قصة:
1-اِغترّت بشبابها وبزينة الحياة، ورفضت المتقدمين الاكفاء المقاربين لسِنّها، رفضتهم الواحد تلو الآخر مع أن شيء في نفسها يرغب بذلك، ولكن إقناع مَن حولها من صديقاتها وقريباتها بأنها لازالت صغيرة، وأنه لازال لديها مستقبل ووظيفة ما جعلها ترفضهم
1-اِغترّت بشبابها وبزينة الحياة، ورفضت المتقدمين الاكفاء المقاربين لسِنّها، رفضتهم الواحد تلو الآخر مع أن شيء في نفسها يرغب بذلك، ولكن إقناع مَن حولها من صديقاتها وقريباتها بأنها لازالت صغيرة، وأنه لازال لديها مستقبل ووظيفة ما جعلها ترفضهم
2-مرت السنين، وصَحَت من غفوتها في الثلاثين حين قلّ المتقدمين، وصَعُبَ عليها الاختيار فإما مطلق أو مُعدد أو كبير سِن أو طامع في مالها، احتارت وشعرت بقلق، خياراتها أصبحت سيئة لكبر سنّها، ولم تقبلهم،
3-تذكرت الشباب الذي تقدموا لها في صغرها،ندمت وتمنت أنها وافقت تلك اللحظة،لأنهم لم يكونوا طامعين بل عفويين،يريدون بدء حياة جديدة وتكوين أُسرة ليبدأوا حياتهم معاً ويكبروا معاً وتكون الأُلفة والمودة فيما بينهم أكبر لتقاربهم في العمر،لكن فات الأوان،تزوجوا ووفقهم الله بالمال والأبناء.
4-يزيد عليها الألم والشعور بالخذلان كُلّما تزوجت وأنجبت إحدى صديقاتها أو قريباتها اللاتي أقنعنها بتفضيل الوظيفة والدراسة على الزواج، شعرت بالخيانة منهن، والغضب على نفسها أنها صدقتهم، وصلت الأربعين ومَن تعرفهن في سنها لديهن أبناء بعمر العشرين، زاد قلقها على نفسها ولازالت مُتأملة.
5-تركها إخوانها، كُلّ مُنشغل بحياته وزوجته وأبنائه، توفي والدها ثم لحقته والدتها، أصبحت وحيدة، الحياة أصبحت بلا طعم، تذهب لوظيفتها جسد بلا روح، يؤلمها سماع أحاديث زميلاتها عن أبنائهن وقصصهم الطريفة، يذرف دمعها مراراً، وصلت لسن التقاعد، أصبحت في حال يرثى لها.
6-حينها أيقنت في تلك اللحظة الخطأ الذي ارتكبته، وتمنت أن يرجع الزمن، تمنّت أن لديها ابناء وأحفاد حولها في هذا السن يملأ وحدتها، عَلِمَت متأخراً أن المال لا يشتري السعادة، والكماليات والمظاهر الكذابة ستبلى،
7-ولن يبقى لها إلا زوج يحتويها وابناء يكونون جُزء منها،ينظرون لها بحب في صغرهم،وبرحمة وتقدير في كِبَرِها،ينادونها يا أُمي طوال عُمرهم. لم تحتمل نظرات الشفقة، فانعزلت عن الناس، ولم تجد السعادة لا بدراستها ولا بوظيفتها ولا بمالها. توفاها الله بعمر ال58، من شدة الهم والحزن والوحده.
جاري تحميل الاقتراحات...