سافرت قبل أيام إلى الرياض في رحلة عمل عاجلة. بدأت القصة عندما حجزت غرفةً في إحدى الفنادق التي ولسببٍ ما لا يعرفه إلا الأحمق الذي قام بتصنيف الفندق، على خمسة نجوم كاملة.
أنهيت عملي في الساعات الأولى من وصولي لمدينة الرياض على أن أقضي بضع ساعات في زيارة الأماكن الجديدة التي يبدو وكأنها تُوضع في أماكنها وضعًا دون الحاجة لمشقة البناء ووقته الطويل.
كان كل شيء يسير على ما يرام، الرحلة الميدانية لفتت انتباهي إلى المطاعم المنتشرة في الرياض كخطة ليكون لكل مواطن ومقيم مطعم خاص فيه. المقاهي المبالغة في أسعارها، القيادة الجنونية في الطرقات، الثورة الملحوظة على مستوى الأزياء والموضة.
الطرق السريعة التي تكاد تعكس صور الذين يسيرون عليها من شدة نظافتها، روائح العطور الصارخة التي تنبعث من الناس في ممرات الحدائق والمجمعات، كانت العاصمة تتغنى بنفسها، كالعادة.
اخترت مطعمًا إيطاليًا كلفني ما يقارب ضعف الذي دفعته في تذاكر الطائرة. عندما انتهيت من وجبتي سألني العامل سؤالًا، بطريقةٍ توحي لك أنه ينتظر إجابةً محددة ولن يقبل غيرها، هل ترغب في إعطاء بقشيش؟
قلت له أنني لا أرغب في ذلك حقًا. الأمر الذي دفعه للضحك والتعجب.
قلت له أنني لا أرغب في ذلك حقًا. الأمر الذي دفعه للضحك والتعجب.
أستطيع أن أقول أنها أكثر ضحكة متعجبة رأيتها في حياتي. الأمر الذي دفعني لأضحك بتعجب أكبر وأقول له طبعًا سوف أدفع مبلغًا إضافيًا!!
قال لي بتعجب أكبر من تعجبه الأول: إن لم ترغب في ذلك لا بأس!
قال لي بتعجب أكبر من تعجبه الأول: إن لم ترغب في ذلك لا بأس!
بعد وجبة العشاء الخطة بسيطة، حان الآن موعد عودتي إلى الفندق لأخذ أغراضي والتوجه إلى المطار قبل موعد الإقلاع بساعتين. لكن حينما سجلت خروجي وجلست في الردهة في انتظار أحد أصدقائي ليقلني إلى المطار، وصلتني رسالة على هاتفي تقول أن رحلتي أُجّلت لست ساعات.
اتصلت بصديقي وقلت له أن رحلتي تأجلت ولا داعي لحضوره. قال لي: هل رحلتك على الشركة الفلانية؟ قلت لا قال: يارجال ايه حتى ذولا أعرفهم قد سووها فيني عيال ال***
الخيار الوحيد أمامي هو أن أجلس عدة ساعات في ردهة الفندق حتى تمر الساعات القليلة القادمة.
وضعت حقيبتي بجانبي وجلست على إحدى الطاولات في الصالة، أتململ حتى يمر الوقت.
وضعت حقيبتي بجانبي وجلست على إحدى الطاولات في الصالة، أتململ حتى يمر الوقت.
أخرجت جهازي المحمول وبدأت أكتب قصةً عن رجلٍ يحمل اسمي ويشبهني ويتحدث مثلي ويعمل في ذات الوظيفة التي أعمل بها ويسكن في بيتٍ قريبٍ من بيتي سوف يحصل في نهاية المطاف على وظيفةٍ أفضل وبيتٍ أكبر وإن اجتهدت قليلًا في الحبكة قد يحصل على حبيبةٍ!
رغم أن الوقت متأخر بعض الشيء إلا أن الزوار لم يتوقفوا، يدخلون ويخرجون. هناك الذين يشبهونني وهناك الذين يرتدون البدل الرسمية الأنيقة ويتحدثون بتلك اللغة العربية المحشوّة بالمصطلحات الإنجليزية كدلالة على أنهم يخرجون من منازل ثرية ومبتعثة في وقتٍ سابق ومنهزمة ثقافيًا.
وهناك تلك السيدة، أو إن أردت أن تقول تلك الأغنية التي تسير على قدمين لن تكون مخطئًا.
هل كانت أجمل أمرٍ حدث في مدينة الرياض منذ وجودها على خريطة العالم؟ أو منذ وجود خريطة للعالم!
هل كانت أجمل أمرٍ حدث في مدينة الرياض منذ وجودها على خريطة العالم؟ أو منذ وجود خريطة للعالم!
عندما وصلَت إلى الردهة وأثناء سيرها إلى الطاولة التي أمامي، اندفعت الموسيقى من كل مكانٍ في الفندق، وصوّبت النظرات نحوها، وأحاطتها دائرة كبيرة من الضوء كما يحدث في المسارح.
سارع الجميع في إعادة هندمة أنفسهم، هذا يعدّل شماغه وذاك يَضبط ربطة عنقه وساد على المكان نوعٌ من التوتر.
سارع الجميع في إعادة هندمة أنفسهم، هذا يعدّل شماغه وذاك يَضبط ربطة عنقه وساد على المكان نوعٌ من التوتر.
هنا التكملة
غير الضرورية
غير الضرورية
جاري تحميل الاقتراحات...