الحوار الوطني في تشاد
أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد إدريس ديبي أنَّ عملية الحوار الوطني ستُجرى في شهر فبراير القادم لكن ثمة إشكاليات كبيرة في هندسة عملية الحوار التي يرى معظم التشاديين أنها غير منصفة وتمثل محاولة لاسترضاء مجموعة محددة من أبناء القبيلة الحاكمة في تشاد.
أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد إدريس ديبي أنَّ عملية الحوار الوطني ستُجرى في شهر فبراير القادم لكن ثمة إشكاليات كبيرة في هندسة عملية الحوار التي يرى معظم التشاديين أنها غير منصفة وتمثل محاولة لاسترضاء مجموعة محددة من أبناء القبيلة الحاكمة في تشاد.
تم تأسيس وزارة خاصة مكلفة بالحوار الوطني يترأسها الشيخ ابن عمر تختص الوزارة بالشخصيات المدنية وكيفية بناء مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية وفي الجانب الآخر تم تشكيل لجنة فنية تتبع لرئيس المجلس العسكري تتعلق بالشخصيات العسكرية المتمردة وعين الرئيس الأسبق قوكوني ودي
كرئيس للجنة الفنية، كانت معظم الأنشطة المتعلقة بالحوار الوطني ذات تركيز على الشخصيات العسكرية التي اتهمتها الحكومة في وقت سابق بالإرهاب، ولم تحظَ القضايا المجتمعية المهمة بأي نوع من الاهتمام، ما زالت الملاريا تحصد أرواح الآلآف التشاديين، ومازالت فكرة تجهيل المجتمع مستمرة لمدة
تجاوزت ثلاثة عقود، كما أنَّ مسألة الشفافية في عائدات النفط تحتاج إلى وقفة مساءلة خاصة بعد اعتراف رئيس الجمهورية السابق أنَّ الفنيين التشاديين الذين أبرموا اتفاقيات التنقيب عن النفط ليسوا من أصحاب الكفاءة فقد بلغت نسبة العمولة التي تأخذها البنوك من عملية التسويق النفط التشادي ٧%
ثم إنَّ إقصاء مجموعة من الحركات المسلحة عن الحوار الوطني يؤدي إلى شرخٍ كبير في عملية السلام الوطني، كما أنَّ وضعية الجيش التشادي تحتاج إلى مراجعة فحتى اللحظة لا يصطبغ الجيش التشادي بأي صفة وطنية، لأنَّ الفكرة الأساسية من إنشائه التدخل في الحروب الخارجية والحفاظ على كرسي الحكم.
لم يؤدِ الشيخ ابن عمر وظيفته بنجاح كوزير للمصالحة والحوار وبرهن على فشله الذريع في هذا الملف، فحتى هذه اللحظة لم تطرح قضايا حقوق الإنسان والصحافة الحرة والمعارضين السياسين الذين تم اغتيالهم في الفترة السابقة، ولم يتم التطرق إلى كيفية بناء نظام يختص بالعدالة والمساواة والحريات.
تلعبُ فرنسا دوراً قذراً هذه المرحلة من خلال تجسيد نظام التوريث حتى أنّه في إحدى مقابلات رئيس المجلس العسكري الانتقالي على قناة فرانس ٢٤ خاطبته بجملة رئيس الجمهورية التشادية تًدرك فرنسا جيداً أنَّ الشعب التشادي لم يقل كلمته بعد في الانتخابات فلمَ كل هذا النفاق والتزوير والتزييف؟
يحتاج المجتمع التشادي لأجوبة صريحة وجادة في مسألة الحوار الوطني فغالبية المجتمع يعاني الفقر بسبب سوء التصرف في عائدات النفط والفساد المقننُ إذ حققت تشاد ترتيباً متقدماَ في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم، وتأتي عملية القروض والديون التي أنهكت البلاد ضمن أبرز القضايا المهمة
إننا في هذه المرحلة نمثل امتداداً تاريخياً طبيعياً لحكم ديبي الأب فمعظم الوجوه السياسية والدبلوماسية هي نفسها التي نهبت خيرات الشعب التشادي لمدة ٣٠ سنة، ومن المستحيل أن تعلق عليها الآمال، سنظل نسير على نفس وتيرة دولة القبيلة حتى نصل إلى مرحلة الوعي فنطالب بحقوقنا المسلوبة.
وننتقل إلى دولة المؤسسات الوطنية، مَن يصدق أننا في تشاد لا نحصل على الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وتنعدم الخدمات الصحية داخل العاصمة، مَن يصدق أنَّ خدمات الانترنت لدينا هي الأسوأ والأغلى في العالم، من يصدق أنّ شاباً عشرينياً من الأسرة الحاكمة يملك ملايين الدولارات بينما يعجز شخص
من عامة الشعب دفع ١٠ دولارات ثمنَ دواء من الصيدلية، أليست هذه القضايا هي القضايا المركزية في الحوار الوطني أم أنَ مناقشة حقوق المتمردين العسكريين وإعادة ممتلكاتهم التي سلبت منهم بموجب القانون ومنحهم المناصب العسكرية ذات أولوية من حقوق جميع أفراد المجتمع التشادي
تتطلع إلى دولة عادلة يتساوى فيها أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات، ونتمنى أن تنتهج جمعيات المدني دوراً مهماً في مسألة الوعي المجتمعي، ونسعى لأن يكون الأمن متاحاً الجميع وأن لا يقتصر على طائفة معينة تروع الآمنين وتسوم الفقراء سوء العذاب.
جاري تحميل الاقتراحات...