بدر آل مرعي
بدر آل مرعي

@badrth313

19 تغريدة 784 قراءة Nov 13, 2021
لماذا نعلن ترك وسائل التواصل بين حين وآخر؟ ما الدوافع النفسية لمثل هذا السلوك المتجدد؟
سواليف عفوية بعد دقائق إن شاء الله تحت هذه التغريدة.
[1]
تفكرت في أسباب إعلانات الانقطاع عن وسائل التواصل، فوجدت السبب الأصل "تعاملنا مع هذه الوسائل على أنها مجتمعات وهمية"، فنظن أن فرط الخلطة فيها لا ثمن له، لو اجتمعت بمجموعة يوميًا لشعرت بحاجة لأخذ حظك من العزلة؛ أما هنا فنظن تغريدنا من المنزل عزلة ما دمنا لا نُرى؛ هذا وهم.
[2]
من الأسباب: أن تويتر حافل بالتقلبات الشعورية؛ فنجد في نفس الخط الزمني مصيبة، ثم بعدها تغريدة عرس وفرح، ثم صورة لأصدقاء مجتمعين، ثم تغريدة تشكو الوحدة، تقلبات شعورية حادة، تترك ظلالها علينا، بعضها يترك أثرًا خفيفًا، والآخر أعمق؛ لكننا نغدو في آخر اليوم زجاجة على طبعات مختلفة.
[3]
ومنها: اهتزاز الصورة النمطية؛ فالإنسان مجبول على صناعة صورة له عند الناس مهما كابر وادعى عدم الاهتمام، فيهتم فإذا دخل نقاشًا يسيء له، أو كانت ردوده دون المستوى، أو شعر أنه أفرط في التغريد أعلن الاعتزال؛ استبقاء لبقايا صورته، مثلما نصنع حين نثرثر في مجلس ثم نندم إذا خرجنا.
[4]
ومنها: الدخول بنية الاستشفاء؛ بعض الناس يدخل هنا ليتعافى من اهتزاز ثقته بنفسه، أو انخفاض منسوب الإثارة في حياته؛ فإذا وجد أن حاله الواقعي لم يتغير عزم على قطع العلاج الذي اختاره وهو وسائل التواصل.
[5]
ومنها: توهمنا أن الانقطاع هو الحل، نشعر بوخز ضمير لتقصيرنا في جانب نحبه، نبحث عن شماعة نلقي عليها اللوم، نريد معركة ننتصر فيها بلا مقاومة، نحتاج شعور أننا فعلنا خطوة على الأقل؛ لن نلوم أنفسنا على شيء، ولا أصدقاءنا على سوئهم، الحل في هجاء تويتر الذي نرميه دون أن يرد علينا.
[6]
ومنها: المبالغة في ذم هذه الوسائل، وجعلها الحاجز الوحيد عن تحقيق الأهداف، وكأن الإنسان حين يقفل حسابه سيفتح كتابه مباشرة.
الشأن في الدافعية، فمن أشغلته تفاهات تويتر، ثم أغلقه، ولم تكن عنده دافعية للعلم، سيشغله شيء آخر، ستجده يبحث عن "تحدي الإندومي الحار" باليوتيوب؛ عادي.
[7]
ومنها: سهولة الأذى، قلت لصديق افتتح مطعمًا: إياك أن تجعل استمارة التقييم على كل طاولة، سيتحفز الجميع لذكر السلبيات ولو تكلفًا، ضعها في مكان يستطيع مريد النقد الوصول، ولا يتحفز الفارغ لحفر ذهنه بذكر نقدات متكلفة؛ يرضي نفسه بأنه تفاعل وقدم شيئًا.
كل شيء هنا يغري بأذية الآخرين.
[8]
ومنها: شعور بفقد السيطرة على مكامن الاختيار فينا، في حياتنا الواقعية نستطيع اختيار جيراننا، تنقية أصدقائنا، أما هنا فكلما سرنا أمطرنا بمناظر/أفكار/أشخاص لم نخترهم، شعور العجز هذا يجدد فينا رغبة باستعادة الإرادة، وأولها: أخرجوني من هذا المكان، وسأختار بنفسي ثانية، لست عاجزًا.
[9]
ومنها: التألم من شعور الانكشاف، ليس كل أحد يطيق عرض عقله/مشاعره بمثل هذا الوضوح، نؤمن أن "ما خفي أعظم" فننقطع ليكمل الناس غيابنا بتعظيم ما نفعله في الخفاء؛ لم يغب إلا لمشروع كبير، بالتأكيد أنه يعمل بجد الآن.
