كم مرة احترت في اختيار معطف أو قميص مناسب لك؟
أليس ذلك رائعاً؟!
أقصد توفر هذا الكم الهائل من الخيارات والبدائل في حياتنا..
كلنا نعرف ميزة تعدد الخيارات..
لكن هل يمكن أن يكون لكثرة الخيارات تأثير سلبي؟!
هل تعرف ما هو الجانب المظلم لكثرة الخيارات؟
#سلسلة طويلة عن معضلة الخيارات
أليس ذلك رائعاً؟!
أقصد توفر هذا الكم الهائل من الخيارات والبدائل في حياتنا..
كلنا نعرف ميزة تعدد الخيارات..
لكن هل يمكن أن يكون لكثرة الخيارات تأثير سلبي؟!
هل تعرف ما هو الجانب المظلم لكثرة الخيارات؟
#سلسلة طويلة عن معضلة الخيارات
لنبدأ بصياغة مبدأ الحرية في المجتمعات الغربية الصناعية:
إذا كنا نريد أن نحسن من الرفاهية وجودة الحياة، فالطريق إلى ذلك هو مزيد من الحرية الفردية، والحرية تأتي بكثرة الخيارات، وإعطاء الفرصة لكل شخص أن يختار ما يناسبه..
باختصار:
مزيد من الخيارات = مزيد من الحرية = مزيد من الرفاهية
إذا كنا نريد أن نحسن من الرفاهية وجودة الحياة، فالطريق إلى ذلك هو مزيد من الحرية الفردية، والحرية تأتي بكثرة الخيارات، وإعطاء الفرصة لكل شخص أن يختار ما يناسبه..
باختصار:
مزيد من الخيارات = مزيد من الحرية = مزيد من الرفاهية
لكن السؤال الجوهري والمهم الآن:
هل كثرة الخيارات أمر إيجابي أم سلبي؟؟
وهل فعلاً أصبح اتخاذ القرار، والاختيار من بين الخيارات والبدائل المتوفرة اليوم عملية صعبة ومحيرة؟!..
هل كثرة الخيارات أمر إيجابي أم سلبي؟؟
وهل فعلاً أصبح اتخاذ القرار، والاختيار من بين الخيارات والبدائل المتوفرة اليوم عملية صعبة ومحيرة؟!..
يمكن اختصار سلبيات كثرة الخيارات بالنقاط التالية:
١- (العجز):
كثرة الخيارات تؤدي إلى العجز عن الاختيار، بدلاً من الحرية -كما هو متوقع-
فـمع كثرة الاختيارات المتاحة، يجد الناس صعوبة في اختيار ما يناسبهم لدرجة عجزهم عن الاختيار..
١- (العجز):
كثرة الخيارات تؤدي إلى العجز عن الاختيار، بدلاً من الحرية -كما هو متوقع-
فـمع كثرة الاختيارات المتاحة، يجد الناس صعوبة في اختيار ما يناسبهم لدرجة عجزهم عن الاختيار..
٢- (الندم وقلة الرضا):
كثرة الخيارات تولد الشعور بالندم..
حتى وإن تخطينا هذا العجز عن الاختيار، وقمنا باتخاذ القرار، فإننا سنشعر بمعدل رضا أقل عن نتيجة الاختيار الذي قمنا باختياره، بالمقارنة مع ما لو كانت الخيارات المتاحة أقل، وذلك لأسباب عديدة، منها:
كثرة الخيارات تولد الشعور بالندم..
حتى وإن تخطينا هذا العجز عن الاختيار، وقمنا باتخاذ القرار، فإننا سنشعر بمعدل رضا أقل عن نتيجة الاختيار الذي قمنا باختياره، بالمقارنة مع ما لو كانت الخيارات المتاحة أقل، وذلك لأسباب عديدة، منها:
أولاً:
لو اخترت أحد الخيارات ثم لم تجده مناسباً تماماً، فستشعر بندم كبير؛ لأنه من السهل أن تتخيل أنه كان بإمكانك أن تختار شيئاً أفضل مما اخترته..
