عبدالرحيم الشهري
عبدالرحيم الشهري

@AAlshehriMD

21 تغريدة 63 قراءة Aug 27, 2020
#التصلب_اللويحي_المتعدد
#التصلب_اللويحي
#التصلب_المتعدد
#MultipleSclerosis
#يوميات_طبيب
تنتقل الأوامر من قشرة الدماغ لتحريك القدم، مثلاً، على هيئة سيالات كهربائية، في ضفائر عصبية سريعة التوصيل، مغلفة بغلاف دهني #MyelinSheath يحميها ويزيد من كفاءة التوصيل.
تشبه هذه الضفائر العصبية "كيابل الكهرباء" النحاسية الضخام المغلفة بطبقة البلاستيك الحامي. ينطبق هذا على كيابل نقل الإحساس من الأطراف إلى الدماغ، والنظر من شبكية العين إلى الدماغ في العصب البصري   #OpticNerve وكيابل التوازن إلى #المخيخ #Cerebellum
يحوي "كيبل" العصب البصري، كمثال، أكثر من مليون و٢٠٠ ألف "سلك" في داخله، مسؤلة عن نقل تفاصيل الصور بالألوان، بمنتهى الدقة، لقشرة الدماغ.
للتقريب، قارن صورة كاميرا التصوير الفوتوغرافي، مهما بلغت دقتها، بما تراه بعينك المجردة عندما تلتقط الصورة. سبحان الله العظيم.
تتعرض هذه الكيابل الضخام في الدماغ والحبل الشوكي، إضافة للعصب البصري، لهجوم مناعي ImmuneAttack يؤدي لتقشير تلك "الكيابل" #Demylination. على عكس الكيابل النحاسية عندما تفقد غلافها، يتعطل عمل كيابل الأعصاب بشكل جزئي. مع هذا التقشير، تظهر أعراض #التصلب_اللويحي أو #التصلب_المتعدد
تكون الأعراض حسب مكان "الهجمة". مثال: ضعف في الإبصار في إحدى العينين مع ألم عند تحريك العين عند إصابة عصب العين، ثقل في تحريك الرجل او اليد عند إصابة كيبل الحركة المتجه إليها، أو كيبل الإحساس القادم منها، فقد للتوازن عند إصابة كيبل المخيخ،
صعوبة في التحكم في المثانة عند إصابة أعصابها أثناء مرورها في الحبل الشوكي أو إصابة مراكز التحكم في الدماغ.
يعاود الدماغ، بإذن الله، ترميم ماتلف، وقد يستغرق أشهراً، وتبقى، أحياناً، آثارٌ لتلك الهجمة، ولا تتحسن تماماً.
لايصيب التصلب المتعدد الأعصاب الطرفية #PeripheralNerves
كما لايصيب الأعضاء الأخرى، وكل أعراضه بسبب الهجمات التي يتعرض لها الدماغ/الحبل الشوكي/العصب البصري.
سببه غير معروف على وجه الدقة، وإن كان أكثرها تداولا هو فكرة هجوم مناعي ذاتي Autoimmune أو مناعي Immune بسبب إلتهاب فيروسي مزمن.
معرفة السبب غير مهمة حاليا، والخوض فيها لايفيد.
تشخيص المرض يحتاج إلى متخصص يجمع الأدلة من قصة الأعراض التي يحكيها المريض/ـه، مع الفحص السريري الدقيق لعلامات إصابة "الكيابل" أعلاه، مع أشعة الرنين المغناطيسي للدماغ، مع فحوصات السائل النخاعي #CerebroSpinalFluid والذي يتم الوصول إليه بالبزل_القطني
يوجد قائمة طويلة بالأمراض الأخرى التي تشبه التصلب، وعلاجها مختلفٌ تماما.
الرنين المغناطيسي لايكفي وحده للتشخيص. العلاج يتلخص في علاج الهجمات المعطلة للوظيفة بمحلول الكورتيزون #Methylprednisolone في الوريد، ومحاولة تغيير سلوك جهاز المناعة بأدوية التصلب
#DiseaseModifyingTherapy
لتقليل عدد الهجمات #MSrelapse ،وليس منعها. إختيار الدواء يعتمد على تقييم المتخصص في المرض، ويعاد التقييم كل ستة أشهر، أو أقل، خصوصا في السنوات الخمس الأولى حيث يكون المرض عادة في نشاط ملحوظ. الهجمة هي أيٌ من الأعراض أعلاه التي تستمر ٢٤ ساعة او أكثر.
