نشأ يتيما مع شقيقه الوحيد وتبناهم رجل صالح وكفلهم وهم صغارا، بعد موت هذا الرجل الذي رباهم افترقا الاخوة بحثا عن العمل والاستقلال وتكوين عائلة، فتزوج شقيقه عدا ان رجل القرن كان رافضا للزواج حتى سن الاربعين ثم تم اقناعه فتزوج..
انجب ابناء وبنات وكانت حياتهم هي حياة البادية فسكنو الخيام ورعو الاغنام وعانو من الجوع مرارا وتكرارا ولكن رزقهم الله من فضله وسعته. فماتت زوجته من المرض رحمها الله وتركت خلفها صبيان وجواري لم يبلغو الحلم بعد، ثم مرت السنين فتزوجو جميعهم واراد رجل القرن ان تمكث اصغر بناته في بيته
وشرط ذلك على زوجها، فوافق الزوج، وكانت هي الزوجة الثانية، فكان يذهب للاولى اوقات طويلة بسبب بعد المسافة بين القريتين، وكان الجميع راض بهذا ولا حرج، فأنجبت اولادا نشأو تحت ظل رجل القرن وتشربو منه علمه وحكمته، فكان رجلا ذو هيبة وذو حزم وصلابة.
حرص ان يكون بيته قريبا من المسجد، فكان يستقيظ لصلاة الفجر فاذا انتهى اخذ يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتان ويرجع للمنزل فاذا بابنته محضره له افطاره وهو السبع من العجوى وحليب الابل، ثم بعدها بساعة يأتيه رغيف البُر والحليب الساخن مع الحوائج السبع. كان غذاءه صحي تماما..
فلا يأكل السكريات ولا الاطعمة الحديثة بانواعها، فما ان ينتهي يخرج فيبحث له عن عمل يصنعه في الصباح اما ان يسقي الزرع او يصلح جدارا او بابا او يخيط له ثوبا فإن لم يجد، جلس يذكر الله واشغل المذياع يسمع الفتاوى، حتى الساعة العاشرة فيصل الضحى ثم يغفو غفوة الى اذان الظهر..
فيصل ثم ياتيه الغداء ثم يغفو حتى العصر فيصل ثم يجلس في مجلسه وقد جهز القهوة والتمر ففتح بابه مرحبا بأي ضيفا يأتيه، مستدعيا احفاده الذكور بالضرورة، ثم المغرب يغلق الباب واما ان يمكث فالمجلس حتى العشاء او يمكث في داره يذكر الله فيصل العشاء ويأكل ثم ينام..
فيستيقظ الساعة 12 من الليل فيقوم لله حتى قبيل السحر، ثم ينام وهكذا. كان في كل جمعة يدعو من رآهم للغداء فقد كان كريما، وكان يصوم الاثنين والخميس والايام البيض والنوافل جميعها، وكان مبادرا عاجلا بالبر فكان يصوم الست من شوال في اليوم الثاني بعد العيد مباشرة.
فمن شخصيته كان ذو هيبة وخلق رفيع وكان صابرا وذكيا وحكيما، كان لين الطباع وقاس في ذات الوقت، لا يتنازل عن مبادئه اطلاقا، كان لا يعجبه ضحك الرجال بالمجالس، وكان يعيب على احفاده هذه الصفة واسماها "الكهكهه"، كان يهديهم في الاعياد دائما وباقي الاوقات حسب استطاعته.
كان يمنع خروج نساء بيته من المنزل لغير حاجة، وكان يشدد على اللباس المحتشم وعلى حجابهن، وان ارادو الزيارة فالبيت كله يزور، وفي المناسبات تجتمع العائلة في بيت هذا الرجل، احفظ احفاده الكثير من السور قبل حتى دخولهم الى المدرسة، ادخل الذكور حلقات تحفيظ القرآن لجزء عمّ وهم على السبع.
وعلى اخر ايامه ضعف جسده وصعب المشي عليه فترك المسجد، ثم زاد حاله سوءا ولكن كان لا ينسى ذكر الله ابدا وكان دائما يكرر "اذكر الله يذكرك" وكان كثيرا التسبيح والتهليل وكان اميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة.
بعض احفاده وهم صغار كانو شبه متضايقين من قوانين المنزل، ولكن ما ان كبرو جميعهم اصبحو يتذارفون الدمع عند ذكره مترحمين عليه.
وهذا الرجل هو جدي، فقد اسميته برجل القرن لاني لم ارى ولا اظن اني سأرى رجلا مثله، ومغزى هذا السرد هو لاريكم تأثير الرجل القوام على نفوس اهل بيته وليقتدى به.
وهذا الرجل هو جدي، فقد اسميته برجل القرن لاني لم ارى ولا اظن اني سأرى رجلا مثله، ومغزى هذا السرد هو لاريكم تأثير الرجل القوام على نفوس اهل بيته وليقتدى به.
جاري تحميل الاقتراحات...