رحلةُ حَياة
رحلةُ حَياة

@goodawareness

14 تغريدة 15 قراءة Oct 30, 2021
يُحكى أنه كان لرجل طموحٍ الأهداف التالية:
•أن يحصل على ترقية كبيرة في العمل.
•أن يتزوج من حبيبته الجميلة.
من أجل الوصول إلى الأهداف تلك، قرر بدون قصد أن يتخلى عن كل ما هو حقيقي حوله من أفكار ومشاعر وتصرفات، ويُظهر فقط ما يساعده على تحقيق ما يريد، حتى لو كان زيفا لا يمثله!
من أجل نيل الترقية، تظاهر أنه جيد في الحسابات بينما هو يميل إلى التسويق أكثر، عندما يطلب منه المدير تنفيذ فكرة لا تعجبه،يقول في رأسه: يا لها من فكرة غبية، لدي فكرة أفضل، لكن في الواقع كان يمثل الدهشة ويصفق للمدير، كان يقوم بأكثر الأشياء التي يكرهها في ذلك العمل متظاهرا أنه يحبها.
من أجل الزواج بخطيبته الجميلة، كل ما قالت أنها تفضل أفلام الرعب كان يقول: واو! أنا أيضا! بينما هو في الحقيقة يكره أكثر شيء تصنيف الرعب، بل يحب الكوميديا الرومنسية، كلما كانت تضع موسيقى الجاز في السيارة كان يقول هذه أغنيتي المفضلة! عجبا كيف نحن متوافقان! لكنه في الحقيقة يكرهها..
من أجل أن يظهر بالصورة الرائعة أمام محيطه، كان كل ما تلقى تعليقات ساخرة أو مضحكة حوله، تظاهر بالضحك معهم على نفسه بينما هو يغلي في الداخل، أساليبه وهواياته كانت غريبة لا تلائم الرجل حسب المجتمع لذا تخلى عنها أيضا لأنه تعب من إخفائها عن الآخرين كل مرة.
لكن رغم كل ما كان يدفن بداخله، نجح أخيرا في الوصول إلى أهدافه!
تم إعلان يوم ترقيته أخيرا! لذا قرر أنه سيجعل ذلك اليوم مميزا أكثر ويتقدم لحبيبته في نفس اليوم.
أتى اليوم الموعود، عندما تقدم المدير لمنحه المنصب الجديد، فجأة لم يستطع إسكات أفكار عقله ومنعها من الخروج عبر لسانه..
فقال لمديره:"هل تتوقع مني أن أشكرك؟
أستحق هذه الترقية منذ البداية أيها الغبي البدين، لكان سيكون وضع الشركة أفضل لو اختفيت"
تفاجأ الحضور من الرجل، الموظف المحترم المؤدب الذي يحبه الجميع يقول هكذا؟
صدمة المدير كانت أكبر وبما أن البدانة كانت نقطة ضعفه أصر على طرده بكلمة واحدة فورا.
لم تتوقف تلك الأفكار عن الخروج عند هذا الحد فقط، بل بدأ لسانه بذكر جميع الصفات التي يكرهها في زملائه أيضا
كل محاولات إغلاق فمه كانت تفشل وتخرج كل الأفكار دون توقف
لم يصدق الرجل ما حصل..لكن بما أنه دفع الكثير من أجل عرض الخطوبة ذهب ليقوم به على أي حال، آمِلا أن تُحل مشاكل عمله غدا
قبل مفاجأة زوجته المستقبلية بالعرض، بدأت تتحدث عن عائلتها، لم تستطع أفكاره التوقف هذه المرة وقال: هل تبدو لك عائلتك طبيعية؟ لماذا يطلبون مني دوما القيام بمهامهم ويتذمرون حول أي شيء أقدمه لك؟ وأيضا أريد أن أشغل موسيقاي المفضلة أنا أيضا، لما دوما ترغمينني على السماع حسب ذوقك فقط؟
كانت ردة فعل الفتاة أقسى من المدير، لأنها كانت معجبة به أصلا من أجل تلك النسخة المزيفة منه، تلك النسخة التي تقول نعم لكل شيء، تلك النسخة الآلية التي تسير كما تريد هي فقط، تخلت عنه بكلمة واحدة فورا أيضا
يومه المميز تحول لمشؤوم، يوم الفوز تحول لخسارة، بما أنه خسر كل شيء على أي حال،
قال: أنا في القاع أصلا كيف سيمكنني الوقوع أكثر، هل يوجد مكان أسوء من هذا؟ بما أن سمعة عمله ساءت رجع إلى قريته البعيدة التي يشعر بالحرج من ذكر إسمها.
لم تتوقف أفكار الرجل عن الخروج رغما عنه حتى في تلك القرية، لكن المفاجأة أن الناس هناك لم يكرهونه! بل وجدوه مدهشا كيف يعبر عن نفسه.
حتى هو تعجب من ذلك!
تعلم أخيرا كيف يعبر عن نفسه بكل حرية ودون أن يؤذي آخرا بذلك حتى!
تعلم أن الحقيقة ستخسرك علاقات لكن ستحصل على علاقات أفضل، تعلم أن الحقيقة لا تؤذ أصلا ومن يؤذيك عميقا بإسم الحقيقة فهو قليل أدب فقط، الحقيقة قاسية لكنها لا تؤذ الآخرين لمدة طويلة مثل الوقاحة..
بعد كل ما تعلمه، لم يعرف الرجل إن كانت تلك الأفكار قد توقفت عن الخروج أم أنه أصبح ذاته الحقيقية بدون خوف
بما أن القرية كانت محطة إمتحان، عندما نجح فيه عبر فهم نفسه، عبر عدم كبت نفسه الذي حوله لشخص سام في الماضي،عاد إلى مكانه السابق مع فرصة أفضل، مع درس ثمين سيعيش معه طوال حياته.
ماذا عنك؟ هل ستبدأ بالتعبير عن نفسك وعن ما تحب وما لا تحب أم ستنتظر حتى تفقد السيطرة على لسانك؟ حتى تنفجر على الآخرين بشدة عند أول سبب يحرك جبل تراكماتك؟
إذا كنت تريد أول نصيحة لسلك هذا الطريق، سأخبرك أن تخاطر هذه المرة وأن تقبل أن تكشف عن نفسك وعن مخاوفك وعن ما تريد من الآخرين..
عكس ما يخبرك به متخصصي الإستحقاق، سأخبرك أن تجازف بكرامتك هذه المرة! أن تجازف بالصورة التي صنعتها عن نفسك.
من يعلم، ربما تلك الصورة لا تمثل إلا جزءا صغيرا من صورتك الرائعة الكبرى!
جازف وعبر عن شيء سهل لكنك خبأته داخلك هذه المرة، اقبل المخاطرة بصديقنا الإيجو وأظهر نفسك شيئا فشيئا.

جاري تحميل الاقتراحات...