الهدف من الأدوية ينقسم إلى شقين، الشِق الأول علاج لآثار الهجمات السابقة من تنميل وخدران وومضات كهربائية وآثار على المثانة والمشي الخ، والشق الثاني محاولة تقليل عدد الهجمات بنسبٍ مختلفة. كلما زادت كفاءة الدواء في تقليل الهجمات، كلما زادت درجة سُميّته وأعراضه الجانبية.
يعامل المرض عموما كمرض مزمن، مثل غيره من الأمراض المزمنة كالسكري والربو والروماتويد، ويحتاج متابعة مع متخصص. شخصيا أنصح بزيارة كل ستة أشهر، أو قبلها في حال ظهور هجمات جديدة تستدعي إعادة النظر في خطة العلاج.
يشتكي المرضى أحيانًا من طول فترة استخدام أدوية التصلب المتعدد مع إحساسهم بالعافية، وعدم ظهور أثر ملموس للأدوية على المريض، وهذا هو بالضبط مانسعى وراءه في رحلة العلاج، وهو بقاء المرض هادءً بأقل عدد ممكن من الهجمات.
الفكرة الرئيسية من استخدام أدوية التصلب المتعدد، بالرغم من عدم ظهور آثارها على المريض، هي المحافظة على إحتياطي الدماغ #BrainReserve و #CognitiveReserve  لأطول فترة ممكنة.
إحتياطي الدماغ يشبه من يملك عشرة ملايين في حسابه المصرفي. كل هجمة من هجمات التصلب، سواءً شعر بها المريض #ClinicalRelapse،  أو لم يشعر، وظهرت على هيئة نقطة بيضاء في الرنين المغناطيسي #MRI، يسحب من الحساب المصرفي ٢٠ ألف مثلا، وربما أكثر، وربما أقل، حسب قوة الهجمة وموقعها.
مع توالي الهجمات، حتى ولو كانت بعيدة عن بعضها،وتراكم المتبقي من أثر كل هجمة، "ينكشف الحساب"، وقد يحتاج المريض،في هذه المرحلة، إلى كرسي متحرك للتنقل، ولهذا يجب على المرضى عدم التفريط في العلاج والمتابعة مع الطبيب، خصوصا في السنوات الأولى، والتي يتحدد فيها سلوك المرض،
ويمكن التحكم في آثاره بعيدة المدى. التصلب المتعدد أنواع، بعضها أشد من بعض، غالبا في يد المتخصص، وبالمتابعة الدورية، يمكن معرفة سلوك المرض في كل مريض على حِدَه، و"تفصيل" خطة علاجية تناسبه/ـا، تختلف عن غيره/ـا من المرضى.
غالبا يتنقل المرضى بين المستشفيات، والوقت القصير المتوفر لكل زيارة لايكفي لتفصيل تلك الخطة، ومتابعة تنفيذها. تصوروا معي فريق كرة قدم يتغير مدربه كل بضعة أشهر. سيكون ولا شك أقل حظاً ممن يدربه مدرّب واحد يعرف نقاط ضعفه وقوته.
مع صدمة خبر الإصابة بهذا المرض في أول الأمر، إلا إنها تخف مع الوقت، ويصبح شيئا ً يمكن التعايش معه، بل والبقاء على درجة عالية من الإنتاجية. يوجد حاليا قريبا من عشرين دواءً، بعضها بدأ استخدامه والبعض الآخر في الطريق، والمستقبل البحثي لهذا المرض، بالذات، مبشرٌ بالخير.
نصيحتي للمرضى أن يتابعوا، بإنتظام، مع من يثقون فيه من الأطباء، وأن يحافظوا على الرياضة والأكل الصحي، وأن يبتعدوا عن التدخين، وكلها أمور ممكنة، وفي غاية الأهمية لمرضى التصلب المتعدد.
شفى الله الجميع، وحفظ عليهم "كيابلهم".
@Rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...