لما حد بيسألني عن قرار ترك الطب، برد دائمًا بأنه مياخدش أي قرار إلا بعدما ياخد شهادته، ولما تبقا قدامه فرصة واضحة تقدر تكفل له درجة ما من الأمان. الكلام عن الشغف جميل لو معاك فلوس أو حد بيصرف عليك. مفيش حاجة امشي ورا شغفك لأن الإنسان ممكن يكره شغفه لو محققش درجة من الاستقرار (1)
النقطة الثانية أن شغف الانسان ممكن يتغير عادي، وممكن الإنسان يزهق من شغفه ويبقا عايز حاجة تانية. فلو مش معاه مهارات تكفل له النجاة في سوق العمل، ولو مش وارث أو سليل عائلة غنية، فالحياة هتسحقه وهتجبره يعمل كل حاجة ممكن يكون بيكرهها عشان بس يعيش (2)
أنا مش ضد المشاعر الجميلة زي الحب والشغف وكل الكلام دا، لكن مبقدرش أفهم أي مشاعر إلا في سياق الواقع نفسه. محدش بياكل عيش من شغفه، بناكل عيش من تطوير مهارات مطلوبة في سوق العمل، ممكن يتصادف أنها شغفنا، وممكن الأيام تودينا في حتت تانية (3)
النصيحة الحقيقية، ودي حاجة برضة في ذاتها مرتبطة بتجربة الواحد الشخصية، هي أن الإنسان يستقل ماديًا، ويعتمد على نفسه وعلى مصدر دخل حقيقي، ثم ليفعل ما يشاء (4)
ويعني على جنب، مرة دكتور محمد المخزنجي قالي انه فضل يفكر في قرار العودة للطب لحد ما بقا عنده 65 سنة، ربنا يديه الصحة. ودا ليه؟ لأن الطب مهارة تقنية، يقدر الواحد يعتمد عليها لو الدنيا زنقت عليه في عوالم غير مستقرة بطبيعتها زي الكتابة والفن والصحافة والميديا (5)
أنا كتير بطمن لفكرة أنها لو زنقت والدنيا انهارت، هروح أفتح لي دكانة اسمها عيادة وأعيش منها. دي شبكة أمان أنا ممتن لوجودها جدًا. فالنصيحة دائما تاني هي امسك شهادة في ايدك واعمل اللي انت عايزه. وطبعًا في تجارب أخرى في الحياة. طبيعي. لكن اللي بقوله دا اتصور هو الآمن والأفضل.
متردد أقول دا، لكني هقوله صادقًا في النصيحة والله. أحيانًا بيكون الكلام عن الجري وراء الشغف دا خدعة نفسية الواحد بيشتغل بيها نفسه عشان ميتعبش ويرهق ويطور نفسه. لا انا هستنى شوية لما الظروف تسمح لي بمطاردة شغفي. كل واحد عارف نفسه. فلو لقيت نفسك مبتعملش حاجة على حس الشغف فدي مشكلة.
تنويه مهم، مش قصدي الحكم على تجربته نهائيًا. ولا بصادر عليها ولا بقول ان كلامه غلط. كلامي مرتبط بنقطة الشغف دي بس.
جاري تحميل الاقتراحات...