وبعد أن أتتني تلك الرسالة من وزارة الصحة السعودية .. علمت بأن الأمر حقيقي !
حاسة الشم التي فارقتني منذ أيام ،وحاسة التذوق التي اختفت تماماَ..
كان الأمر محتماً منذ البداية ولكنني تجاهلته.
أما الآن بعد هذه الرسالة التي تفيد بأن نتيجة فحصي لفايروس كورونا إيجابية.. علي أن أُحجر .
..
حاسة الشم التي فارقتني منذ أيام ،وحاسة التذوق التي اختفت تماماَ..
كان الأمر محتماً منذ البداية ولكنني تجاهلته.
أما الآن بعد هذه الرسالة التي تفيد بأن نتيجة فحصي لفايروس كورونا إيجابية.. علي أن أُحجر .
..
كنت قد تلقّيتُ الرسالة في الساعة الثانية صباحاً , بعد يومٍ طويلٍ برفقة الجميع .. الجميع بمعنى الكلمة.
كنت قد ذهبت إلى النادي الرياضيّ , صلّيتُ المغرب في مسجد حيّنا, و التراويح في المسجد الذي أحب في حيّنا القديم.
خرجت مع أصدقائي .. وقبّلتُ حبيبتي !!
وأتت الرسالة
..
كنت قد ذهبت إلى النادي الرياضيّ , صلّيتُ المغرب في مسجد حيّنا, و التراويح في المسجد الذي أحب في حيّنا القديم.
خرجت مع أصدقائي .. وقبّلتُ حبيبتي !!
وأتت الرسالة
..
أتت الرسالة كالقنبلة .. فجّرت مناطق الخوفِ عند كل شخص قابلته
صديقي الذي يذهب معي للنادي الرياضي ، جلب بعض الأثقال وأصبح يتمرن في المنزل ، أصدقائي ولمدة نصف ساعة من قراءتهم لرسالتي التي أخبرتهم فيها أنني مصاب ، ولمدة نصف ساعة كانو يشتمونني.
أما حبيبتي .. فلا أظنّني نقلته لها!
..
صديقي الذي يذهب معي للنادي الرياضي ، جلب بعض الأثقال وأصبح يتمرن في المنزل ، أصدقائي ولمدة نصف ساعة من قراءتهم لرسالتي التي أخبرتهم فيها أنني مصاب ، ولمدة نصف ساعة كانو يشتمونني.
أما حبيبتي .. فلا أظنّني نقلته لها!
..
على كل حال ..
قرأت الرسالة في الثانية صباحاَ ..أخبرت والديّ وشقيقتي ، وذهبت للغرفة التي ستصبح منزلي لأكثر من أسبوع .. منزلي ووطني وجميع حياتي.
نظرتُ في جدران الغرفة مطوّلاَ .. السرير الكبير الذي يتوسطها ، وجميع تفاصيلها الصغيرة ، كانت نظرة سريعة علمت أنني سأكررها كثيرا.
..
قرأت الرسالة في الثانية صباحاَ ..أخبرت والديّ وشقيقتي ، وذهبت للغرفة التي ستصبح منزلي لأكثر من أسبوع .. منزلي ووطني وجميع حياتي.
نظرتُ في جدران الغرفة مطوّلاَ .. السرير الكبير الذي يتوسطها ، وجميع تفاصيلها الصغيرة ، كانت نظرة سريعة علمت أنني سأكررها كثيرا.
..
الجميل في الأمر أن الغرفة كانت مزودة بمرآة كبيرة ، حمام ، وطاولتي التي أضع فيها فخارتي الصغيرة الممتلئة بالأقلام وذكريات حبيباتي التسعة السابقات.
كان بها كتابان وروايتان ، جهاز كمبيوتر محمول ، وتلك الرسمة التي أهدتنيها هديل قبل أن أسافر ..كم أحبها .. الرسمة.
..