وهذا الشعور سيدفعك للندم الشديد على الخيار الذي اخترته..
وهذا الندم -بالتالي- سيقلل من شعور الرضا لديك تجاه الخيار الذي اخترته..
لو اخترت أحد الخيارات ثم لم تجده مناسباً تماماً، فستشعر بندم كبير؛ لأنه من السهل أن تتخيل أنه كان بإمكانك أن تختار شيئاً أفضل مما اخترته..
وهذا الشعور سيدفعك للندم الشديد على الخيار الذي اخترته..
وهذا الندم -بالتالي- سيقلل من شعور الرضا لديك تجاه الخيار الذي اخترته..
ثانياً:
ما يسمى (تكلفة الفرصة البديلة):
الطريقة التي نقيّم بها الأشياء تعتمد بشكل كبير على ما نقارنها به من خيارات أخرى..
وبالتالي: فعند توفر الكثير من البدائل للاختيار من بينها، فإنه من السهل أن تتخيل المميزات التي تتمتع بها البدائل الأخرى التي رفضتها، فتصبح أقل قناعة باختياراتك
ما يسمى (تكلفة الفرصة البديلة):
الطريقة التي نقيّم بها الأشياء تعتمد بشكل كبير على ما نقارنها به من خيارات أخرى..
وبالتالي: فعند توفر الكثير من البدائل للاختيار من بينها، فإنه من السهل أن تتخيل المميزات التي تتمتع بها البدائل الأخرى التي رفضتها، فتصبح أقل قناعة باختياراتك
ثالثاً:
(زيادة التوقعات):
مع كل هذا الكمّ الهائل من الاختيارات، أصبحت توقعاتنا مرتفعة جداً عما يجب أن تكون عليه الخيارات..
في السابق كانت توقعاتنا منخفضة جداً عندما كان هناك نوع واحد فقط، لكن مع تعدد الأنواع، أصبحنا نعتقد أن أحد هذه الخيارات لابد أن يكون مثالياً، ومثالياً جداً..
(زيادة التوقعات):
مع كل هذا الكمّ الهائل من الاختيارات، أصبحت توقعاتنا مرتفعة جداً عما يجب أن تكون عليه الخيارات..
في السابق كانت توقعاتنا منخفضة جداً عندما كان هناك نوع واحد فقط، لكن مع تعدد الأنواع، أصبحنا نعتقد أن أحد هذه الخيارات لابد أن يكون مثالياً، ومثالياً جداً..
فإذا اشتريت شيئاً، حتى لو كان هذا الشيء جيداً، فإنك ستعتقد أنه -وإن كان جيداً- لكنه لم يكن مثالياً..
لذا؛ فقد قارنّا ما حصلنا عليه مع ما توقعناه؛ وذلك بسبب كثرة الخيارات..
لذا؛ فقد قارنّا ما حصلنا عليه مع ما توقعناه؛ وذلك بسبب كثرة الخيارات..
رابعاً:
(لوم النفس):
عندما يكون هناك خيار واحد فقط، فإذا لم يكن يعجبك هذا الخيار، فمن هو المسؤول؟؟
لا شك أنك ستلقي باللوم على الشركات؛ لأنها لم توفر ما يناسبنا من الخيارات..
(لوم النفس):
عندما يكون هناك خيار واحد فقط، فإذا لم يكن يعجبك هذا الخيار، فمن هو المسؤول؟؟
لا شك أنك ستلقي باللوم على الشركات؛ لأنها لم توفر ما يناسبنا من الخيارات..
لكن عندما يكون هناك المئات من الخيارات والموديلات والأنواع المتوفرة، ثم لم تجد ما يعجبك، فمن هو المسؤول في هذه الحالة؟
أصبح الوضع مختلفاً تماماً، وستشعر أنك أصبحت مسؤولاً عن هذا الإخفاق، ثم ستشعر بالخيبة لأنك لا تعرف كيف تختار ما يناسبك، وكان بإمكانك أن تقوم باختيار أفضل..
