༄عـدنـان الـعِـمـادي
༄عـدنـان الـعِـمـادي

@ALemadi_11

6 تغريدة 63 قراءة Jan 08, 2021
طالبُ العلمِ ليسَ وصف تزكيةٍ ، وإنما هو وصفُ حالٍ ، وطلبةُ العلم كسائر الناس ؛ فيهم الصالحُ والطالحُ ، الكاملُ والناقص ، ولكنّ طالبَ العلم هو أولى الناسِ بالتزامِ آدابِه ، والتحلي بأخلاقِه ، والنأيِ عن خوارم المروءاتِ ، والبُعدِ عمّا يَشِينه ؛ فعلمُه حُجّةٌ عليه ، وهو محل قدوة ..
وبعضُهم يستحلِي خلعَ الألقابِ ونَزعها عمّن يشاء فيقول: هذا طالب علمٍ وذاك ليس بطالب علمٍ، وهذا تصرُّفٌ اعتباطي؛ فكلُّ مَن سعى يتزوَّدُ مِن العلم؛ فهو طالبُ علمٍ وإنْ ساءتْ أخلاقُه ، وإن انخلع من مروءته ، لكنه طالبُ علمٍ لم يبلُغ كمالَ الامتثال ، وعليه أن يسعى إليه طاقَتَه ..
وبعضُ الناسِ يُلزِمُ طالبَ العلم بهيئة معيّنة ، وبأخلاقٍ محددة ، وبعض هذه الهيئات والأخلاق لا عيبَ في تركها ولا تثريب .. وإنما يَعِيبُ طالبَ العلم أن يتركَ التخلُّقَ بالأخلاق الواجبة التي يأثم بتركها، وأما ما زاد فهو الكمال المستحب ، وإن ترَكه كان ناقصا نقصًا لا يُوجِب ذمَّه ..
وهذا المعنى قد جاء في خبرٍ مرويٍّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه: « إنّ أفضلَ الناسِ أفضلُهم عملًا إذا فقهوا في دينهم »، ثم قال لابن مسعود: « أتدري أي الناس أعلم؟ ، أعلم الناس أبصرُهم بالحقِّ إذا اختلفَ الناسُ وإن كان مُقصِّرًا في العمل » ..
فهذا الحديث يدُلُّ على كمال فضل طالب العلمِ المُحسنِ في عمله ، وفيه أنّه لا يُنزَعُ عنه وصفُ العلمِ وإنْ كان مقصِّرًا ، ولكنّه قلَّ فضلُه ونزلتْ مكانتُه بتقصيره في عمله ..
والمؤمن الصادق يحرص على الكمال ما استطاعَ ؛ لأن الكمالَ يقربُّ إلى الله ، والقربُ من الله غايةُ كلِّ مؤمن ..
وبعضُ المقَصِّرين يتَبَجَّحُ بتقصيرِه ، ويدعو إلى عدمِ الكمالِ ، ويصفُ الدعاةَ إلى الكمال بالتعنُّتِ والتشدد ، ولو أبصرَ حالَه ؛ لكان الأولى به أن يستحيي من تقصيره ، ويُرشدَ الناسَ إلى الأكملِ وإنْ هو قَصَّر ، ويسأل اللهَ تعالى أن يوفقه للكمال في الدِّين والخُلق والمروءة ..

جاري تحميل الاقتراحات...