سعيد أبكر أحمد
سعيد أبكر أحمد

@seid22Abkar

18 تغريدة 17 قراءة Sep 17, 2021
ما الذي يحدث في شمال تشاد - هل تخلت فرنسا عن FACT ؟
تفيض الأخبار القادمة من شمال تشاد بعد الاشتباكات التي حدثت الأيام الماضية بين كتيبة طارق بن زياد التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر مع تنظيم فاكت وهي الجبهة المسلحة المعارضة للمجلس الانتقالي العسكري، والتي يتزعمها محمد علي مهدي.
تأسست جبهة فاكت عام ٢٠١٥ بعدما أنشطرت عن حركة UFDD وتم الإعلان عن إنشاء فاكت عبر إذاعة فرنسا الدولية، وقد باركت فرنسا في البداية إنشاء هذه الجبهة ورأت أنه من حق محمد مهدي علي أن يفسح له المجال لمزاولة العمل العسكري، وأنطلقت كافة التنظيمات السياسية والعسكرية من جنوب ليبيا.
شاركت معظم الحركات المسلحة الموجودة في جنوب ليبيا في أنشطة تتعلق بتجارة الحرب والارتزاق العسكري في الفترة من ٢٠١٥ - ٢٠١٩م وقد صدرت عدة وثائقيات تتعلق بهذا الشأن، استغلت جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا حاجة الجبهات المسلحة التشادية للمال والعتاد العسكري وغياب الرؤية الاستراتيجية
فتم دمجها في عمليات عسكرية، وتكبدت بعض الفصائل خسائر فادحة أثناء الهجوم على طرابلس، وزادت حدة التوترات والاتهامات بين الفصائل العسكرية التشادية، وقررت بعضها الانسحاب من هذه العملية البالغة الخطورة والعودة إلى تشاد، فعادت بعض الفصائل وتحالفت مع الرئيس السابق إدريس ديبي
استغلت بعض الحركات المسلحة التشادية ضعف الأمن في جنوب ليبيا وأصابها الغرور بعدما غنمت بعض الأسلحة في ليبيا فرادوتها فكرة الهجوم على تشاد عام ٢٠١٩ كان ذلك الفصيل تابعاً للمعارض التشادي المشهور تيمان إرديمي وكانت طائرات الميراج لها بالمرصاد، وسمت الحكومة التشادية حينها الحركات
المسلحة بالإرهاب، ساعدت فرنسا تشاد في مشروع صد أي عدوان عسكري داخل الأراضي التشادية، لكن فرنسا كان ترفض إطلاق مصطلح الإرهابين على المعارضين التشاديين، لأنها استغلت جزءاً كبيراً منهم في التعامل مع خليفة حفتر، لكن تغير الموقف الفرنسي بصورة مفاجئة في عام ٢٠٢١ عندما أيقنت تماماً
أنها لا تستطيع لوحدها القيام بمشروع سياسي في ليبيا، تغيرت نظرية فرنسا وبدأت تسعى لفرض نظام مغايرٍ تماماً وهي أن تبتز الحكومة التشادية بالمعارضة المسلحة للمشاركة في حروب أخرى، وقد كانت للحكومة التشادية تجربة سيئة في الحرب على مالي، فقد أنفق الشعب التشادي مليارات الفرنكات
دون أن يستفيد أي شيء من الحرب على مالي التي تعتبر ( أفغانستان إفريقيا ) فحالتها السياسية والاجتماعية معقدة للغاية، لقد أفقر الحرب الخزينة التشادية ولم نحصل على أي مردود مالي أو دعم دولي، كانت المكرمة الوحيدة من فرنسا هي ملء مانشيتات الصحف بصور الجنود التشاديين ووصفهم بالأبطال
