في صلح الحديبية قال عروة بن مسعود الثقفي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: " واللهِ إني لَأرى وجوهًا وأرى أوباشًا من الناس خليقًا أن يَفِرُّوا ويدَعُوك "؛ فقال له أبو بكر: "اُمصصْ بظْرَ اللات، نحن نفرّ عنه وندعُه!!" والنبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يسمع ولا يقول شيئا ..
ثم جعل عروة يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلَّما كلَّمَه مسَّ لحيتَه، والمغيرةُ بن شعبة -كان عروةُ عمَّ أبيه- قائمٌ على رأس النبي ومعه السيف، وكلما أهوى عروةُ بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ضربَ المغيرةُ يدَه بنصل السيف وقال: أخِّرْ يدَك عن لحية رسول الله ..
ولما رفض سهيل بن عمرو في الصلح أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وأراد كتابة باسمك اللهم؛ قال المسلمون: والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. ولما رفض أن يكتب: محمد رسول الله؛ رفض عليٌّ -رضي الله عنه- أن يَمحاها بيده. وأنكر المسلمون أن يردوا المسلمَ إلى المشركين وتعجبوا ..
ثم امتلأَ قلبُ عمر -رضي الله عنه- فكان يذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إلى أبي بكر ويقول: لِمَ نعطي الدَّنِيَّةَ في ديننَا. وماتت قلوبُ المؤمنين حُزنًا حتى كان صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم بالنحر والحلق والتحلل من العمرة فما قام منهم رجلٌ، وكررها ثلاثا فلم يقوموا ..
ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يفعله أبو بصير ومن معه من المسلمين، وعلم بقتله للمشركين، واعتراضه لقوافلهم؛ فكان يقول: ويلُ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحدٌ!. ولم يأْمرْه ولم يَنْهَه عن قتالهم والتنكيل بهم ..
وكانت لعمر ولغيره من الصحابة -رضوان الله عليهم- انفعالاتٌ كثيرةٌ وحمِيَّةٌ للدِّين تكاد تحمِلُهم على غيرِ مرادِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما كان يذمُّ انفعالاتهم ولا ينهاهم عنها ولا يُسَفِّهُ عواطفهم الإيمانية ولا يحاول محقَها من قلوبهم؛ بل كان يرشدهم إذا احتاج الأمر ..
وكان يُقرُّهم على انفعالاتهم وإن كان يعمل بما لا يوافقها؛ فهذا هو الهدي النبوي في توجيه عواطف المسلمين وانفعالاتهم كما سردته عليك، لا كحال بعضِ أدعياء العلم الذين يُعرِضُون عن القضية التي تهمُّ المسلمين ويجاهدون في كبْت عواطف المسلمين وذَمِّهم لأجلها، وهديُ نبينا خيرٌ من هديهم ..
جاري تحميل الاقتراحات...