في أوائل لقاءاتي بشيخنا صالح اللحيدان -رحمه الله- كنت أتردد عليه بين فينة وأخرى وقتَ صلاةِ الظهر في مسجده المحاذي لبيته أسأله عن بعض ما أودُّ أن أتبيَّنَ فيه رأيَه ، وذلك وقتٌ يكون فيه خاليًا ، أجده أحيانا قبل الصلاة يتلو القرآن ويتنفل ، وأتلقفه للسؤال دبرَ الصلاة إثر الأذكار ..
وواقَفْتُه مرةً في المسجد أُسائله، وكان ممسكا يدي يُنصتُ ويَنظر إلى خاتمي في يُسراي، حتى قضيتُ مرادي فسألني: أنت قاضٍ في أي محكمة؟، فتعجبت وقلت له: أنا لست قاضيا بل طالب في كلية الشريعة، جئت من البحرين!، فأخذ يضحك ثم قال: لما رأيتُ هذا الخاتم في يدك بفصّه الكبير حسبتك قاضيا ..
ثم قال: أنا زرت البحرين قديما وسكنت في المنامة في فندق البحرين .. وحَضَرْتُه مرةً وقد سأله طالبُ علمٍ مندفعٌ بأسلوب غير لائق؛ فزجره ونصحه بأن يشتغل بدراسة مقرراته الجامعية التي لو أتقنها لكان خيرا له، وأن يترك عنه ما لا ينفعه ..
ولم أحضر له درسًا إلا ويختمه بالدعاء لبلاد المسلمين من المشرق إلى المغرب يسمي كلَّ دولة فيها فتنة أو بلاء يذمُّ المعتدي فيها باسمه ويدعو عليه ، ويدعو للمظلومين بالنصرة كشْفِ الكربِ والبلاء عنهم. وكان أيامَ الأزمة البحرينية يذكر خطط إيران في الخليج ثم يدعو بالتفريج -رحمه الله- ..
جاري تحميل الاقتراحات...