أصبح الوضع مختلفاً تماماً، وستشعر أنك أصبحت مسؤولاً عن هذا الإخفاق، ثم ستشعر بالخيبة لأنك لا تعرف كيف تختار ما يناسبك، وكان بإمكانك أن تقوم باختيار أفضل..
أمثلة لكثرة الخيارات:
في استطلاع داخل أحد محلات السوبرماركت في أمريكا يوجد:
١٧٥ نوعاً من متبلات السلطة..
٤٠ نوعاً من معجون الأسنان..
٢٨٥ نوعاً من حلوى الكوكيز..
١٣ نوع من المشروبات الرياضية..
٦٥ نوع من عصائر الأطفال..
٩٥ نوع من البطاطس..
١٥ نوع من زيت الزيتون.
كل هذا في متجر واحد
في استطلاع داخل أحد محلات السوبرماركت في أمريكا يوجد:
١٧٥ نوعاً من متبلات السلطة..
٤٠ نوعاً من معجون الأسنان..
٢٨٥ نوعاً من حلوى الكوكيز..
١٣ نوع من المشروبات الرياضية..
٦٥ نوع من عصائر الأطفال..
٩٥ نوع من البطاطس..
١٥ نوع من زيت الزيتون.
كل هذا في متجر واحد
حتى على مستوى أهم بكثير من شراء الاحتياجات اليومية، على سبيل المثال:
لو ذهبت اليوم إلى الطبيب ليخبرك بكيفية علاج مرض ما، فسيقول لك الطبيب: حسناً، يمكن أن نقوم بالخطة العلاجية (أ) أو الخطة العلاجية (ب)..
لو ذهبت اليوم إلى الطبيب ليخبرك بكيفية علاج مرض ما، فسيقول لك الطبيب: حسناً، يمكن أن نقوم بالخطة العلاجية (أ) أو الخطة العلاجية (ب)..
والخطة العلاجية (أ) لها المزايا التالية… (يذكرها لك الطبيب)، ولها الأضرار التالية...
والخطة العلاجية (ب) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
ماذا تريد أن تختار؟؟؟!!
فتقول: يا دكتور، ماذا يجب علي أن أختار؟
والخطة العلاجية (ب) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
ماذا تريد أن تختار؟؟؟!!
فتقول: يا دكتور، ماذا يجب علي أن أختار؟
الدكتور مكرراً جوابه:
الخطة العلاجية (أ) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
والخطة العلاجية (ب) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
ماذا تريد أن تختار؟؟؟!!
فتقول: لو كنت مكاني يا دكتور، ماذا ستختار؟؟
الدكتور: لكنني لست مكانك.. أنا الطبيب وأنت المريض..
الخطة العلاجية (أ) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
والخطة العلاجية (ب) لها المزايا التالية... ولها الأضرار التالية...
ماذا تريد أن تختار؟؟؟!!
فتقول: لو كنت مكاني يا دكتور، ماذا ستختار؟؟
الدكتور: لكنني لست مكانك.. أنا الطبيب وأنت المريض..
والنتيجة ما يسمى اليوم: (استقلالية المريض)، والاسم يوحي بأنها شي جيد، ولكنها في الحقيقة = نقل لعبء الاختيار، ولمسؤولية اتخاذ القرار من الطبيب (الذي يعرف شيئاً عن المرض) إلى المريض (الذي قد لا يعرف أي شيئ عن المرض، فضلاً عن أنه مريض ومتوتر، وليس في أفضل حالاته لاتخاذ القرار)..
على مستوى العائلة:
في السابق كان السائد والمتوقع أن الرجل يتزوج في أقرب فرصة تتاح له، ويليه إنجاب الأطفال في أقرب وقت ممكن..
كان الاختيار الوحيد للرجل: من ستختار زوجة لك؟
والاختيار الوحيد للزوجة: من ستقبلين زوجاً لكِ؟
لم يكن لهما فرصة اختيار وقت الزواج، أو وقت إنجاب الأطفال..
في السابق كان السائد والمتوقع أن الرجل يتزوج في أقرب فرصة تتاح له، ويليه إنجاب الأطفال في أقرب وقت ممكن..
