رحلة السفر لم تعد مغامرة مثيرة كما في السابق تستغرق من الإنسان شهورا وربما سنوات عديدة وتمر بمصاعب ومخاطر للوصول إلى وجهته بل تحولت إلى مجرد صفوف ومقاعد انتظار،وباتت فارغة من فرص حقيقية تمنح الإنسان حق أختبار نفسه ومحاولة اكتشاف معالمها وقدراتها، تخلو من كل فرصة لتأمل الأراضي =
التي نعبرها، وهذا ليس اعتراض على النعمة العظيمة وسهولة وتطور وسائل السفر مما سمح لنا بجني الكثير من المنافع،لكنها دعوة لمحاولة إعادة صياغةمفهوم "الرحلة" والطريق إلى الوجهة، وإعادة اكتشاف خارطة العالم وتنويع وسائل السفر خاصة تلك التي تسمح لك بالتروي وملامسة العالم الذي يقع داخل =
المسافات التي نطير من فوقها بسرعة البرق،تخيل أنك تعبر المحيط من أطرافه وكل مايعلق في انفك هي رائحة ملطفات الجو في الطائره، و تعبر أراضي تحتشد بالغابات ومختلف أنواع الكائنات ولايعلق في أذنك سوى أصوات الممثلين في الأفلام التي تشاهدها على متن الطائرة، أو تعبر عشرات المدن ولم تشاهد =
بشرياً تمتد جذوره إلى تلك المدن والأراضي وتصبغه بفرادتها، تخيل نفسك تعبر ميلاً واحدا فقط وأنت تمشي على قدميك، ستجد كل حواسك تتنفس من هذا الميل وتلتقط منه انفاس تختلط بجسدك وذاكرتك وعقلك إلى الأبد حتى وأن لم تدرك ذلك.
في الماضي كانت أحد وسائل معرفة الإتجاهات والدروب في الأراضي =
في الماضي كانت أحد وسائل معرفة الإتجاهات والدروب في الأراضي =
المنبسطة هو أن يقبض الخرّيت ودليل السفر على حفنة من تربة الأرض ويشم رائحتها أو يتأمل لونها فيعرف عندها أين مكانه بالتحديد.
يقال أن بعض القبائل تعبد الثعبان لأنه يلامس الأرض بكل جسده واجزاءه فيعلم أسرارها أكثر من أي كائن آخر، لكن الإنسان المعاصر يسافر إلى بلدان عديدة لكنه لايتصل=
يقال أن بعض القبائل تعبد الثعبان لأنه يلامس الأرض بكل جسده واجزاءه فيعلم أسرارها أكثر من أي كائن آخر، لكن الإنسان المعاصر يسافر إلى بلدان عديدة لكنه لايتصل=
بأي جزء منها، بل أنه حتى لايتصل برتاب الأرض التي يعيش عليها!
في السابق كانت العرب تصف أحد أغرب وسائل التداوي من الزكام فكانت إذا سافرت حملت معها من تربة بلدها لتستنشقة عند نزلة أو زكام أو صداع، لأن الجسد كان مرتبطا بالأرض يعرف رائحتها وملمسها ويتكلم لغتها، فيما يفصلها الآن عنها =
في السابق كانت العرب تصف أحد أغرب وسائل التداوي من الزكام فكانت إذا سافرت حملت معها من تربة بلدها لتستنشقة عند نزلة أو زكام أو صداع، لأن الجسد كان مرتبطا بالأرض يعرف رائحتها وملمسها ويتكلم لغتها، فيما يفصلها الآن عنها =
عنه ويفصله عن نفسه حُجب وحواجز لاتنتهي، أولها: السرعة.
وثانيها غياب الدهشة،وسأتحدث عنهما بتفصيل أكبر لاحقاً.
أما فيما يتعلق بالسرعة فيمكنني استحضار نظرية الفيلسوف الفرنسي "Paul Virilio" التي يستبدل فيها مفهوم (الزمان/المكان) إلى (السرعة/المكان) لأننا نعيش لحظة تاريخية تبدل فيها =
وثانيها غياب الدهشة،وسأتحدث عنهما بتفصيل أكبر لاحقاً.
أما فيما يتعلق بالسرعة فيمكنني استحضار نظرية الفيلسوف الفرنسي "Paul Virilio" التي يستبدل فيها مفهوم (الزمان/المكان) إلى (السرعة/المكان) لأننا نعيش لحظة تاريخية تبدل فيها =
مظهر العالم، وهو تبدل يستبعد الحضور الإنساني ويجعله هامشياً سطحياً وعابراً.
وهذه أسطر قديمة كتبتها حول مفهوم السرعة والتروي:
وهذه أسطر قديمة كتبتها حول مفهوم السرعة والتروي:
جاري تحميل الاقتراحات...