أمجد النور | Amjad Alnour
أمجد النور | Amjad Alnour

@AmjadAlnour

9 تغريدة 14 قراءة Jan 23, 2023
قبل بضعة أعوام كنتُ في أحد المطاعم في العاصمة الهولندية أمستردام 🇳🇱. وقبل أن أغادر المطعم، أردت أن أعرج على الحمام تلبيةً لنداء الطبيعة، النداءِ الذي لا يعترف بالحدود الجغرافية. بعد انتهائي من أداء مهامي الإخراجية، خرجتُّ لأغسل يدي وإذ بي أتفاجأ بوجود شابة أوروبية
كانت تغسل يديها عند أحد الأحواض في نفس دورة المياه. هي أيضا بدورها تفاجأت وظهرت على ملامحها علامات التوتر والإحراج وأنا أتوجه نحو الحوض الذي بجانبها. وطفِقَت الشابة تعتذر مني وتكرر عبارة (I’m sorry, I’m sorry).
من جانبي، أحسستُ بالسوء تجاهها بسبب الموقف المحرج الذي تعرضَتْ له، وأخذْتُ أطمئنها بأن (الموضوع ما خطير) وأنه خطأ بريء وليس كارثياً على الإطلاق.
ولأن ليس كل الظن إثمًا، فقد ظننتُ أنها ربما تكون مسطولة (حرفيا) فنحن في أمستردام، المدينة التي يشد إليها المحششون والمحششات الرِّحالَ من كل بقاع العالم ليستمتعوا بالحشيش والـ weed الذي يباع بشكل قانوني في كل أرجاء المدينة.
المهم، أنهت الشابة غسل يديها سريعا (والحمدلله أن هذا الحدث كان قبل ظهور جائحة الكورونا، فلم نكن مضطرين لفرك يدينا بالصابون لعشرين ثانية)، بل إنها خرجت مهرولة من دورة المياه دون حتى أن تجفف يديها!
أما أنا -ولله الحمد- فقد أكملت العشرين ثانية، وربما زدت عليها ثانية أو ثانيتين. ولم أكتفِ بغسل يدي فقط، بل توجهت لجهاز تجفيف اليدين، وأخذت كامل وقتي وأنا أستمتع بالهواء الدافئ يلفح راحتي يدي وينسيني برودة أمستردام التي تتربص بي خارج أسوار المطعم.
وبعد أن جفت كل ذرة H2O من يدي، خرجت من دورة المياه، وعندها فقط، أدركت أنني أنا من كنتُ في دورة المياه الخطأ! وأنني ظلمت تلك الشابة عندما اتهمتها سرًا بأن الحشيش أعمى بصيرتها، فلم تعد تفرق بين علامتي 🚹 و 🚺
والسؤال الذي يراودني حتى يومِنا هذا: هل هرولت تلك الفتاة بالخروج من دورة المياه لأنها فعلا اعتقدت بأنها دخلت خطأً في حمام الرجال، أم لأنها هي من ظنت بأني أنا المسطول الذي أعمى الحشيش بصيرته وجعله يقتحم حمام النساء؟ 🤔
I guess we’ll never know 🤷🏽‍♂️
✍️ أمجد النور
#قصة_حقيقية
أمستردام - هولندا، مايو 2018

جاري تحميل الاقتراحات...