حـنان
حـنان

@iHanan27_

12 تغريدة 58 قراءة Aug 10, 2020
سلسلة :
" التعاطف مع الفرح "
التعاطف مع المحزون جبلّة تراها كثيرًا في الخلق
والحديث عنها بلغ غايته شعرًا ونثرًا
ليس لدي المزيد في بابه
فلطالما كان التعاطف مع المحزون خلّة من خلالي التي أحفل بها
وأبصر بها رحمة الله فيّ
وأشكر الله عليها أن لم يجعلني متصخّرة جبارة
إلا أني =
إلا أني أردت لفت النظر للضفة الأخرى ، ضفة الأفراح والفرحين ، والسعادات والسعداء
أحب تسجيل موقفي وانطباعاتي عن مشهد الفرح هاهنا :
أنا أتعاطف مع الفرح ، وأشعر أن التعاطف مع الفرح أندر في الناس بكثير من التعاطف مع الحزن
التعاطف مع الحزن رحمة غير مجرّبة ، رحمة بدهية ، طبعية =
= أما التعاطف مع الفرح : رحمة مركّبة ، عن سبق الإصرار والتأمل
لا أعني بالتعاطف مع الفرح هنا : مشاركة السرور ، و التهاني ، فهذا يشيع في الناس كثيرًا
لكني أعني ذلك الشيء الذي يلمع في الفؤاد ، ويشرق في الروح ، حين ترى سعيدًا جذلاً
ولقد جلت لي التجارب ، وصدقّتها الأيام :
أن الإنسان كثيرًا ما يهنئ طلقًا ضاحكًا وهو واجمٌ في ذاته ، راثٍ لنفسه ، ليس حسدًا بالضرورة ولا مقام تثريب حتى
لأن الإنسان يحب نفسه ويرثي لها ، ويتذكر أحزانه في مقامات السعادة التي تحصل لغيره ، و يستحضر خيباته حين يبصر الواصلين إلى مضمار السباق ،
أقول ليس مقام تثريب :
لأنه إن لم يتطور الموضوع للحسد ، وجاهد الإنسان نفسه وهنأ غيره وبارك ، فلا يعدو الأمر أن يكون طبيعة بشرية تعتري الكثيرين ، فلا نثرب على الناس في دخائل نفوسهم إذن
إلا أن الطبيعة الأنبل ، والخُلق السامي : يستوجبان حدوث الفرح في داخل النفس ذاتها ، و انشراح الصدر لسعادة الغير =
إنها تلك الرحمة المركبة ، المفسرة بعلل تغمض ، فالمحزون مصاب ، وأنت تتعاطف معه لأنه يعاني الآن ، وهذا أمر واضح يشاركك فيه الكثيرون ، ولكن علة التعاطف مع من نال مطلوبه بالفعل مركبة ، و عسرة
إن المسرور متهم ضمنيًا في خواطر الناس ولو لم يصرحوا بذلك وهنؤوه - وبالطبع سيهنؤون- ، =
تُحسب عليه ضحكاته وأفراحه و تحضر مسراته في أفئدة من ذاقوا الخيبات ورأوه ولو من باب : ليت لنا مثل ما لقارون
إن المسرور يبدو في خاصة كثير من البواطن كما لو أنه يستعرض أفراحه ويرقص بها على جراح الناس ، يرادُ له أن لا يسرف في سروره ، و أن يظهر اعتياديته ، لأن الفرح مذكر بالحزن ، =
ولأن النصر مذكر بالهزيمة
فيكون المسرور بهذا المقام كمن يضع الملح على الجراح ، أفهم حدوث ذلك ، جيدًا ، ولا أتهمه
أي أني أتفهم دوافع ذلك عند الكثيرين ، فالنفس الإنسانية معقدة
أما أنا
فأتعاطف مع رؤية الفرح ، وأتعاطف مع المسرورين ، لأن تلك الرحمة المركبة تلح علي ، في كل مشهد أراه :
أتعاطف مع رؤية تلك اللمعة التي تضيء في عيني الفتاة حين تزفّ إلى من تجده جديرًا بها
لأني أبصرُ بعين الرحمة المركبة : أي نار جوى كانت ستضيء جوانحها ، لو لم يتم لها مرادها ، أرى في ابتسامتها الضاحكة أطواق النجاة مما كان سيكون و لم يكن ، و أرى في انتشاء روحها أجراس الوصول =
و لذة نيل السول .. و أسمع في أصداء ضحكتها شهقة إدراك الفرار ، من هاوية كانت تعترض الطريق
أتعاطف مع مشهد الشاب المنتشي المعتد بنفسه ، بعد حصوله على عرض وظيفي ممتاز ، لأني أبصرُ بعين الرحمة المركبة تلك ، أي انكسار رجولةٍ سلم منه فؤاده ، لو بدا لأهله و محيطه عاجزًا عالةً =
أرى في اختيال مشيهِ مبشرًا لوالدته ، طارقًا عليها بابها بالخبر : آثار خطواتٍ مخذولة ستلزمه لو لم يكن ما كان
و أسمعُ في جلجلة صوته معددًا مشترياته الجديدة : تنفس الصعداء من همس الاقتراض ، و أستشف في تباهي نظراته علائم الجبر والاستغناء =
أتعاطف مع مشاهد الترف والدلال ، و الثراء و المال ، لأني أبصر بعين الرحمة المركبة نفوسًا سلمت من انطحان الفقر ، و أفئدةً نجت من ذل الحاجة
و صبًا غض عوفي من الحزن في إرهاص البدايات ، وشبابًا نضر تنعم بإشعاع العمر الأول
وعلى لوحة هذه الحياة وأقدارها فقس !
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...