سعيد أبكر أحمد
سعيد أبكر أحمد

@seid22Abkar

10 تغريدة 5 قراءة Oct 22, 2021
القذافي ومشروع اللغة العربية في إفريقيا
تشعر معظم الدول الإفريقية بعد عقد كامل من رحيل القذافي بحاجتها إلى ملء الفراغ الثقافي الذي أسسه القذافي عبر جمعية الدعوة الإسلامية في إفريقيا والمراكز التابعة للحكومة الليبية التي اهتمت باللغة العربية والثقافة الإسلامية، و هذا جانب مشرق
من سيرة القذافي الذي ساهم في صياغة مفهوم مغاير عن واقع اللغة العربية في البلدان الإفريقية من خلال إنشاء المؤسسات والجامعات في الدول الإفريقية، ويتم فيها ممارسة التعليم وكفالة العلماء وإرسال المحاضرين الليبيين في التخصصات الدقيقة أو الاستعانة بالمعلمين المحليين.
كانت كتب اللغة العربية تنتشر في بلداننا بأسعار زهيدة، قرأتُ كتب الأدب الأموي والعباسي والعصر الحديث من الباعة المتجولين الذين كانوا يفترشون الكتب في باحة الجامع الكبير بأنجمينا ولفت انتباهي أنَّ جميع تلك المؤلفات كانت تهدى إلى الحكومات الإفريقية غير الناطقة باللغة العربية مجانا.
لا تخلو دولة إفريقية من المؤسسات والأوقاف الليبية ومن المنح الحكومية التي كانت تُمنح للطلبة الأفارقة بالآلآف بالإضافة إلى حوافز مالية وتخصصات مهمة دقيقة كالهندسة والطب والصيدلة، في الوقت الذي كانت تستأثر فيه معظم الدول هذه التخصصات لأبناء الوطن، جعل القذافي تعلم اللغة العربية
والتخصصات العلمية بوابة لدول كتشاد والنيجر وساحل العاج وموريتانيا والكونغو، ومن الصدف أنني وجدت رجلاً من بوروندي تعلم اللغة العربية وتخصَصَ في الدراسات الإسلامية بناء على منحة دراسية وجدها مع زملائه ال٤٠ في دولة ليبيا عام ٢٠٠٣م ويعمل صديقي في إحدى البعثات الدبلوماسية لبلده.
جامعة سبها لها فرع في تشاد اعتمدت الحكومة التشادية على هذه الجامعة في التخصصات العلمية للدارسين باللغة العربية وفي خضم الثورة الليبية ومع الظروف المالية الصعبة لم تفتر عزيمة القائمين على الكلية وما لانت لهم قناة وما زالت الكلية قائمة حتى اليوم بجهودها العظيمة وميزانيتها المتواضعة
أما جمعية الدعوة الإسلامية فقد كانت إحدى المنارات العظيمة والمعالم المهمة في إفريقيا، فقد جمعت بين الجانب التعليمي والدعوي والإنساني، وبلغ صيتها الآفاق، وما زالت المساجد الموجودة في إفريقيا تواصل رسالتها وتسير على منهاجها القويم، ولا ينكر أحد ما قامت به في خدمة المسلمين.
اعتنت جمعية الدعوة الإسلامية بقضية
الأقليات المسلمة في إفريقيا جنوب الصحراء الذين يعانون من التهميش في بلدانهم، فتم بناء المدارس وحلقات تحفيظ القرآن الكريم ومحاولة دمجهم في المجتمعات من خلال الحصول على فرص تعليمية جيدة يثبتون فيها كفاءتهم وقدرتهم على العطاء والمشاركة.
يعترف الأفارقة بالأفضال الجميلة التي تركتها المؤسسات التابعة للحكومة الليبية في إفريقيا، ويعانون طوال السنوات الماضية من هذا الفراغ الذي يعيشون فيه لعدم وجود مؤسسات تخدم اللغة العربية وتعمل من الداخل لمشاريع يستفيد منها المواطن الإفريقي الذي يعشق اللغة العربية
كنت في حزيران الماضي أعبر الحدود الكاميرونية الغابونية على ضفاف المحيط الأطلسي، هناك في تلك البقعة النائية وجدتُ أطفالاً صغاراً يتعلمون اللغة العربية في مسجد تابع لجمعية الدعوة الإسلامية، كان الوصف يفوق ويعجز عن المشاعر الجميلة التي حملتها تلك الصورة التي مازالت عالقة في الذهن.

جاري تحميل الاقتراحات...