سعيد أبكر أحمد
سعيد أبكر أحمد

@seid22Abkar

13 تغريدة 52 قراءة Oct 01, 2021
قضية آرشي دي زوي
شاهدتُ بالأمس تقريراً على صفحة الإعلامي الباحث @jebren يُناقش التقرير استغلال المنظماتُ الأوروبيةُ والأمميةُ النساءَ لاغتصابهن وضربهن، سأحدثكم اليوم عن قصة مؤلمة حدثت في تشاد تبرهن عن فساد المنظمات الغربية وأنها في غاية السوء والبجاحة والقذارة.
آرشي دي زوي هي منظمة فرنسية تعمل في المجال الإغاثي، تنتشر في دول إفريقيا الفرنكفونية، تدعي المنظمة زوراً أنها ترعى الأيتام وتقدم المساعدات الإغاثية في المناطق المنكوبة، لكنها في واقع الأمر منظمة تخطف الأطفال الصغار من أجل الاستعباد والاستغلال وبيع الأعضاء في أوروبا.
كانت الأجواء مضطربة أواخر العام ٢٠٠٧ بسبب المعارضة المسلحة التي أحرزت تقدما في شرق تشاد، وأصبحت الحكومة التشادية منهكة في التعامل مع المسلحين الذين يريدون الوصول إلى العاصمة أنجمينا وتغيير نظام الحكم، في تلك الأثناء كانت لغة الحرب وخطاب العنف هي السائدة، استغلت المنظمة هذه الحالة
فأقدمت على خطوة جرئية وهي سرقة أكثر من ٢٠٠ طفل تشادي وإرسالهم إلى مدينة أبشة واستخدام المطار العسكري بأبشة من أجل نقلهم إلى فرنسا، أنت هنا في تشاد تشاهد فليماً أشبه بأفلام جيمس بوند، قساوسة يعلقون صلبانا على أعناقهم ويخطفون أطفالاً أبرياءً من أسرهم بحجة بيعهم واستغلالهم في فرنسا.
كان هناك ضابط تشادي نبيل، شعر الضابط بأن تصرفات القساوسة وأعضاء منظمة آرشي دي زوي تثير الشك والريبة، فطلب بتفتيش الشاحنات العابرة إلى المطار، رفض أعضاء المنظمة وأخرجوا جوازات دبلوماسية وصرحوا بأن أمتعة الدبلوماسيين وأعضاء المنظمات العالمية غير قابلة للتفتيش، زاد الضابط من إصراره
وأمر الكتيبة الموجودة معه بتفتيش الشاحنة وعدم المبالاة بكلام أعضاء المنظمة، تم تفتيش الشاحنة ورفعوا غطاء بلاستيكياً كان مسجى بالشاحنة، حدثت الصدمة مئات الأطفال مكممة أفواههم وهم في حالة يرثى لها من التعب والجوع، نزعوا عنهم الكمامات التي وضعت على أفواههم فبدأو بالبكاء الجماعي
لكل طفل من هولاء الأطفال قصة مؤلمة تسرد كيف أنه أختطف من أهله، وساروا به مسافة طويلة وقد أعياه التعب، تلك قصة عبودية مكتملة الأركان، حدثت في العصر الحديث، أنزلوا الأطفال من الشاحنة، وتم اعتقال أعضاء المنظمة الفرنسية وحجزهم في سجن أبشة المركزي، والتحفظ على ممتلكاتهم.
جاء إدريس ديبي في اليوم التالي واستدعى الصحافة وكان يمشي متبخترا بعصاه يوعد المختطفين بتطبيق أقسى العقوبات الرادعة، ويستجوبهم بفرنسيته ماالذي فعلتموه ؟ هل تعتقدون أنكم ستنجون بهذه الفعلة؟
كانت الكاميرا تدور على أعين أعضاء المنظمة لا ترى فيها نظرات ندم وأسف وإنما استعلاء واستكبار
كان الفرنسيون مؤمنون بأنه لن تمس لهم شعرة، وأن هذه الأرض ملك لفرنسا، وأنها قطعة لمقتنيات فرنسا ما وراء البحار، وبالفعل كان التوقع صحيحاً، جاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد أسبوع من الحادثة ولكي يؤدب الشعب التشادي الذي صور أعضاء المنظمة الفرنسية أمام وسائل الإعلام.
قرر أن تكون مراسم استقباله يوم الأحد الذي يعتبر إجازة رسمية في البلاد، وأمر ساركوزي بإطلاق سراح أعضاء المنظمة وإعادة ممتلكاتهم وتعويضهم بسبب الإرهاق النفسي الذي مورس بحقهم، لقد عاد أعضاء المنظمة في نفس الطائرة التي جاء بها ساركوزي إلى باريس، وخلال ١٣ سنة لم يستطع أحد أن يتطرق
إلى هذه القضية الإنسانية المهمة، ولعل من أسباب دعم فرنسا للحركات المسلحة في باديء الأمر في فبراير ٢٠٠٨ هذه الحادثة، قبل أن يقرأ ديبي قرابين الاستغفار والاعتذار لكي يساعدوه ويصدوا عنه هجوم حركات الثاني من فبراير.
من ذلك التاريخ وأنا أتسائل كلما خلوتُ بنفسي
هل حقا نحن دول مستقلة؟
جبرين الذي قصدته في أول تغريدة هو الأستاذ جبرين عيسى @jebren_
قضية آرشي دي زوي تبرهن فساد المنظمات الغربية وتؤصل لفكرة مراقبة الأنشطة الإغاثية التي تقدمها الدول الغربية، معظمها يتعلق بالجانب الاستخباراتي والتنقيب عن ثروات الأفارقة وسرقتها.

جاري تحميل الاقتراحات...