كان بها كتابان وروايتان ، جهاز كمبيوتر محمول ، وتلك الرسمة التي أهدتنيها هديل قبل أن أسافر ..كم أحبها .. الرسمة.
..
لم أنم حتى الفجر ، كنت أحاول أن أتناسى أنني محجور ، أو أن هناك شيئا مختلفا !
أخذت هاتفي والمصحف ، كنت أنتقل بينهما بوتيرة ثابتة ؛ فتارةً أنظر لهاتفي وأضحك ثم أرسل بعض الرسائل الصوتية ، وتارةًَ أقلب صفحات المصحف بسرعة بينما أقرأ من حفظي لسورة يوسف .
واصلت هكذا حتى أذن الفجر.
..
أخذت هاتفي والمصحف ، كنت أنتقل بينهما بوتيرة ثابتة ؛ فتارةً أنظر لهاتفي وأضحك ثم أرسل بعض الرسائل الصوتية ، وتارةًَ أقلب صفحات المصحف بسرعة بينما أقرأ من حفظي لسورة يوسف .
واصلت هكذا حتى أذن الفجر.
..
نهضت كي أتوضّأ ، كدتُ أفتحُ الباب وأذهب للمسجد ..ولكني تذكرت في آخر لحظة
أخذتُ سجادتي الحمراء ورميتها على الأرض .. وصلّيت.
صلّيتُ صلاة شخص غير خائف ، فعلا لم أكن خائفاً من هذا المرض .. فأنا أعتني بجسدي دوماً ؛ لن يخذلني حين أحتاجه.
أكثر من عشرين عاماً بلا تدخين لن تذهب سدىً.
..
أخذتُ سجادتي الحمراء ورميتها على الأرض .. وصلّيت.
صلّيتُ صلاة شخص غير خائف ، فعلا لم أكن خائفاً من هذا المرض .. فأنا أعتني بجسدي دوماً ؛ لن يخذلني حين أحتاجه.
أكثر من عشرين عاماً بلا تدخين لن تذهب سدىً.
..
استيقظتُ في الثانية عشرة ظهراً تقريبا ..
معلناً بذلك بداية أول يومٍ في الحجر المنزلي.
حسناً .. في الحقيقة اليوم الأوّل لم يكن بذلك السوء ، ولا تلك المتعة .
تركتُه يسير كما يريد ؛ لم أخطط كثيرا
قرأت بعضاً من كتاب ، أكملت وِرديَ اليوميّ ، تمرنت قليلاً ، وفعلت بضعة أمور أخرى .
..
معلناً بذلك بداية أول يومٍ في الحجر المنزلي.
حسناً .. في الحقيقة اليوم الأوّل لم يكن بذلك السوء ، ولا تلك المتعة .
تركتُه يسير كما يريد ؛ لم أخطط كثيرا
قرأت بعضاً من كتاب ، أكملت وِرديَ اليوميّ ، تمرنت قليلاً ، وفعلت بضعة أمور أخرى .
..
حين اقترب موعد أذان المغرب ، دقّت أختي باب غُرفتي مرّتين وقالت شيئا لم أسمعه جيّداً .
توقّعت أنهم أحضروا لي الإفطار الخاصّ بي .. وكان كذلك.
أخذته ووضعته على الأرض وبدأت في الأكل حينما سمعت مؤذن حيّنا يصرخ - أتمنى أن يمتهن شيئا آخر -
..
توقّعت أنهم أحضروا لي الإفطار الخاصّ بي .. وكان كذلك.
أخذته ووضعته على الأرض وبدأت في الأكل حينما سمعت مؤذن حيّنا يصرخ - أتمنى أن يمتهن شيئا آخر -
..
كانت أول مرة أتناول الإفطار فيها بمفردي ،أول مرة على الإطلاق.
السيء في الأمر أنني لا أتذوّق شيئا ..فقط اختلاف "قوامِ" المأكولات كان ما أميّزه.