الناس تملأ فراغ صورتك برصيدك الرمزي المحفوظ.
[10]
ومنها: الفرار من غرق التهميش، ها أنا ذا أمضي، اعترفوا بي، غيابي سيحدث فراغًا أليس كذلك؟ قولوها لأشعر أني وسط هذا الحشد لم أفقد قيمتي، فنحن نعرف أقدار الموتى بعد غيابهم؛ لم لا نموت موتة صغرى لنحصل جزءًا من هذا؟
[11]
ومنها: هوس المراحل، الإنسان حين يشرع في تغيير نفسه يحب ربط هذا بمرحلة معينة، سأبدأ الصلاة منذ الغد، سأبدأ الحمية مع بداية الشهر، سأقلع عن التدخين مع أول طفل.
حين نريد التغيير نفترض أننا نحتاج شعور المرحلة الجديدة، فنتركها أملًا في تغيير أنفسنا.
[12]
ومنها: الشعور بعدم الجدوى، كان صاحب الرسالة يؤلف كتابًا فيأتيه المحبون بالثناء، فيظنه غير العالم، وينظر للبيوت فيتخيل أن بها من من تأثر بكتابه فينتشي، ثم دخل تويتر فصار الجدار زجاجيًا مرئيًا، لا زالوا يشتمون، يكذبون، يتباهون؛ الناس هم الناس لكنه رأى أخفته الحياة الواقعية.
[13]
ومنها: روح الصناعة؛ صرنا نتعامل مع أنفسنا بروح المصانع: كم أنتجت اليوم؟ قيمتك= إنتاجك، حين تتوقف عن القراءة تشعر أنك آلة معدومة الفائدة، تقرر الاعتزال لأن معيار نفعك عندهم "كم أنتجت" لابد أن تصنع محتوى، أن تغرد بالجديد، أن تعرض لنا قراءاتك، حدثنا عن يومياتك، ضغط لا يحتمل.
[14]
ومنها: التوتر الدائم خشية التصيد؛ نحن هنا نعيش نفس التوتر الذي يتقصده المحققون بوضع ضوء في عيني المتهم، نردد القوانين العرفية خشية الوقوع في شباك صياد يجعلك طعام حفلته التنمرية، ها ياجماعة: الريتويت لا يعني الموافقة، التفضيل للقراءة لا للاستحسان؛ هذه قوانين تدل على هلع كبير.
[15]
ومنها: أننا كبرنا أمام أعين الناس، آراؤنا قبل سنوات معروضة للملأ، يرون طفولتك العقلية، ومراهقتك، وبدايات نضجك، ولهم تعييرك بها.
بعض الفلاسفة يرفض السجن المؤبد لأن مرتكب الجريمة في الثامنة عشر صار ذاتًا مختلفة في الأربعين؛ السجين في الأربعين يدفع ثمن جريمة ارتكبها شخص مختلف.
[16]
الاعتراض يكون في مسائل "الآراء" التي تدخلها الأنظار أكثر من مسائل "الحقائق"
جرب طرح مسألة لون السماء في مجلس سيكون مملاً، لأنها حقيقة ثابتة، أما مسألة: "ارتفاع المهور" فستجد عليها لتًا وعجنًا ورفع صوت.
تويتر يلعب بهذا الوتر ويطربه الضجيج الذي تمتلئ به روحك فترغب في السكينة.
[17]
كانت هذه ثرثرة سريعة، اليوم إجازة، وعندي مهام كثيرة هربت منها لكم؛ وبالمناسبة أعلم أن بعضًا ممن في إدارة عملي يتابعني وهم ينتظرون إنجازي المتأخر؛ أبو أحمد أبشر الحين أنتهي 😅
سأسعد بالجميع حتى أصحاب الحساب المقفلة الذي يقتبسون؛ مع أن الأصل عندي أنه حش 😁
ونهاركم سعيد.
[18]
هذه الأسباب قد تجتمع وقد يكون بعضنا متلبسًا بشيء منها دون بقية الأسباب.
لا حل إلا باستعادة بشريتنا المتآكلة، أن نرفض الارتهان لقوالب معدة لتسويق التطبيق، ما المشكل أن تنقطع عن التدوين وترى حاجة للمتابعة؟ لم نخجل ويكون لنا حسابات متابعة أخرى حتى نتم مسرحية الغياب؟
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...