة من الاصدقاء والاقران والمدرسة والحي من خلال التنشئة السوية ، التوعية بخطورة المخدرات وعلاج ادمانها مبكرا.
التوعية بالاضطرابات النفسية والمبادرة لعلاجها مبكرا ، وعدم اللجوء بمحاولة العلاج عبر غير المختصين او اصدقاء السوء سواء بمؤثرات عقلية او مواد مخدرة ، عدم تشجيع العنف وسلوكياته بكافة اشكاله (اللفظي ، الجسدي او الجنسي) والاضرار بالاخرين او التعدي على ممتلكاتهم او العنف ضد الحيوانات.
علاج الاعراض السلوكية والعنيفة لدى الاطفال مبكرا ، التعامل مع الضغوط بكشل مناسب ، علاج المشاكل الاسرية والاجتماعية.
ولاجابة السؤال : لا يمكن منع حدوث الجرائم 100% .. ولكن يمكن تقليل الجرائم المرتبطة بالجانب النفسي بشكل فعال جدا من خلال معرفة اهم الاسباب والعوامل والعمل على تلافيها او علاجها مبكرا ،، والتوسع في الوقاية من المخدرات والعلاج والتاهيل من ادمانها اكثر طريقة فعالة لتقليل الجرائم.

جاري تحميل الاقتراحات...