N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

10 تغريدة 2,635 قراءة May 22, 2021
لما كنا في مركز التدريب في الجيش.. في دهشور، وما أدراك ما هي دهشور.. الظروف كانت قاسية جدا.. المهم، فيه واحد قابلته و هم بيرحلونا في البداية.. كان شخص منكسر جدا ، و كان عنده اكتئاب شديد من موضوع الجيش، ورافض الواقع.. اتصاحبنا من اول يوم في الجيش.. وقفنا مع بعض في كل الطوابير
كنا بعض في استلام المخلى والتطعيم، ونمنا في السرير الحديدي ابو دورين، انا اخدت السرير اللي فوق وهو نام تحت.. اكلنا مع بعض عيش وملح زي ما بيقولوا.. كان كل ما يجي يأكل من الميز أو الكانتين، يرجع كل اللي اكله.. نوع من الرفض والاكتئاب.. لكن كانت الدنيا ماشية..
كل كلامه كان على الزيارة الأولى، لما أهالي المجندين هايجوا ويقعدوا معانا.. كان متعشم جامد في الزيارة والأكل اللي والدته هاتجيبهوله.. اول زيارة ، وقف الصول ينادي على اسماء المجندين اللي أهاليهم حضروا للزيارة.. مكنتش فاكر ان الموضوع صعب كده.. إحساس أن إسمك ما يتندهش..
فيه ناس كتير ماجالهمش حد من أهاليهم في أول زيارة.. إحساس إحباط وحزن ما يتوصفش.. انا واحد من الناس اللي ما جتلهاش زيارة.. روحت للصول وقلتله، معلش دور تاني عندك في الكشف.. اكيد اسمي موجود.. لكن اسمي ما كانش موجود.. صديقي جاتله الزيارة،وأنا وناس تانيين قعدنا جوا كل واحد سرحان ومهموم
انا فاكر اللحظة دي.. ماكانش حد بيتكلم مع التاني.. بعد ميعاد الزيارة، لقيت صديقي داخل ومعاه كيس مليان أكل، مش فاكر كان مسموح ولا ممنوع، بس دخل بيه العنبر ، وكان طاير من الفرحة انه اكل طبيخ والدته ومعاه اكل يكفيه غدا وعشا.. ماكانش يعرف أن اسمي ما اتندهش
قالي .. انا دورت عليك عشان اعرفك على امي واخويا بس ما لقيتكش... كدبت عليه وقلتله اني جالي زيارة بس كنا قاعدين وسط الزحمة.. صعبت عليا نفسي و ما حبيتش ابوظ عليه فرحته.. سألني، جابولك ايه؟ قلتله، حاجات كتير ، ملوخية و ورق عنب ولحمة.. قلت كل حاجة كان نفسي فيها..
نمت نص ساعة في العنبر ولقيته بيصحيني وبيقولي تعالى نتغدى.. طلعت معاه بره العنبر لقيته فارش كل الأكل اللي معاه على الأرض وعازمني انا وكام واحد من اللي ماجالهمش زيارة.. فهمت انه عرف الحقيقة.. قلتله، يا عم انا باحب الأكل الميري، خللي الأكل لنفسك احسن.. حلف ميت يمين
قعدنا ناكل و كنت بابصله من غير ما ياخد باله، إبتسامة عريضة على وشه.. كان مبسوط بجد من قلبه.. اليوم ده فيه حاجة حلوة اتزرعت في قلوبنا كلنا واحد واحد.. انك تشارك كل حاجة معاك حتى لو محتاجها.. و من بعدها كان بياكل الأكل الميري وهو مبسوط..
وإحنا بنسلم المخلى في نهاية الخدمة.. اتفقت معاه نخرج نتغدى سوا.. وإحنا بناكل، قلتله.. انت صديق حقيقي، وأنا كدبت عليك كدبة بيضا.. قالي، انا عارف وزعلان منك.. ما كانش مفروض تتكسف مني ، انا عرفت من فلان يوميها انك ماجالكش زيارة.. بس ايه رأيك في طبيخ امي؟؟ وضحكنا
صداقتنا عاشت لغاية يومنا هذا.. يمكن ما بنتقابلش كتير بس لما بنقعد سوا تشعر إننا ما افترقناش.. الحركة البسيطة اللي عملها معايا، شايلهاله فوق راسي..

جاري تحميل الاقتراحات...