أرادات فرنسا أن تكرر تجربة مالي السيئة في إفريقيا الوسطى التي عصت فرنسا وتمردت عليها، وقد تضرر الشعب التشادي من أزمة إفريقيا الوسطى، قررت الحكومة التشادية عدم المشاركة في أي نشاط عسكري ضد العاصمة بانغي، استدرج فرنسا ديبي لرفضه الانصياغ لقرارات الإليزيه وزج به في حرب الشمال
التي هي حرب استخباراتية فرنسية فحتى اللحظة هناك أسئلة عدة لا توجد أي إجابة عنها، كيف كان القتال ؟ ولماذا لم تكشف فرنسا عن إحداثيات المعارضة ؟ وهل قوات فاكت صاحبة المسؤولية المباشرة عن الأمر ؟ ولماذا ديبي دوناً عن باقي الجيش هذه الأسئلة لا أعتقد أننا سنجد أجوبة لها قريباً.
قتل ديبي في معركة زيقي شمال كانم وعادت قوات فاكت التي تمثل أكثرية من حيث العدد والعتاد، ولم تكن هناك اشتباكات كبيرة بين المعارضة المسلحة والمجلس الانتقالي الذي تم تشكيله بعد وفاة ديبي، وظل الصمت هو المخيم على الوضع طيلة الأشهر الماضية، والدعوة إلى الحوار هي اللغة السائدة.
في الأيام الماضية بدت رسالة واضحة من فرنسا لفاكت بأنها تنوي التخلي عنها وتركها للمصير بين خيارين، إما الموت تحت نيران حفتر، أو الموت تحت نيران طائرات الميراج الفرنسية، تأخر محمد مهدي عندما ظل طوال الفترة الماضية ينتظر إذناً للتحرك من فرنسا، ولم يدرك أن فرنسا لا يمكن الاعتمادعليها
فها هي تتخلى عنه مع أنه يحمل جنسيتها وعضو في حزب وزير الخارجية الفرنسي الذي لطالما اجتمع معه لتصدير الإشتراكية الفرنسية إلى إفريقيا، إن الأمر أتى بكل سهولة عندما قررت فرنسا أن تتخلى عن جميع الوسائل التي استخدمتها في ليبيا، شارك الطيران الفرنسي بالأمس في العمليات القذرة
ضد المواطنين التشادي بعيداً عن انتمائاتهم السياسية سواء أكانوا معارضين أم موالين فهم في النهاية مواطنون تشاديون لا يحق للقوات الفرنسية قصفهم وتشريدهم في الصحراء القاحلة، ينبغي على قادة المجلس العسكري أن يكونوا أكثر عقلانية ويرفضوا هذه السياسات التي ستؤثر سلباً في المرحلة المقبلة.
الثقة المفرطة التي قدمها محمد مهدي لفرنسا هي السبب الرئيس للحالة الراهنة، وهذه الرسالة واضحة لقادة فاكت بأنهم يتوجب عليهم فقه هذه المرحلة والعودة إلى الوطن والتفكير بعقلانية، مع أنني أعلم في قرارة نفسي أن التغيير في بعض الدول الإفريقية يحتاج إلى صبر طويل وممارسة بعيدة المدى.
من الإيجابيات التي تركتها فاكت أنها نوَّعت في طاقهما العسكري وألغت التراتبية في قواتها، ومنعت التجمع القبائلي داخل الوحدات العسكرية فقام قادتها بعملية دمج لكافة القبائل في الفصائل، ولم تمنع أي فرد من الحصول على حقه في التدريب العسكري واستخدام الأسلحة بما يتوافق مع القدرات.
ومن سلبيات فاكت أنها تسعى لفرض سيطرتها على البلاد بقوة السلاح، وهذا أمر غير قانوني، يجب أن يكون البحث عن السلطة بالوسائل المشروعة، وحتى اللحظة لا توجد حركة مسلحة معارضة في تشاد تمتلك مشروعا واضحا، مجمل الحركات المسلحة تريد حصتها من خزينة الدولة والمناصب الحساسة واستغلال الشباب

جاري تحميل الاقتراحات...