عبدالرحيم الشهري
عبدالرحيم الشهري

@AAlshehriMD

7 تغريدة 24 قراءة Oct 20, 2020
"الكلاس فيلو ناس"
إحدى الأخوات من مراجعي العيادة، في نهاية الثلاثينات من العمر، حضرت ومعها إبنها الذي لم يتجاوز العاشرة، وكان غارقاً طوال الوقت في اللعب على جهازه اللوحي. لم يرفع رأسه إلا ليجادل والدته، حين طلبت منه أن يعدلّ جلسته، جدالاً أظهر لي أنه لايعاني من التوحد.
تذكرت حينها أحد طلابي وهو الآن طبيب إمتياز، قبل بداية #كورونا وقد أرسل لي رقم إحدى القاعات للتدريس فيها، ثم عاد وأرسل لي: "الكلاس فيلو ناس" ، وهي من العامية الدارجة وتعني "القاعة محجوزة" أو "الفصل محجوز"، وباللغة العالية تقول "اللهم أرزقنا قاعة ندرس فيها"،
وآمل أن يصل هذا لأحبابنا في إدارة كلية الطب. 
قلت:ربما كان طالب الصف السادس في كلية الطب ضحية لتربيةٍ كهذه، لم يسمع فيها أحاديث الكبار، ولم يجلس في مجالسهم، وقضى فترة التعليم الأولى في محادثاتٍ وألعابٍ مع أصحابه، وأنتهى إلى هذه اللغة السقيمة الهزيلة لإستخدامها في الكتابة والحديث
يُعنى الغرب عند تدريس أبنائهم في مراحل تعليمهم الأولى بتدريسهم مسرحيات شكسبير، وخطب أبراهام لينكولن، وتنشئتهم على اللغة "الكلاسيكية"، حتى يبقى معهم الحد الأدنى من اللغة التي تصلح للمراسلات والمخاطبات والكتابة الأكاديمية، وتبقى لغتهم سليمة، حتى مع إستخدام لغة برامج التواصل،
وتتعجب حينما تقرأ إيميلاتهم ورسائلهم لأساتذتهم في أي المراحل كانوا.
لاأدري كيف نشأ جيلٌ كامل تحت أعيننا ولم نلحظ فقرهم اللغوي ولا هذه اللغة المتنافرة السقيمة التي جعلت هذا الطالب لايُحسن أن يقول "القاعة محجوزة".
أظن، والعلم عند الله، أنّه مع إنتشار الأجهزة عالية السرعة في أيدي أبنائنا وبناتنا، وشبكة الجيل الخامس، والسادس، والسابع، سيزداد إبتعادهم عن لغتهم، وربما أصبحت العربية غريبة في حواضرنا خلال عقدين من الزمن، إن لم يتداركنا الله بلطفه.
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...