عبدالرحيم الشهري
عبدالرحيم الشهري

@AAlshehriMD

11 تغريدة 37 قراءة Sep 25, 2020
قصة ٌ وعِبرة...
١- أحد مراجعي العيادة الأعزاء، وسأسميه العم أحمد، أُصيب بجلطة صغيرة في المخيخ "مسؤول التوازن في الدماغ"، وتعافى من أثرها سريعا. بعدها بسنوات، إستيقظ العم أحمد بدوار شديد وغثيان واستفراغ، حتى أنه لايستطيع المشي لدورة المياه.
٢- تعافى العم أحمد من أعراض التهاب الاذن الداخلية الفيروسي سريعا، وفي أقل من أسبوع تحسنت الأعراض وتجاوزت نسبة الشفاء التسعين في المئة. بعد سنوات، وبعد أن جاوز العم أحمد السبعين، يلاحظ العطش الذي أصبح يلازمه، مع كثرة التبول خصوصا أثناء الليل،
٣- ويذهب للطبيب الذي يخبره انه مصاب بالسكري، وربما منذ زمن، وقبل ظهور الأعراض. لاحظ الطبيب تأثر الأعصاب الطرفية بالسكري.
بعد هذا بسنة ونصف، يعاني العم أحمد من "دوخة" تلازمه معظم الوقت، خصوصا وهو واقف. ذهب العم أحمد لعشرات الأطباء، بحثاً عن علاج، ولم يظفر بعلاج ولا بمعرفة السبب.
٤- الجميع يؤكد أنَّ الجلطة صغيرة وقديمه ولايظهر أنها تكفي لتكون مسؤولة عن الأعراض، وقد تعافى من أثرها منذ زمن. طبيب الأذن يجد في تخطيط التوازن أثراً خفيفا للإصابة القديمة بالتهاب الأذن الداخلية، لكن هذا لايكفي لِأن يكون سبباً كافياً للدوخة.
٥- طبيب الأعصاب يؤكد أن تأثير السكر على الأعصاب الطرفية خفيف ولايكفي لشرح السبب. يبقى العم أحمد يدور في هذه الدوامة، بلا تشخيص. سافر للهند بحثاً عن علاج. رجع بالدوخة وبفحوصات جديدة.
٦- الواقع أنّ الجلطة الصغيرة في المخيخ، مع التهاب الأذن الداخلية والأثر المحدود الذي تركه على جهاز التوازن فيها، مع تأثير السكري على الإشارة العصبية الخاصة بالتوازن التي لم تعد تصل للدماغ من القدمين، كالمعتاد، إجتمعت كلها، بعد زمن، وأدت لظهور الدوخة التي تلازم العم أحمد.
٧- شرحت للعم أحمد ماأظنه السبب في هذه الدوخة، وهو يشبه مُحقّرات الذنوب التي لانلقي لها بالاً، لكن اجتماعها مهلك على المدى البعيد.
عاد العم أحمد بعد زمن واخبرني أنَّ الدوخة لازالت موجودة، لكنه توقف عن زيارة الأطباء، وأصبح أكثر تقبلاً لوجودها وأقل شكوىً منها،
٨- وهو في محاولات جادة للحفاظ على انتظام السكري في الحدود الطبيعية، حتى لايستمر في التأثير على الأعصاب الطرفية وتسوء معه الدوخة.
يشبه هذا كثيراً مايواجهه باقي الأطباء في أغلب التخصصات، والتوقف أحياناً عن طلب المزيد من الفحوصات، والحديث مع المريض
٩- وطمأنته أن كل الفحوصات التي سبق إجراؤها لم تظهر مرضاً خطيراً يهدد الحياة، والباقي جزءٌ من المنغصات التي يلزمنا التعايش معها، وإعطاء الدماغ فرصة للتكيف معها، وإعادة ضبط إعداداته على مهل.
١٠- كثرة الشكوى من الأعراض وزيارة عشرات الأطباء ترسل إشارة غير مباشرة للدماغ بإبقاء هذه الشكوى حية، وتكرارها أبداً حتى يتم العثور على العلاج، والذي قد يتأخر كثيراً، وربما لا يأتي.
@Rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...