كان الاختيار الوحيد للرجل: من ستختار زوجة لك؟
والاختيار الوحيد للزوجة: من ستقبلين زوجاً لكِ؟
لم يكن لهما فرصة اختيار وقت الزواج، أو وقت إنجاب الأطفال..
اليوم: في كل شيء لدينا كم هائل من الخيارات..
هل يجب علي أن أتزوج؟
هل حان الوقت المناسب للزواج؟
هل أنجب أطفالاً الآن؟
أم أحصل على عمل أولاً؟
كل هذه أسئلة مجهدة للذهن..
وعلى الطلاب والطالبات -خصوصاً- أن يجدوا أجوبة لهذه الأسئلة المهمة في حياتهم.
حتى طريق الحياة = أصبحت مسألة اختيار
هل يجب علي أن أتزوج؟
هل حان الوقت المناسب للزواج؟
هل أنجب أطفالاً الآن؟
أم أحصل على عمل أولاً؟
كل هذه أسئلة مجهدة للذهن..
وعلى الطلاب والطالبات -خصوصاً- أن يجدوا أجوبة لهذه الأسئلة المهمة في حياتهم.
حتى طريق الحياة = أصبحت مسألة اختيار
في الجامعات اليوم، نُدرّس طلاباً وطالبات على مستوى عالي من الذكاء، لكن نعطيهم أنشطة وتكاليف أقل بـ 20% مما كنا نعطيه سابقاً..
ليس لأنهم أقل ذكاء، ولا لأنهم أقل اجتهاداً، ولكن لأن أذهانهم مشغولة في اتخاذ القرارات بخصوص الخيارات الكثيرة التي تقدم لهم..
ليس لأنهم أقل ذكاء، ولا لأنهم أقل اجتهاداً، ولكن لأن أذهانهم مشغولة في اتخاذ القرارات بخصوص الخيارات الكثيرة التي تقدم لهم..
على مستوى الاستثمار:
في دراسة أجريت على الاستثمارات في خطط التقاعد، أوضحت الدراسة أنه لكل 10 خيارات استثمارية تقدم للموظف = ينخفض عدد الموظفين الذين يشاركون في الاستثمار بمقدار 2%..
يعني: لو كان عندنا خمسين اختيار فسيكون عدد المشاركين أقل بـ 10% مما لو كان عندنا خمس خيارات فقط.
في دراسة أجريت على الاستثمارات في خطط التقاعد، أوضحت الدراسة أنه لكل 10 خيارات استثمارية تقدم للموظف = ينخفض عدد الموظفين الذين يشاركون في الاستثمار بمقدار 2%..
يعني: لو كان عندنا خمسين اختيار فسيكون عدد المشاركين أقل بـ 10% مما لو كان عندنا خمس خيارات فقط.
لماذا خمس خيارات أفضل من خمسين خيار استثماري؟
لأنه من الصعب جداً أن تختار الأفضل بين 50 خطة استثمارية، ومن ثم فستقوم بتأجيل الموضوع للغد، ذلك الغد الذي لن يأتي أبداً..
يعني:
تقليل الخيارات على المستهلك، يزيد من فرصة شراءه للمنتج..
لأنه من الصعب جداً أن تختار الأفضل بين 50 خطة استثمارية، ومن ثم فستقوم بتأجيل الموضوع للغد، ذلك الغد الذي لن يأتي أبداً..
يعني:
تقليل الخيارات على المستهلك، يزيد من فرصة شراءه للمنتج..
الخلاصة:
من الجيد أن يتوفر لديك أكثر من خيار..
لكن؛ عدد الخيارات يجب أن يبقى محدوداً..
وإذا زادت الخيارات عن عدد معين = فإنها تصبح ضارّة ومشتتة للذهن، ويصعب علينا حينها الاختيار..
من الجيد أن يتوفر لديك أكثر من خيار..
لكن؛ عدد الخيارات يجب أن يبقى محدوداً..
وإذا زادت الخيارات عن عدد معين = فإنها تصبح ضارّة ومشتتة للذهن، ويصعب علينا حينها الاختيار..
جاري تحميل الاقتراحات...