مختار جامل
مختار جامل

@almukhtar24

15 تغريدة 12 قراءة Apr 11, 2021
على أبواب رمضان
قبل قدوم الشهر المبارك، اهنئكم به، وأحببت أن أوصي نفسي وأحبابي بوصايا أرجو الله تعالى أن تكون زادًا لنا لاستقبال الشهر الفضيل، ومعونة لنا في أيامه ولياليه:
١ً. التهيؤ لاستقبال رمضان بالنيات الصالحة، والهمة والعزيمة على التفرغ للعبادة؛ ففي حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة وأحمد وابن خزيمة: (إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله) فاحرص أن يكتب لك عظيم أجره، ووفير فضله قبل دخوله،
ومن فتح لنفسه باب نية صالحة فتح الله له سبعين بابًا من أبواب التوفيق، فاستكثر من النيات ما استطعت.
٢ً. رمضان فرصة سانحة للتخلص من الذنوب، والتبري من الصفات المذمومة، فلنحرص على صلاة ركعتي التوبة، ونجدد العزم على ترك كل المعاصي، ونحدد بعض المعاصي التي نشعر أننا نُصر عليها،
ونجعل من ضمن مشاريعنا في رمضان التخلص منها.
والإعانة في رمضان حاصلة للتخلص من أشد المعاصي؛ بسبب حبس النفس بالجوع، والشياطين بالتصفيد، والهوى بالعبادة، وقرب الملائكة منا.
٣ً. الحرص على كتابة جدول لرمضان واضح المعالم، ومستوعبًا للأعمال المطلوبة، ورمضان كبقية الأشهر من حيث عدد الأيام والساعات، وإذا لم نبرمجه وندير ساعاته بطريقة فعالة سيمضي كما تمضي بقية الشهور، ولن نتمكن من استثماره.
ولا بد من مراعاة كمية القراءة، وأن لا يقل عن ثلاثة أجزاء في اليوم كله، ومراجعة بعض أجزاء من القرآن، أو حفظ بعض السور لمن يرغب، شريطة الفصل بين أوقات التلاوة، وبين أوقات الحفظ أو المراجعة، والأفضل أن يكون الجدول مكتوبا، وملصقا في مكان بارز؛ لتطبيقه، والتنسيق مع أخ يعين على تنفيذه
٤ً. مع حالة الحظر التي فرضتها بعض الدول، واحتمال عدم إقامة صلوات الجماعة، ومنها صلاة التراويح، علينا الالتزام بذلك، ونقل فعاليات المساجد للبيوت، فنخصص محلًا في البيت للصلاة، ونطلب من أحد أبنائنا رفع الأذان في البيت وقت الصلوات، ونقيم الصلاة في جماعة، ونحرص على أذكارها ورواتبها،
ونعقد لأسرتنا درسًا بعد إحدى الصلوات، ويفضل أن يكون في السيرة النبوية، ومحاولة تحفيظ الأطفال نسب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ بإلقاء كل يوم اسمًا من نسبه الشريف عليهم، فلا تأتي العشر الأواخر إلا وقد حفظ أبناؤنا النسب كاملًا.
٥ً. النظر بعين العطف لمن عصفت بهم جائحة كورونا أو غيرهم من أصحاب الحاجة، وتفقدهم خلال الشهر الكريم بما تيسر، ولا سيما من كان قريبًا، أو من أهل الصلاح، أو من ذوي العفة.
٦ً. إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع شاشات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الشهر الكريم، فكل القنوات تحاول إغراء المشاهدين بمسلسلات وأفلام وبرامج وفعاليات تتنافى تمام التنافي مع مقصد الشهر الكريم من العبادة، وتوجه القلب نحو الحق تعالى بالحب والخوف والرجاء والتبتل والإنابة،
ولعله يصعب على الكثير إغلاق التلفاز تمامًا، ولكن ليس من الصعب ترشيد المتابعة، وقصرها على أوقات قليلة، لا تضر بعبادة الإنسان، ولا تخل بما يتوجب عليه خلاله، وكذلك الحال بما يخص شبكات التواصل، يكون ضمن الجداول المكتوب أوقات خاصة لدخول هذه الشبكات، وغلقها بقية اليوم.
٧ً. مع حالات الحظر المفروضة، وجو رمضان الإيماني، وتواجدنا في بيوتنا =نستثمرها فرصة لتقوية علاقتنا الأسرية، سواء الزوجين فيما بينهما، أو الأبوين مع الأطفال؛ إذ من أعظم ما ينمي الإيمان في القلب اللطف بالأهل - كما في حديث الترمذي - ورمضان موسم زيادة الإيمان.
٨ً. جاء في حديث سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه عند البيهقي (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدًا) فلا تأتين أول ليلة من رمضان، إلا وقد تهيأنا لنظرة الحق تعالى، وجعلنا قلوبنا صالحة لأن ينظر الله إليها فيرى فيها ما يحب
والتهيؤ يكون بالاستعداد القلبي والبدني، أما القلبي فأن تأتي ساعة قبل المغرب والقلب خاشع خاضع يستشعر نظر الله تعالى إليه، راجيًا أن تغيره تلك النظرة تغيرًا جذريًا، وتصلحه وتلحق قلبه بقلوب الصالحين، وما خاب من قصد الله، وأما البدني فأن لا تدخل ليلة رمضان إلا ونحن في مكان عبادة.
أسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم في قدوم الشهر الكريم، ويجعله من أبرك وأسعد وأفضل وأنعم رمضانات الأمة، وأن يجعل مقدمه مقدم فرج وفرح، وزوال الكروب والحروب، ودفع البلاء والغلاء، وشروق شمس أول يوم منه شروق شمس المعرفة على قلوبنا، والسعادة على بلداننا.

جاري تحميل الاقتراحات...