وهّاب.
وهّاب.

@whablog

6 تغريدة 38 قراءة Jul 27, 2021
تمرّ الأيام، وتتكرر اللقاءات وذلك الشاب يزداد ظرافة وجمالًا، صديقي صاحب القميص القطني المقلّم أصبح لا يرتدي إلا قمصانًا سوداء رسمية، وصديقي الذي يتناول العشاء مرتين فأكثر أصبح لا يتناوله، وتزدان بمعصمه تلك الساعة الرياضية التي اقتناها بعد أن انتظم في نادي لممارسة "الكاليستينيس".
أما على نطاق الأحاديث ففي كلّ مرّة أجالسه أجده يشرّق ويُغرّب وأنا أعلم مما يهرب فأترك له المجال، حتى إذا رنّت ساعته فرفعها إلى نظره تبسّم، واتسعت أحداقه، واحمرّت وجنتاه، ثم ماذا؟ تذهب الحكاية إلى المجهول، ويكأن ذكراها ثقبٌ أسود يسرقه من بين يدي وإن كان هامدًا أمامي.
بسؤال اعتباطي اسأله، وبابتسامةٍ خبيثة أقول له: وش بك؟ يتلعثم ويتردد وبكل براءة يقول: "لا بس جتني رسالة"، حسنًا يا صديقي لا بأس، ارفع هاتفك، وأجب عليها،قلّ لها أنك ابتسمت لها حينما باغتتك، فلو كنت مكانك لفعلت، هذه اللحظات لن تتكرر فلا تقوّتها.
هذا الحُب اللطيف لن يتكرر في حياتك إلا مرّة واحدة، فلا تقتصد، هذا الخفقان وهذا الاحمرار هو ابن التجربة الأولى، فلا تُخفِه، يا صديقي خُذ الحُب بقوّة، بتطرّف، عشه بما ملَكت يداك وكن كريمًا نبيلاً، كن ملجأً وأمنًا، وكن طفلًا عنيدًا مدللاً فهذه فرصتك الأخيرة.
أنصِت لي يا صديقي، إن الحُب الذي يُربّي ويروي هو النعيمُ المُعجّل، هو لونها ونغمتها وبهجتها. الحُب الذي يُرقق الطبع، ويُكرم النفس، ويبعث على البذل، على العز والإباء، على الكرامة والفداء، هو الحُب الذي سيُصلحك، ويُنضجك، هو الذي يُخرج جميل سجاياك ويهذّب طيشك.
فإن منّ الله عليك به فاحمده واشكر له، وأقم نفسك فيه مقامًا يُحمد لك، وكن له كفؤًا ولغُرمه مؤديًا، فإن فعلت فإن غُنمَهُ لا ينقضي وإن طال بك العهد، وظلُّه لا يزول وفيؤه لا يحول، فالزمه واثبت حتى تنال. وإن لم يمنّ عليك به بعد؛ فاطلبه وألحّ عليه، وأبذل أسبابك واسع سعيك حتى تبلُغ.

جاري تحميل الاقتراحات...