سعيد أبكر أحمد
سعيد أبكر أحمد

@seid22Abkar

14 تغريدة 39 قراءة Sep 11, 2021
العلاقات التركية الإفريقية
كان عدد الطلبة التشاديين في تركيا عام ٢٠١٣ لا يتجاوز المائة طالب، أما الآن ففي جامعة كارابوك وحدها الآلاف الطلبة التشاديين، قبل ٣ أيام توج رئيسُ المجلس الانتقالي العسكري في تشاد رئيسَ جامعة كاربواك بوسام وطني رفيع تقديراً لجهود تركيا في نشر المعرفة.
انطلقت تركيا بقوةٍ في إفريقيا وتوسعت بفضل قوتها الناعمة وأدواتها الفاعلة وساهمت في التبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الإفريقية، وقد أحسنت كثيراً عندما غيرت عقلية التعامل مع الإنسان الإفريقي الذي كانت تُستغل موارده وتُسرق خيراته من المستعمر، فزادت من رصيد الوعي.
كان الغرب ينهبنا لسنواتٍ طوالٍ دون أن يترك أثراً فاعلاً وتطوراً ظاهراً، مالذي قدمته فرنسا لتشاد بعد أكثر من قرن من الاستعمار، مصنع المشروبات الروحية في فرشا، وشركة اسمها ساتوم نبهت مليارات الدولارات من خزينة الدولة وما زالت هي المسيطر على المشاريع الحكومية وتعبيد الطرق والمنشآت.
دخلت تركيا إلى إفريقيا بهدوءٍ وتأنٍ ولا أعتقد أنك ستمر بدولة إفريقية ولا تجد سفارة لتركيا، أو شركة تركية مهمة في إدارة المشاريع، أو معلماً تركياً مهماً، السمة البارزة في الترك أنهم يديرون أمورهم بأنفسهم دون الحاجة إلى توكيل شخص للقيام بمهامهم، و هذا يضفي عنصر الإبداع والجودة.
في كتاب الدكتور أحمد داود أوغلو ( الجغرافيا السياسية ) صدر الكتاب عام ٢٠١٠ وفيه فصل كامل يتناول رؤية تركيا في علاقتها مع الدول الإفريقية، كان أوغلو صريحاً في طرحه عندما قال إن إفريقيا مستقبل العالم، وتمثل حاسة أخلاقية للشعوب المضطهدة والفقيرة التي أساء الغرب في التعامل معها.
عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أوردغان تشاد في ديسمبر عام ٢٠١٧م أطلقت الحكومة التشادية على المحور الذي يربط بين منطقة أنجاري إلى فندق ايدجر بلازا شارع اسطنبول، ويعد ذلك المحور من المعالم البارزة في تشاد، زرت الكاميرون ففوجئت بكمية المشاريع التي تنفذها تركيا في مدينة دوالا.
النيجر جارتنا الغربية استفادت من حزمة مشاريع تيكا التي تقدمها الحكومة التركية، فتم بناء مئات القرى السكنية في العاصمة نيامي والمدن الشمالية وبدأت مظاهر الحياة تظهر في مدن أغاديس وزندر بفضل مشروع وقف الديانة التركي، وتستغل تركيا فرصة التنقيب عن الموارد الطبيعية في النيجر
تحتاج الخطوط الجوية التركية لفصلٍ كاملٍ من الشرح والتوضيح، كيف أنها ساهمت في ربط العواصم الإفريقية وزادت من التبادل التجاري بين إفريقيا وتركيا، وكيف استغلت تركيا الفراغ في مجال الطيران في وسط إفريقيا وجنوبها، وأصبحت تتنقل بأكثر من ٤٩ وجهة داخل إفريقيا.
بلغ حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية وتركيا ٢٢ مليار دولار عام ٢٠١٩ وقد أوجدت الشركات التركية في إفريقيا أكثر من ٢٠ ألف وظيفة للعمال الأفارقة المحليين الذين يعملون معها، وتركز تركيا في الفترة الحالية لتطوير عملية التبادل التجاري مع دول القرن الإفريقي وجنوب الصحراء.
نفذت شركات المقاولة التركية عدة مشاريع حيوية في الدول الإفريقية تتعلق معظم المشاريع بالبنية التحتية التي تقدمت تركيا فيها كثيراً وكذلك في المشاريع الزراعية وصناعة الملابس والمنسوجات والتنقيب عن المواد الخام وتسعى تركيا للدخول في سوق الطاقة الذي يمثل مستقبلاً واعداً في إفريقيا.
تمكنت تركيا من بناء وإنشاء وإدارة مطار ساحل العاج الدولي، وأنشأت مصنعاً للأسمنت في الغابون وساحل العاج وقريباً سيفتتح في تشاد، وتملك سلسلة من الفنادق الكبيرة في رواندا، وعبدت عدداً من الطرق السريعة في السنغال، ومحطة لتحلية المياه في منطقة وسط إفريقيا.
يحمل المشروع التركي في المساحات التي يتحرك بها طابعين مهمين، وهما الطابع التنموي والطابع الإنساني، وهذا البعدان مهمان في بناء الثقة السياسية ويجعل الحضور التركي قوياً بدل الاستغلال الصيني للقادة الأفارقة بتوقيع عقود طويلة الأجل ولا تحمل جودة في العمل والإتقان.
هذه التجربة الملهمة ينبغي أن تستفيد منها دول العالم العربي فبدلاً من التعامل بعقلية الصدقات والزكوات والمشاريع الخيرية التي صرفت في إفريقيا كثيرا ومازال الفقر هو الفقر، لا بد أن تشرف الدول على مشاريع تنموية تحفظ للدول الإفريقية مكانتها وتقيها مُر التسول والسؤال.
خاتمة
كان الفرنسيون يهينون الطلبة التشاديين عندما يتقدمون للتأشيرات الدراسية في فرنسا،عندما رأت السفارة الفرنسية في أنجمينا بأن تركيا تفتح المجال لطلبة الدراسات العليا التشاديين وتقدم لهم خدمات تعليمية جيدة، سارعت فرنسا لنزع غرورها وأصبحت تزيد في عدد المنح الدراسية إلى فرنسا.

جاري تحميل الاقتراحات...