انتهيت وأعدت صينيّة الطعام خلف الباب ،في الحقيقة كان من المضحك أن أراهم يتناولون الطعام سويّا وأنا لا أستطيع الانضمام إليهم
ضحكت وعدت
..
السيء في الأمر أنني لا أتذوّق شيئا ..فقط اختلاف "قوامِ" المأكولات كان ما أميّزه.
انتهيت وأعدت صينيّة الطعام خلف الباب ،في الحقيقة كان من المضحك أن أراهم يتناولون الطعام سويّا وأنا لا أستطيع الانضمام إليهم
ضحكت وعدت
..
بعد أن صلّيت المغرب أزلتُ اللوحة المعلقة على الحائط .. أصبح لدي مسماران فارغان الآن ، وضعت في كل واحد منهما مشنقةً صنعتهما من أحزمة أخي .
قلت في نفسي " اما أن أصمد أو أشنق نفسي" وكان هذا أرخص عمل دراميٍّ قمت به.
أعلم أنني لن أشنق نفسي ؛ ولكن بعض التغيير في شكل الغرفة لا يضر.
..
قلت في نفسي " اما أن أصمد أو أشنق نفسي" وكان هذا أرخص عمل دراميٍّ قمت به.
أعلم أنني لن أشنق نفسي ؛ ولكن بعض التغيير في شكل الغرفة لا يضر.
..
بدأتُ فوراً في تأدية المهام التي كتبتها في الورقة ، أذكر أنني أكملت خمساً .. وكررت احداهن مرتين
كانت محاضرةَ قانون ،كان يجب عليّ أن أشاهد واحدة كل يوم .. ولكن تعلمون حماس البدايات ..شاهدت اثنتين.
في اليوم الثاني شاهدت اثنتينِ أيضاً ..لكني أكملت تسع مهام.
..
كانت محاضرةَ قانون ،كان يجب عليّ أن أشاهد واحدة كل يوم .. ولكن تعلمون حماس البدايات ..شاهدت اثنتين.
في اليوم الثاني شاهدت اثنتينِ أيضاً ..لكني أكملت تسع مهام.
..
في اليوم الثالث كان الروتين قد أحكم قبضته على يومي ، أصبحت كالروبوت.
أكرر ما قمت به في الأمس .. نفس ورد التلاوة اليومي مع اختلاف السور , أنتقل لحفظ الوجه التالي ، أمرّن الجزء السفلي من جسدي وليس العلوي كالأمس ، وأتحدث مهاتفة مع ثلاثة أشخاص مختلفين عن من حادثتهم بالأمس.
..
أكرر ما قمت به في الأمس .. نفس ورد التلاوة اليومي مع اختلاف السور , أنتقل لحفظ الوجه التالي ، أمرّن الجزء السفلي من جسدي وليس العلوي كالأمس ، وأتحدث مهاتفة مع ثلاثة أشخاص مختلفين عن من حادثتهم بالأمس.
..
في اليوم السابع ورغم مهامي الكثيرة التي تملؤ وقتي تماماً .. ولكن شبح الوحدة كان قد وصل !! .
قلّت طلباتي ، توقفت الموسيقى المزعجة الخارجة من غرفتي ليلاً، وأصبح الكتاب الذي أقرأه مملا .. كل شيء صار مملّا.
لم أهاتف أحداً ذاك اليوم ، تناولت أدويتي ..تمرنت ونمت مبكرا.
..
قلّت طلباتي ، توقفت الموسيقى المزعجة الخارجة من غرفتي ليلاً، وأصبح الكتاب الذي أقرأه مملا .. كل شيء صار مملّا.
لم أهاتف أحداً ذاك اليوم ، تناولت أدويتي ..تمرنت ونمت مبكرا.
..
اليوم الثامن كان مميّزا جدّاً ..
استيقظتُ واستحممتُ .. ارتديتُ ثياباُ كما لو أنني سأذهب لموعد غراميّ
ملأت الغرفة بعطري الجديد .. وارتديتُ جوارب البطيخ خاصّتي.
