﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ ، اختلف المفسّرون في معنى هذه الآية في أمور ، منها: معنى الزبور ، والمراد بالذِّكْر ، والمراد بالأرض ، ومَن أراد تفصيلا ؛ فلْيَرْتَقِ إلى التفاسير في محلِّها ..
ومما قيل في معناها: " هي الأرض المقدَّسة يرثُها الصالحون ، ودليله قولُه تعالى: ﴿وأَورثْنا القومَ الذين كانوا يُستضعفون مشارِقَ الأرضِ ومغاربَها التي باركنا فيها﴾ ، ثم بالآخرة يورِثُها أمّةَ محمد صلى الله عليه وسلم عند نزول عيسى بن مريم -عليه السلام- " ..
وقيل: الزبور هنا هو كتاب نبي الله داوود عليه السلام. والذِّكرُ هو التوراةُ المُوسَوِيةُ على قولٍ أيضا ..
ويُقَوّي هذا قول ابن عاشور -رحمه الله-: " وجدتُ في محاضرةٍ للإيطالي (فُوِيدُو) أنّ نصَّ هذا الوعد من الزبور باللغة العبرية هكذا: «صدّيقين يَرشُون أرِصْ» ، أي: الصدّيقون يرِثون الأرض. والمقصودُ: الشهادة على هذا الوعد من الكتب السالفة " ..
وقال ابن عاشور: " المرادُ الإيماءُ إلى أنه وعدٌ وَعدَه اللهُ قومًا صالحين بعد بني إسرائيل ، وليسوا إلا المسلمين " ..
فهذا مِن العجائب: أنْ يُكتبَ الوعدُ لنا بنزول الأرض المقدسة في كتبِ أنبياءِ بني إسرائيل يتلونه على أقوامهم، ويشهدون عليهم بسوء عاقبتهم، وإنّ وعدَ اللهِ لَقريب ..
فهذا مِن العجائب: أنْ يُكتبَ الوعدُ لنا بنزول الأرض المقدسة في كتبِ أنبياءِ بني إسرائيل يتلونه على أقوامهم، ويشهدون عليهم بسوء عاقبتهم، وإنّ وعدَ اللهِ لَقريب ..
فهذه الأرضُ المباركةُ يَرِثُها عبادُ اللهِ الصالحون ، ولا يكون صالحًا مَن كان يقتل الأنبياءَ ، ويقتلُ أتباع الأنبياء ، ويقتل الأديان ، ويَستلذّ بالطغيان ، ويأكل الربا بشراهة ؛ بل هؤلاء شرُّ الخليقةِ كما يراهُ العالَمُ في صمتِ عارٍ مُطبِق! ..
قال محمد رشيد رضا -رحمه الله-: " هذا عهده سبحانه إلى تلك الأمة المرحومة ، ولن يخلف اللهُ وعدَه: وعدها بالنص والعزة وعلوِّ الكلمة ، ومهّد لها سبيلَ ما وعدها إلى يوم القيامة ، وما جعل اللهُ لِمَجْدِها أمَدًا ، ولا لعِزَّتِها حَدّا " ..
ولمحمد رشيد رضا -رحمه الله- موعظةٌ للأمّةِ بليغةٌ في (تفسير المنار) عند قوله تعالى: ﴿ذلك بأن اللهَ لم يَكُ مغيِّرًا نعمةً أنعمها...﴾ الآية، كأنه يُخاطبنا اليومَ ونحن نرى ذِلةَ كثيرٍ مِن أبناء جِلدتنا ، ونحن نرى إخواننا في أكناف بيت المقدس يُذبّحون بلا نصير ؛ فاقرأوها لِزَاما ..
جاري تحميل الاقتراحات...