العشرينات من عمرها، يميز وجهها عينان خضراوان- تضجّان بفضولٍ طفولي غير عادي- وشعر أصفر معقود على هيئة ذيل حصان، وقبل أن يسعفني الوقت للترحيب بالزائرين لفتت نظري حركة أسفل قدمي، وما لبثت كارول – وذلك كان اسمها - أن إنحنت إلى الأرض ثم اسْتَوت واقفة وهي تحمل بين يديها قطة +
وقد بدأ الهدوء يجد طريقه إلى نفسي بعد أن إتخذت الجارة لها مكاناً بعيداً نوعاً ما عن مقعدي، الأمر الذي شجعني وقد زال الخطر أو بَعُد بالأحرى، على أن أبدي ملاحظة يقتضيها واجب اللياقة، تتعلق بأناقة وجمال القطة.+
ولم أكد أفرغ من ملاحظتي العابرة حتى سارعت الأخت "كارول" - وقد حملت إطرائي الذي أطربها أيما طرب، على محمل الجد –بوضع القطة على حجري تعبيراً عن الإمتنان وإضفاء طابع الحميمية على العلاقة الوليدة.+
كانت لحظاتٌ عصيبة إصطدم فيها موروثي العائلي تجاه تلك الحيوانات، بعادات وتقاليد أهل تلك البلاد، والتي تُغالي في الإحتفاء بتلك المخلوقات، حتى لأخشى أن أقول إنها تفضلها في بعض الأحيان على فلذات أكبادها، وما ذلك لظني إلا لأن فلذات الأكباد في تلك البلاد قد تحجّرت قلوبهم+
من بقايا القمامة التي بالكاد تشبع جوعها، مما خلق لديها شراسةً في الطبع وسوءاً في الخلق، فتراها ترسل نباحها في الغادي والرائح دون ما سببٍ ظاهر.
بالنسبة لشخصي، فقد فاقم من إستفحال ظاهرة الخوف عندي، تعرُّض أحد معارف الأسرة لداء
الكلَب" بعد أن خدشه كلبه الخاص عندما كان يداعبه. +
بالنسبة لشخصي، فقد فاقم من إستفحال ظاهرة الخوف عندي، تعرُّض أحد معارف الأسرة لداء
الكلَب" بعد أن خدشه كلبه الخاص عندما كان يداعبه. +
ولما كان الكلب يلقى عناية خاصة عندالطبيب البيطري، لم يُعِر الرجل الحدث إهتماماً حتى أدى به الأمر إلى أن أصيب بالداء اللعين ومكث في "مستشفى الخرطوم الجنوبي" بضعة أسابيع لفظ بعدها أنفاسه في معاناةٍ مؤلمة. +
ولما كان شفائي من ذلك الفيروس من الصعوبة بمكان، ولما كانت العلاقة مع تلك الجارة -التي أبدت ميلاً وحماساً واضحاً نحو شخصي- لا مناص منها، فقد خطر لي أن أنتحي بها جانباً وأشرح لها بطريقة ميلودرامية كيف أنني قد تعرضتُ لهجومٍ شرس من ذئبٍ في الغابة حيث كنت أعيش، ما أورثني ذعراً+
دائماً من تلك الكائنات ،خاصة وأن تلك الجارة كانت لا تفتأ تُلمح باستمرار وبإصرار إلى قدومنا من مجاهل وأدغال "أفريقيا"، مما جعل محاولاتي المستمرة لنفي ذلك تذهب أدراج الرياح، وهكذا، وبتلك الطريقةالمبتكرة أكون قد أرضيت فضولها الساذج من ناحية وأرحت نفسي من قطتها من ناحيةٍ أخرى.+
وفي النهاية، أضطررت إلى مصارحتها، واستمرت علاقتي جيدة معها مع التشديد على أن تزورني وحدها، وبدون رفقة قطتها المدللة.
•الفوبيا (الرهاب): تُعرّف بأنها خوفٌ كامن مزمن وغير مُبرّر "غير منطقي" من شيء أو مكان، وللفوبيا أنواع عدة منها على سبيل المثال، الخوف من الحيوانات .. الحشرات .. ركوب الطائرات.. المصاعد .. المناطق المرتفعة.. المناطق المغلقة .. الزحام .. الأماكن الفسيحة والواسعة.. وغيرها.
تحدث معظم حالات الرهاب أو الفوبيا نتيجة تعلمها واكتسابها من الآخرين، فمثلاً الأم التي تهاب القطط والكلاب تنقل لأبنائها تلك الرهبة. وقد تحدث الفوبيا نتيجة لتجربة شخصية مر بها الإنسان، وبخاصة في مرحلة الطفولة.
جاري تحميل الاقتراحات...