كنت أحاول إستعادة بعض البهجة
ولم أعلم أنني سأستقبل احداهنّ ..من اشتقت لها جدّا
كانت حاسّة التذوّق ..
..
استيقظتُ واستحممتُ .. ارتديتُ ثياباُ كما لو أنني سأذهب لموعد غراميّ
ملأت الغرفة بعطري الجديد .. وارتديتُ جوارب البطيخ خاصّتي.
كنت أحاول إستعادة بعض البهجة
ولم أعلم أنني سأستقبل احداهنّ ..من اشتقت لها جدّا
كانت حاسّة التذوّق ..
..
بدأت في تذوّق الأطعمة ببطء .. كالطفل
أقسم أن الأمر كان وكأني أتذوق لأولّ مرة ؛ الليمون كان يجعلني أغمض عيني من حموضته .. وحساء والدتي الذي أحب .. عاد ليُداعب لساني من جديد .
أذكر أنني طلبت اعادة ملئ صحن التحلية عدة مرات ..رغم أنّي غير محب للسكريات .. ولكن الأمر كان ممتعاً .
..
أقسم أن الأمر كان وكأني أتذوق لأولّ مرة ؛ الليمون كان يجعلني أغمض عيني من حموضته .. وحساء والدتي الذي أحب .. عاد ليُداعب لساني من جديد .
أذكر أنني طلبت اعادة ملئ صحن التحلية عدة مرات ..رغم أنّي غير محب للسكريات .. ولكن الأمر كان ممتعاً .
..
في اليوم الأخير .. كان حماسي وكأنه اليوم الأول
مرّنتُ جسدي كله ، وقرأتُ خمسين صفحة من كتابي ، أنهيتُ حفظ سورة البقرة ،و كدت أبكي مع آخر حلقة من المسلسل الذي اعتدت مشاهدته أثناء افطاري بمفردي.
وملأتُ جدول مهامي تقريبا لكل الأيام ..سوى لليوم
فرسالة وزارة الصحة قد فاجأتني !
..
مرّنتُ جسدي كله ، وقرأتُ خمسين صفحة من كتابي ، أنهيتُ حفظ سورة البقرة ،و كدت أبكي مع آخر حلقة من المسلسل الذي اعتدت مشاهدته أثناء افطاري بمفردي.
وملأتُ جدول مهامي تقريبا لكل الأيام ..سوى لليوم
فرسالة وزارة الصحة قد فاجأتني !
..
ذاتُ الرسالة التي أدخلتني هذا القفص ..اليوم تخرجني منه وتخبرني بأنني الآن "محصن متعافي"
ركضت خارج غرفتي لأول مرة منذ عشرة أيام !
كنت أصرخ وأخبرهم بالأمر .
استحممتُ بسرعة وارتديتُ ثوبي ، سألوني أين ستذهب فالصلاة لم يحن وقتها بعد؟
"اشتقتُ للمسجد" قلتها وخرجتٌ ولم أعد إلا بعد يومين.
ركضت خارج غرفتي لأول مرة منذ عشرة أيام !
كنت أصرخ وأخبرهم بالأمر .
استحممتُ بسرعة وارتديتُ ثوبي ، سألوني أين ستذهب فالصلاة لم يحن وقتها بعد؟
"اشتقتُ للمسجد" قلتها وخرجتٌ ولم أعد إلا بعد يومين.
- الثاني من مايو 2021
-كُتب من أرض المعركة ذاتها ، فوق جثث الكثيرين .. الإحباط ، الملل ، والوحدة .
كدت أنسى .. يبدو أنني نقلت العدوى لشقيقتي ، لتخدمها الملائكة ..أنا سأخرج الآن.
-كُتب من أرض المعركة ذاتها ، فوق جثث الكثيرين .. الإحباط ، الملل ، والوحدة .
كدت أنسى .. يبدو أنني نقلت العدوى لشقيقتي ، لتخدمها الملائكة ..أنا سأخرج الآن.
جاري تحميل الاقتراحات...